KW

الرسوم المتحركة وأثرها في عقيدة الطفل المسلم

عبدالرحمن حسن علي
مؤســس المنتدى
مؤســس المنتدى
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 16042
تقييم المشترين تقييم المشترين : 49
واتساب واتساب : 201289700022
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الأحد 31 أكتوبر - 23:23

إن أفلام الرسوم المتحركة التي تعرضها شاشات التلفزيون في البلدان العربيةوالإسلامية قد خرجت عن الأهداف النبيلة، وابتعدت عن الغايات الجليلة التيمن أجلها وُضِعَت؛ فلم تترك رذيلة إلا أباحتها، ولا قبيحة إلا نشرتهاوأذاعتها؛ فصارت بذلك سلاحاً فتاكاً يستهدف عقيدةَ الأطفال وعقولَهمونفسياتِهم في كل بلدان العالم الإسلامي؛ فما هي مخاطرها على العقيدةوالقيم التي يمتثلها الطفل المسلم؟ وما هي السبل والوسائل التي تمكِّن مناجتناب سلبياتها؟
إن هذه العيِّنة من البرامج تغري الأطفال بشكل كبير،فيُقبِلون على مشاهدتها بَنَهمٍ شديد، ويعتقدون أن كل المواقف والأفكارالتي تعرضها صحيحة صالحة، كما أن طابَع الترفيه والتسلية الذي يميزهايشدهم إليها بقوة، وهذا فيه إهمال كبير لشخصيتهم، وعقليتهم، وحاجاتهمالنفسية، والأهداف النبيلة التي ينبغي أن يوجَّهوا إليها؛ ولعل هاجس الربحالمادي الذي يشغل بال المنتجين والعارضين هو السبب المباشر في ذلك، فضلاًعن كونها أفلاماً لا تقيم وزناً للعقيدة والقيم الموجودة في العالمالإسلامي، وما يتميز به من عادات وأعراف وطقوس ثقافية وحضارية.

أولاً: الخطر العقدي:
الإسلامعقيدة وشريعة تعبُّدية وسلوك. والعقيدة الإسلامية لها أثر بالغ في حياةالفرد والجماعة؛ فهي قوة هادية موجِّهة، ودافعة إلى الخير، بانية خلاَّقة.وإذا كانت راسخة في القلب فإنها تمدُّه بالراحة والطمأنينة والاستقرار علىجميع المستويات، ولكن حين تدخل عليها العوامل المؤثِّرة الضارة تتغير.وبرامج الرسوم أحد أبرز هذه العوامل؛ فهي تشكِّل خطراً كبيراً على عقيدةأطفال المسلمين، ومن معالم هذه الخطر:
1 - زعزعة العقيدة:
فالرسومالمتحركة التي توجَّه إلى أبناء المسلمين لا تعير العقيدة الإسلامية أيوزن، ولأن منبعها غربي مسيحي أو صهيوني غالباً؛ لذلك فهي تهدف إلى إزالةالعقيدة الإسلامية الصحيحة الصافية من النفوس عبر زعزعتها، وإدخال الشكفيها وفي مبادئ الإسلام، وغرس المعتقدات المنحرفة في المقابل: كعقيدةالتثليث، وعبادة الأصنام؛ فحين يُظهر الفيلم نجْماً يُدخِل السعادة علىالناس، أو شجرةً تحفظ من الكوارث والآفات، أو يعرض شخصية تقبِّل الصليبوتضعه على الصدر لتجد الراحة والأمان والطمأنينة، أو تسجد لصنم، أو تُوهِمبأن الكون تدبِّر شؤونَه كائنات خيالية وليس الله، عز وجل.
والطفليشاهد ذلك ويتأثر به، ويعتقد أنه هو الحق والصواب، فتنعكس المشاهد علىسلوكه، فتجده يقبِّل الحجر، أو ينحني ساجداً له، أو يتوسل إلى الشمس منأجل تحقيق رغبة مَّا. والأمثلة كثيرة يطول المقام لحصرها، إنها ترسِّخ فيهمعتقدات بعيدةً عن الدين الحنيف، فيحصل اضطراب العقيدة في النفوس.

2 - تصديق السحرة والكهان:
كماتعمل هذه البرامج على ترسيخ الإيمان بالسـحرة والمشـعوذين، وتصـديق مايدَّعون، والخوف منهم، فهي تُظهِر الساحر قادراً على إسعاد الناس أوإشقائهم، وتأمينهم أو ترويعهم، وأنه قوة لا تُقهَر وهو الشيء الذي يؤديإلى حصول تناقض في عقيدة الطفل المسلم. فيقدِّس الساحر ويتقرب إليه، عوضتقديس الله وفعل ما يقرِّب منه. إن الطفل المسلم إذا لم تتدارك الأسرةأمره وشبَّ على ما يراه في الرسوم المتحركة يكون في المستقبل كالريشة فيمهب الريح، مضطربِ العقيدةِ، لا يستقر على حال، يسيطر عليه القلقوالحَيْرة، لا يعرف حقيقة نفسه، ولا سِرَّ وُجُودِه في الحياة.

ثانياً: ترسيخ القيم الفاسدة:
القيممجموعة من العقائد الدينية أو الفلسفية المفضَّلة عند أمَّة أو حضارةمَّا، وتتحول إلى أسلوب في الحياة؛ تحدد التصور للوجود والكون، والحياةوالموت، والطبيعة والتاريخ، بل تحدد الذوق والمظاهر والسلوك العام؛ فالقيمبهذا المعنى نمط حياة، تتغذى من أوعية متعددة لتبقى حية، ومنها الوعاءالعقدي، والغائي (الغاية من الحياة)، والسلوكي، والمظهري، والأخلاقي...
وللقيمأهمية بالغة في حياة الأمة؛ فهي تحفظ الهوية والعمران والحضارة، وهذا يعطيللأمة قوة الاستمرار، ويدفعها إلى الإنتاج والتعمير، والتطور والبناءوالعمل الجاد، وتُعَدُّ القيم الإسلامية أرقى القيم وأفضلها على الإطلاق؛لأنها ربانية المصدر، ومن القيم التي يتجلى فيها الأثر السييء للرسومالمتحركة على الطفل المسلم: القيم الأخلاقية، والقيم الثقافية، والعلميةوالسلوكية، ومن ذلك:

1 - الميل إلى العنف:
تتضمن كثير منمسلسلات الرسوم المتحركة مشاهدَ العنف والصراع، وهذا يرسخ في وجدان الطفلالميل إلى القسوة والعنف، سواء داخل الأسرة أو المدرسة أو في الشارع؛فيلجأ إليه من أجل تحقيق رغباته، وقد يرتكب جريمة بشعة. وقد أثبت عديد منالدرسات العلاقة الوطيدة بين جُنوح الأطفال وارتكابهم الجرائم، وبينالرسوم المتحركة التي تتضمن مشاهد العنف. وقد شهد العالم الإسلامي - كبقيةبلدان العالم - العديد من الجرائم أبطالُها من الأطفال.

2 - التطبُّع مع الفاحشة:
إنالطفل المسلم يتلقى قيم البلدان التي أنتجت أفلام الرسوم المتحركة؛ وهيقيم بعيدة عمَّا هو موجود داخل البلـدان الإسلامية والعربيـة من قيموآداب، وقد حذَّر المجلس العربي للطفولة والتنمية من الآثار السلبيةلبرامج الرسوم المتحركة على قيم المجتمعات العربية وعاداتها؛ فهي فيأغلبها بعيدة عن القيم النبيلة، وصور الخلاعة، والمجون فيها تنهال علىالطفل في الرسوم من كل جانب كأوراق الشجر المتساقطة في فصل الخريف؛ فتنسفالأخلاق، وتذهب ببهاء الوجه؛ فهي تُظهِر العلاقة بين الجنسين قائمة علىالخلوة، والرقص، والخلاعة، والتبرج، والعناق، وتبادل القبلات. وهذا التوجهيشكل خطراً على الأطفال؛ لأنه ينبِّه المشاعر الحميمية والغرائز الجنسيةلديهم في وقت مبكر، وهو ما ينتج عنه ارتكاب الفواحش والجرائم الجنسية. كمايقضي على الحياء؛ حيث ينطق الأطفال بالكلام النابي، وبكل الألفاظ الردئية.وسلسلة «ميكي مَاوْس» نموذج بارز في هذا المقام.

3 - تقليص التواصل الأسري:
إنهذه البرامج تقضي على علاقة التواصل بين الأطفال وبين آبائهم، وبين باقيأفراد الأسرة. وقد يكون الأطفال قبل سن المدرسة هادئين وهم أمام الشاشة،فتسرُّ الأمهات لذلك؛ لأنه يساعدهن على إنجاز خدمات البيت، ولكن طول المكثأمام التلفزيون يؤثر على أولادهنَّ وهنَّ لا يشعرنَ. ويستفحل الخطر بعدالدخول إلى المدرسة؛ فلا يتحدثون عن المدرسة، ولا عن الدراسة، ويستغنونبما تقدِّمه الرسوم عن حكايات الأم والأب والجدَّة. والمشهد نفسه يحصل بينالإخوة؛ فلا يتسامرون مع بعضهم بعضاً، ولا يتناقشون؛ فبمجرد العودة إلىالبيت يفتحون التلفاز ليتفرجوا على الرسوم، وهو ما يؤدي إلى اتساع الفجوةبينهم وبين الآباء والإخوة، بسبب الحاجز الذي فرضه التفزيون، ويصعب التخلصمنه مع تقدُّم العُمُر، وبعد تشكُّل شخصية الطفل وَفْقَ ما تعوَّد عليه.

4 - تعلُّم الأخلاق السيئة:
إنمن طبيعة الطفل أنه يقلد كل شيء يُعرَض أمامه، أو يسمْعه بدون جدال بسببفطرته الصافية، ولكن بيئته هي التي تغيِّرُها، وبكل سهولة تؤثر فيهالمشاهد التي يقع عليها بصره في الرسوم المتحركة؛ فيميل إلى تقليدالشخصيات في كل شيء، في كلامها وحركاتها، وفي لباسها وهيئتها، وفي سلوكهاوتصرفاتها. وبذلك يتطبع على العادات السيئة؛ فيسرق ويحتال ويخادع، ويدخن،ويكذب ويعتدي على الغير، ويسخر منه؛ ناهيك عن الأنانية والحقد والكراهية،وحب الانتقام وغيرها من أمراض القلوب. وسلسلة: "توم وجيري" نموذج لذلك.

5 - اضطراب المفاهيم والأفكار:
إناعتماد الرسوم المتحركة على الكائنات والأحداث الخيالية يأسر عقول النشءولا يتركها تتحرر، فيفقد بذلك توازنه الفكري؛ فتضطرب لديه المفاهيم،وينعكس ذلك على الفكر بشكل واضح، فيشكك في المعرفة الدينية التي يتلقاهافي الأسرة والمدرسة؛ فمفهوم الدين والإيمان بالله الذي يسمعه ويتلقَّاه فيالمؤسستين المذكورتين لا يوجد له أثر في الأفلام الكرتونية؛ فيضيع ويحتارفي أي معرفة يصدِّق: هل يصدِّق ما قالته الأم، وما قرأه في الفصل الدراسي،أم ما يشاهده على الشاشة؟ وهو ما سينعكس سلباً على عقيدته وفكره فيالمستقبل.

6 - استلاب الثقافة:
عندما يصبح الطفل مولعاًبمشاهدة برامج الرسوم المتحركة المبنية على الخرافة والخيال الجامح،فيصدقها، فإنها تضر بنشاطه العقلي؛ فلا يقدر على التفكير الواقعي السليم؛فيتكلم مع الحيوانات - وخاصة الكلاب والقطط - ظناً منه أنها تتكلم مثله،ويُجلِسُها بجانبه إلى مائدة الطعام، وتنام معه في الفراش، وقد يتعلق بهاأكثر من تعلُّقه بوالديه وإخواته؛ فيحزن عند مرضها، ويبكي حين موتها أكثرمما يحزن أو يبكي عند إصابة أخيه. وعند التحية ينحني كما يفعل اليابانيونوأمثالهم... إنها ترسِّخ فيه الموالاة لليهود والنصارى والملحدين، وثقافةَالانهزام والخضوع؛ حيث يعتبر أن الإنسان الغربي هو المتقدم، وهو الذيينبغي أن يُحتَذَى.

ختاماً:
إذا كانت نسبة كبيرة من أفلامالرسوم المتحركة الموجودة في الساحة الإسلامية والعربية اليوم ذات ضرربالغ على الناشئة؛ فلا بد من البحث عن البدائل المفيدة والصـالحة لإنقـاذالأجيـال القـادمة مـن خطـر يداهمهـا لا محالة، والمسؤولية هنا ملقاة علىعاتق الجميع؛ لأن الكل مسؤول أمام الله - عز وجل - الذي يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًاوَقُودُهَا النَّاسُ وَالْـحِجَارَةُ} ، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"؛ فالفنانون والسياسيون والمفكرونوالمربون، وأهل المال والثراء، والآباء والأُسر، والمجتمع بكافة هيئاتهالحكومية والمدنية، الكل معنيٌّ حسب المجال الذي يشغله؛ فالمبدعونوالفنانون ينتجون رسوماً متحركة تناسب عقلية الطفل المسلم ونفسيته وقدراتهالعقلية، وتراعي العقيدةَ الإسلامية السمحة، والأخلاقَ والقيم الإنسانيةالفاضلة. وتبتعد عن الغثائية والعبثية والعشوائية. كما ينبغي أن يستشيرواعلماء الشريعة والمفكرين التربويين المخلصين للإسلام؛ حتى تكون المنتوجاتمبنيَّة على أساس علمي وتربوي متين. ولهم في التاريخ الإسلامي وأبطالهمادة خصبة، وفي الحضارة الإسلامية ومعالم الإسلام وأهدافه وقيمه وقضاياالإنسان المعاصر والحياة والموت والكون موضوعات واسعة. وحتى لا ينصرفالأطفال عن القراءة والمطالعة ينبغي أن تتضمن البرامج المذكورة محفِّزاتتدفعهم إلى القراءة والتحصيل المعرفي.

والأغنياء في الأمةالإسلامية ينبغي أن يساهموا بنصيب وافر في هذا العمل البنَّاء، بتوفيرالدعم المادي للأعمال الفنية الجيدة في هذا المجال، وأن يستثمروا فيهأموالهم؛ إذ لا تعدم الأمة الإسلامية فنانين أوفياء للدين والأمة، لكنتنقصهم الأموال للإنتاج، دون أن يُهمَلَ دور الأسرة المسلمة باعتبارهاالحصْن الأَوَّل للعقيدة والقيم النبيلة التي يتلقاها الطفل؛ فعليها أنتُخضِع البيت والأطفال لنظام محدَّد منذ الصِّغر كي ينشؤوا عليه، وحتى لايُفلِت الزمام من أياديها أثناء الكِبَر




█║▌│█│║▌║││█║▌│║█║▌
النّاجحون يبحثون دائماً عن الفرص لمساعدة الآخرين بينما الفاشلون يسألون دائماً ماذا سوف نستفيد نحن من ذلك
إرسال مساهمة في موضوع
اعلانات مشابهة