KW

تجارب واقعية: ذكريات حياتي المسكونة

عبدالرحمن حسن علي
مؤســس المنتدى
مؤســس المنتدى
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 16042
تقييم المشترين تقييم المشترين : 49
واتساب واتساب : 201289700022
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الخميس 18 نوفمبر - 0:16

منذ أن كنت صغيرة كنت أعيش مع أسرتي في قرية ريفية تقع بالقرب من مدينة الجزائر العاصمة وفي منزل قديم من مخلفات الإستعمار ، كان منزلنا في ما مضى معسكراً للجيش وبالقرب منه سجن قديم وصغير كان معتقلاً للمجاهدين والمجرمين، في الليل كنا نسمع أصوات أناس يصرخون من شدة الألم وصوت آخر كان عالياً بدا كأنه شخص مقيد يجر سلاسل برجله ويسير قرب المنزل، ومع أننا حاولنا معرفة ما وراء ذلك الصوت إلا أننا لم نتمكن من رؤيته.

امرأة معلقة على الحائط
في إحدى الليالي قمت لأنام ثم استيقظت من نومي في الليل لأرى امرأة تجلس في طرف الغرفة بدون حراك وفجأة رأيتها تشتعل ثم تختفي ، بعد فترة خرج أخوالي ليلاً من المنزل وهم في الخارج شاهدا امرأة معلقة على الحائط وكانت تردد اسم أخي و صادف في نفس اللحظة مرور شاب برفقة أبيه فشاهداها فركضا وهم يصرخان و يناديان أبي لكي يدخل أخواي إلى المنزل ولما خرجنا راكضين من المنزل لمعرفة ما جرى اختفت المرأة وفتش أبي عنها في كل مكان لكنه لم يعثر عليها.

مرت الأيام وتكرر سماع تلك الأصوات ومشاهدتي للمرأة في طرف الغرفة ، وفي أحد الايام كان أختاي التوأم (4 سنوات) تلعبان في فناء المنزل فرأيت قطة سوداء تحوم حولهما وكأنها تريد أن تجذب انتباههما وفعلاً تبعاها فجريت خلفهما وكان المكان مظلماً حتى وصلت إلى مكان السجن القديم فسمعت صراخهما فدخلته وسحبتهما من ايديهما لأعود بهما مسرعة إلى المنزل ، كان منظرهما مخيفاً وشعرهما أشعث كأن احداً أمسكهما منه والرعب باد عليهما، ولما سألتهما :"مالذي فعل بكما ذلك وما الذي تجعلكما تصرخان ؟" ، فقالا أن :"القطة صارت امرأة و كانت تضربهم".

وبعد تلك الحادثة بيوم أو يومين كنت ألعب خلال إجازتي الصيفية مع اخوتي الأربعة لعبة القط والفأر ، وأتى دوري لأكتشف الأماكن التي اختبأوا بها كما تقتضي اللعبة، وبينما كنت أبحث عنهم لمحت شخصاً مختبئاً بين الأعشاب وكان رأسه واضح فجريت نحوه وكل ظني أنه أحد إخوتي ولما وصلت لم أجده ثم لمحته في مكان اخر وراء شجرة فجريت مجدداً باتجاهه وأنا اقول:" لقد رأيتك .." ، ولما وصلت إلى الشجرة كان قد اختفى وفجاة ظهر أخواي و أطلا علي من النافذة فقلت لهم:"ألم تكونوا مختبئين هنا ؟ " ، فقالوا :" لا ..لقد ضحكنا عليك وفقد كنا في المنزل طيلة هذه المدة".

في المنزل الآخر
بعد مرور عدة سنوات رحلنا من المنزل لنسكن في منطقة أخرى تبعد حوالي 28 كم عن منزلنا القديم ، آنذاك كنت بعمر 12 سنة. كانت أول ليلة في المنزل الجديد عادية فيما عدا ملاحظتي لإنغلاق باب غرفتي من تلقاء نفسه ، وبعد فترة بدأت تراودني أحلام مزعجة يظهر فيها امرأة ترتدي فستاناً رمادي اللون لكن وجهها كان شاحباً والغضب واضح على وجهها وكانت تقول لي بأن لا أخاف منها وبأنني سوف "أرى " ، فصرت أرى نفس الأحداث التي سبق لي رؤيتها في المنزل القديم وأصبحت أسمع أصوات اشخاص يتحدثون وفي بعض الأحيان أسمع ضحكاتهم و كأنهم يحتفلون وفي الصيف كانت الاحداث تشتد بحيث كنت أرى الموقد يشتعل من تلقاء نفسه وفي بعض الاحيان ألاحظ بأن الطعام يختفي أو ينقص كأن احدهم قضمه وكلما أخبر والدي بذلك كانا لا يصدقاني إلى أن أتى يوم من أيام شتاء عام 1989 اختفت فيه اختي .


حادثة إختفاء أختي
كانت اختي آنذاك بعمر 14 سنة ، لم نجدها وكل ما وجدناه نافذة مفتوحة عن آخرها و كان الجو ممطراً والساعة تشير إلى 2:00 صباحاً أي قبل أذان الفجر ، ركض أبي إلى الخارج و لم يعثر عليها، وفي اليوم التالي اتصلت جدتي تسأل عنها فأخبرها أبي بانها اختفت، فقالت:"نعم أعلم ذلك فقد جاء شخص و أخبرنا أنه وجد بنت في الطريق نائمة على الارض "، ولما سألها أخبرته عن اسم العائلة فتعرف علينا وأخذها الى منزل جدتي في حالة يرثى لها ، كان منزل جدتي يبعد عنا 20 كلم مما أثار استغراب أبي عن كيفية قطعها لتلك المسافة لوحدها.

في المدرسة الداخلية
ما حدث لأختي جعل أبي يصدق ما كنا نخبره به فقرر أن يبعدنا عن المنزل بقدر ما يستطيع وأدخلنا المدارس الداخلية وبعدها التحقت بالثانوي و كنت في نظام داخلي صرت أشعر بأن هناك من يراقبني في الثانوية و خاصة في منتصف الليل ، عندما كنا ننام كانت تقع هناك أمور غريبة كأن يتحرك السرير لحاله وكأن شخصاً يرفعه من ناحية رأسي فبدأت الفتيات معي يلاحظون ذلك وبعدها تطورت الأحداث وصارت الفتيات يشعرن بان أحدهم يشدهم شعورهن وكانت الخزائن تفتح و تغلق لحالها و كذلك صنابير المياه.

- تلك الأمور المخيفة أجبرت عدداً من الفتيات على ترك المدرسة الداخلية في حين بقيت أنا وعدد من الفتيات ، كنا نرى اشخاصاً يخترقون الحائط ويمشون في الممر بين الأسرة ليختفوا في ناحية أخرى وكنا نسمع صوت الاقدام و الأنفاس وصوت رجل يصرخ .وفي أحد الأيام استيقظت من نومي وانا أشكو من ألم في ظهري و كأنني بقيت واقفة لساعات فأخبروني بأنهم شاهدوني وكنت جالسة على سريري لساعات دون حراك بالليل ثم قمت ومشيت بين الاسرة وعدت الى النوم فصرت أشك في الأمر وأحسست أن الاحداث التي كانت تحدث لي في الماضي قد عادت و حدث أنني مرضت بمرض جلدي مما أضطرني ان أبقى في البيت لعدة أيام ومن الغريب أن صديقاتي أخبرنني بأن الامور عادت لطبيعتها و أنهن عدن للمبيت في الثانوية و ما زاد الأمر غرابة أن أمي حكت لي عن أمور غريبة بدأت تحدث مع عودتي إلى المنزل، حيث كان الباب ينغلق من تلقاء نفسه وقالت لي و هي تضحك:" أرى انك أحضرت ضيوفاً معك ".

كتلة سوداء
في أحد الايام من شهر مارس 1991 وقبيل إمتحانات آخر السنة سهرت لأراجع الدروس في غرفة الجلوس لوحدي و بينما كنت أحضر ليوم الأختبار أحسست بشيء ما يراقبني في الغرفة وبعدها انقلبت الأوراق لحالها أمامي و كأن ريحاً قوية أو شخص مسرعاً مر من أمامي فصرت أحدق في أنجاء الغرفة وإذ بي أرى كتلة سوداء تقف أمامي ثم ما لبثت أن اختفت فقمت مسرعة وخرجت من الغرفة متجهة الى غرفة نومي واذ بي أراها تقف أمام مدخل الباب ، مررت من أمامها بحذر ثم دخلت إلى فراشي وأنا مرعوبة ، كانت الساعة حوالي 12:00 ليلاً ، استيقظت في صباح اليوم التالي الذي كان يصادف يوم الاختبار متأخرة إذ كان علي أن أنهض عند 5:30 صباحاً حتى استعد وأستقل الباص عند الساعة 6:00 للذهاب الى المدرسة لكن الغريب في الذي أيقظني هو أنني بينما كنت نائمة أحسست بيد شخص أو شيء بارد يهزني لكي استيقظ و لما فتحت عيناي رأيت كتلة سوداء ودون إرادة مني وجدت نفسي أمشي وراءها حتى مسكتني أمي و سألتني :"إلى أين أنت ذاهبة ؟!"، فقلت :" لا ادري كان هناك شيء اسود يجذبني اليه وأنا صرت أتبعه دون ان أسيطر على نفسي" ، ففسرت الأمر أن ذلك الشيء ساعدني على النهوض من نومي كي لا أتاخر عن الباص وهذا ما أكدته الأمور التي حصلت بعدها، اذ أصحبت آخذ حذري من الأمور قبل وقوعها.

قدرات جديدة
ففي عام 1992 وفي أحد أيام الشتاء كنت في إجازة مدرسية حيث كانت الأحداث الإرهابية في الجزائر وخاصة في المنطقة التي أعيش فيها على أشدها أذكر أنني كنت في المطبخ مع أمي وكان باب المنزل الخارجي مفتوحاً وبينما كنت أتحدث مع أمي واذ بي ارى كوباً يتحرك على الطاولة إلى أن وصل إلى طرفها فسقط وانكسر ، في تلك اللحظة خالجني شعور غريب و رأيت صوراً او فلاش و كأني في مكان آخر خارج المنزل أرى اشخاصاً مسلحين يركضون نحو البيت والباب مفتوح ليختبئوا من العسكر وأحداث إطلاق نار في البيت فركضت نحو الباب دون تفكير و اغلقته ، وأقسم بالله أنني سمعت إطلاق نار شديد و صوت اشخاص يركضون أمام باب البيت في نفس اللحظة التي أغلقت فيها الباب الحديدي وحاول أحدهم دفع الباب بقوة فوجده مغلقاً وأكملوا طريقهم بعيداً عن الباب ولما التفت رأيت أمي خلفي ماسكة قلبها وقالت:"لو تأخرت ثانية واحدة ..لكنا انتهينا ... كيف علمت بذلك ؟!"، قلت :" لا ادري كأني رأيت ما حدث قبل ان يحدث " ، فصرت أستعمل هذه الميزة كثيراً في تحركاتي.

- في المدرسة كانت البنات يسألنني عن الدروس التي ستأتي في الإمتحان وكنت أخبرهم بها وفعلاً وباذن الله كانت تأتي في الإمتحان، و في أحد الأيام حلمت بامتحان الرياضيات وأعدت كتابته في اليوم الثاني وفعلاً كان نفسه وبقيت على هذه الحال إلى أن أكملت الدراسة في الثانوية ودرست في الجامعة وكنت اعيش عند جدتي وأضطر الى أستقل الباص صباحاً و لما أكون ماشية في الطريق كنت اشعر بالخطر فأغير طريقي و بعدها يأتيني الخبر من الزميلات في الجامعة بأنه في الشارع الفلاني وهو الذي كنت أسير فيه وغيرت فيه مساري(لإحساسي بالخطر) حدثت عملية قتل، وذات يوم كنا ننتظر باص الجامعة صباحاً مع زميلاتي و لما توقف الباص وصعدت شعرت بخطر كبير فنزلت مسرعة منه وطلبت من صديقاتي أن ننتظر الباص الثاني فسألني :"لماذا ؟!" ، فقلت: "لا ادري ...لست مرتاحة" ، فاستقلنا الباص الثاني وفي الطريق توقف الباص و شاهدنا الناس يجرون في الطرق هرباً فسأل السائق أحد الهاربين فقال لنا: "ارجعوا فقد حصل اطلاق نار و الباص الذي سبقكم محاصر في و سط النيران وهناك جرحى " ، ومرت الايام و انا على هذا الحال الى الآن .

- أنا متزوجة الآن ولدي ابنان وأعيش بلد آخر يبعد عن الجزائر 7 ساعات في الطائرة ورغم بعدي عن أهلي فأنا أشعر بكل فرد منهم ومؤخراً حلمت بوفاة أحد أخوة زوجي وكان في المهجر فنصحته ان ينزل الى بلده بسرعة دون تردد وفعلاً بعد رجوعه الى بلده بعدة أيام توفي في حضن أمه وبجوار أسرته .

وبعد عدد من الأشهر حلمت بوفاة جدي و بأنني لن ألقاه ورغم محاولاتي للإتصال به لم أتمكن من التحدث معه وفعلاً توفي بعد عدة أيام إثر سقوطه على رأسه رحمه الله ، لن انساه، هذه هي قصتي حتى وقت كتابتها وصرت اخاف من أحلامي و أحاسيسي و أحاول ان أتناساها و لا أهتم لها لأنها أصبحت مخيفة وتنذر بالخطر ، أصبحت غير إجتماعية لأنني أرى في الناس أموراً لا يستطيع أن يراها أحد آخر و كأنني أقرأ أفكارهم و أحياناً بل الكثير من المرات لا تعجبني فأجد نفسي أبتعد عنهم دون أن معرفة السبب لأنني إن أخبرتهم فلن يصدقوني.

ترويها أم محمود ( 36 سنة ) - السعودية

تعقيب
نلاحظ من أحداث القصة أن الامور الغريبة تدور دائماً حول شخص الراوية للتجربة المذكورة أعلاه حيث تترافق مع الأماكن التي تتواجد فيها أو القريبة منها مثل المدرسة الداخلية والمنزل القديم والمنزل الجديد لكن باستثناء حادثة إختفاء أختها التي قد يكون لها تفسيرات مختلفة أخرى ، ومن ملاحظتي لتجارب مشابهة أجد أن هؤلاء الأشخاص غالباً ما يكتسبون قدرات نفسية خارقة لم تكن موجودة فيهم تمكنهم مثلاً من التنبؤ كمعرفة ما سيأتي في الإمتحان أو التنبه للخطر القريب القادم أو التخاطر من خلال قراءتها لأفكار الناس أو حتى تحرك الاشياء عن بعد كما حدث مع الكوب على الطاولة ، ولكن يفهم من مجريات القصة أن تلك القدرات تعمل من دون تركيز أو تعمد.


- ربما اكتسبت صاحبة التجربة تلك القدرات ما فوق حسية التي تمكنها من رؤية أمور أو الإحساس بأشياء منذ نشأتها في ذلك المنزل القديم الذي ربما حمل ماضياً عنيفاً كما أنه يجاور سجناً وما يحمله ذلك من ماض من الذكريات المؤلمة من أشكال ممارسة التعذيب، ، وربما استمرت تلك الأمور في ملاحقتها أينما رحلت.


- وفي النهاية أعتقد بأن الكثيرين من القراء سيلقون التهمة على الجن كما درجت العادة دائماً في تحميل الجن كل تلك المشاهدات والأصوات والأحداث الغربية. أقول أن عدم وجود تفسير لبعض الأحداث لا يعني بالضرورة أن الجن ورائها وإن كان إحتمالاً قوياً ووارداً في تلك القصة ومع ذلك أعتقد أنه علينا أن نفسح المجال لتفسيرات أخرى .




█║▌│█│║▌║││█║▌│║█║▌
النّاجحون يبحثون دائماً عن الفرص لمساعدة الآخرين بينما الفاشلون يسألون دائماً ماذا سوف نستفيد نحن من ذلك
شــدا الـــــــــروح
معلن جديد
معلن جديد
انثى
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 383
تقييم المشترين تقييم المشترين : 16
العمر العمر : 13
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الجمعة 26 نوفمبر - 3:14



إرسال مساهمة في موضوع
اعلانات مشابهة