KW

حكاية نهر ملوث ( نهر التايمز )

عبدالرحمن حسن علي
مؤســس المنتدى
مؤســس المنتدى
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 16042
تقييم المشترين تقييم المشترين : 49
واتساب واتساب : 201289700022
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الخميس 18 نوفمبر - 2:27


الدكتور فيصل سرور المنشاوى
نهر التايمز ( ThamesRiver )نهر يجرى بجنوب انجلترا ويبلغ طوله 346 كيلو متر – ينبع من منطقة كامبل الانجليزيةويمر بمدن عديدة مثل اكسفورد وسلاو ولندن قبل ان يصب فى بحر الشمال إلى جهة الشرقمن مدينة لندن .. ومنذ عصر الرومان ونهر التايمز يعتبر المكان المناسب لاحتواءمخلفات ونفايات مدينة لندن .. فقد كانت مخلفات المنازل وأيضاً المخلفات الآدميةتلقى بالشوارع أو بمجارى صرف مكشوفة .. وتظل بها حتى تتعفن وتأتى عليها مياةالأمطار لتلقى بها إلى نهر التايمز – ولتبدأ مرحلة أخرى من التعفن والتحلل وهى فىطريقها إلى مصب النهر ببحر الشمال – وكانت هذه الرحلة تأخذ وقتاً طويلاً لتأثرحركة المياة ومدى انسيابها بتيارات المد والجزر عند مصب النهر .. فلو القى شيء مامن أعلى كوبرى لندن ( London Bridge ) بنهر التايمز فإنه يأخذ 80 يوماً ليعبر فقط 40ميلاً نحو المصب ببحر الشمال .
ومع تزايد ونمو السكان بمدينة لندن ازدادتحدة المشكلة .. وأصبح من الضرورى جمع مخلفات المجارى ( Sewage ) .. وكان ذلك يتم ليلاً بواسطةعربات تجرها الخيول ليتم تصريفها بالحقول والمزارع خارج مدينة لندن – ومع أوائلعام 1800 كان اختراع المرحاض المائى والشهير بـ (ThomasCrapper's )مما أدى إلى زيادة العبء على البلاعات والمصارف الموجودة بالمدينة .. وبصورةفجائية حدث أن تسربت كمية كبيرة من الصرف الصحى والتى لم يتم معالجتها والتعاملمعها كيميائياً إلى نهر التايمز .. وصاحب ذلك أيضاً النمو الكبير لمدينة لندنكميناء تجارى هام وزيادة حركة السفن التجارية بها وما تلقيه من مخلفات مما ادى إلى ازدياد التلوث بمياة النهر .. وكان نتاج ذلكأن حدثت الكارثة فى خمسينات القرن التاسع عشر وأصاب سكان لندن وباء الكوليرا الذىأودى بحياة 14 ألف فرد عامى 1848 – 1849 م .. ومما زاد من حجم الكارثة ارتفاعمعدلات حرارة الجو حتى أن عام 1856 كان يطلق عليه (عام الرائحة الخبيثة ) من شدةالمرض والتعفن .
وإزاء كل ذلك تم بناء نظام جديد للصرفالصحى فى ستينات القرن التاسع عشر ومصارف بكل من مدينتى بكتون وكروسنس – وتحسنالموقف قليلاً بوسط لندن ولكن المشكلة كانت ومازالت قائمة .. وأصبحت حالة النهرسيئة بصورة ثابتة .. حيث أنه لم يتم عمل الكثير لحل المشكلة والتغلب عليها .
وكان من آثار الحرب العالمية الثانيةتدمير العديد من محطات فيكتوريا للضخ ( لمياه المجارى ) حتى أنه فى خمسينات القرنالعشرين كانت المياه التى تصل إلى نهر التايمز من لندن سوداء – وكانت رائحة نهرالتايمز شديدة العفونة .. وكان تطفو على سطحه جزر عائمة من النفايات العفنة ولمتعد للحياة المائية به أى اثر .. ومما زاد من حدة المشكلة اختراع المنظفات الحديثةبعد الحرب العالمية الثانية والتى أدت الى زيادة معدلات التلوث بمياه النهر بدرجةغير مسبوقة مما أثر على الطيور المائية وقدرتها على السباحة بمياه النهر .
رحلة التنظيف الكبير
وتحت الضغط الشعبى المتزايد لحل مشكلةتلوث مياه النهر اضطرت الحكومة الانجليزية إلى وضع الميزانية اللازمة لحلها .. وتمتشكيل لجنة خاصة تسمى لجنة ( أبحاث تلوث المياه ) والتى قامت بالبحث فى أسبابالمشكلة وسبل حلها .. ووجد أن أسباب ذلك هو :
الصرف المنزلى والمصانع 79%
مخلفات المصانع ( الصرف الصناعى 12%
نفايات من أعالى النهر 4%
فروع النهر المتصلة بلندن 3%
مياه العواصف 2%
ووجد أن الحاجة لتحسين معالجة نواتجالصرف قد صارت ملحة – ولذلك تم اعادة بناء أعمال الصرف بكل من مدينتى كروسنسوبيكتون .. فتم انجاز أعمال الأولى فى 1964 والثانية فى 1974 – وقد تكلفت هذهالخطط والأعمال وقتها 64 مليون جنيه استرلينى .
كذلك تم اعادة بناء محطات معالجة لمياهالمصانع القديمة والصغيرة والذى أدى إلى تصريف المياه شبه نقية إلى النهر – ومعذلك لم تستطع هذه الانجازات من منع العواصف من كسح بعض المخلفات غير المعالجة إلى مياهالنهر .. وفى عام 1973 أدت عاصفة شديدة إلى تلوث مياه النهر وانخفاض نسبةالأوكسجين الذائبة به مما أدى إلى امتلاءه بالأسماك الميتة .. ولعدم تكرار ذلك تمبذل الجهد لزيادة نسبة الأوكسجين الزائد بالمياه من خلال ضخ الهواء بتلك المياه –أيضاً تم وضع قوانين صارمة لمنع أى انسان أو مصنع من الصرف فى مياه النهر إلابترخيص مسبق .
ومع تطبيق القوانين وجد أن مصانعالورق والمنظفات على ضفتى النهر تصرف مياهها الملوثة به .. فتم وضع الضوابطالمحكمة لتحليل وتفتيت هذه المخلفات بيولوجياً ( Biodegradation ) وكان نتاج ذلك كله تحسن حالةالمياه بلندن والذى يصور الرسم البيانى التالى حالها عام 1900 – وعام 1975م .





وكما يوضح الرسم البيانى كيف كانتنسبة الأوكسجين الذائبة بالمياه متدنية وأثر ذلك فى الحياه المائية به ..وكيف أنكل هذه السنوات من الجهد والعمل وانفاق الأموال قد أدى إلى تحسن ملموس لهذه النسبة..فحل المشاكل الكبيرة لا يكون بين يوم وليلة ولكنه يحتاج إلى سنوات من العملالدؤوب – وإن كانت الأبحاث الطبية لم توضح لنا أثر تدنى نسبة الأوكسجين الذائبةبالمياه على صحة الانسان .. فإن هناك الكثير من الباحثين فى الطب البديل يؤكدونأهمية تحسين هذه النسبة لصحة الانسان (د/روبرت يونج) وأن ذلك يسهم كثيراً فى تحسيننسبة الاوكسجين الذائبة بالدم وبالتالى تحسين أداء الجسم الإنسانى (والأمر يحتاجإلى مزيد من الأبحاث الطبية لتوضيح أهمية ذلك ) .
دعوة لإنقاذ نهر عريق
تأملت قصة هذا النهر الانجليزي الكئيبوالتى حرصت على سردها بشيء من التفصيل .. وكيف احتاج علاج مشاكله الكثير من الوقتوالجهد والمال .. وتأملت حال نيلنا الفتي والذي أصابه الكبر مبكراً .. وأصبحت تعلوصفحة وجهه تجاعيد الاهمال والتلوث وشحوب الضعف والخمول .. وصار حاله كرجل كبير لايقوىعلى المسير .. فهلا مددنا له يد العون وحاولنا حل مشاكله كما حل الانجليز مشكلاتنهرهم؟! .. ان حل المشكلة من جذرها يتطلب أولاً الاخلاص ثم الوقت والمال .. فهلادرسنا المشكلة دراسة شاملة وحددنا أسبابها وكيفية علاجها .. وهلا اصدرنا القوانينالتى تجرم من يسئ إليه .. وإلينا – وهلا أنشأنا المحطات التى تعالج مياه الصرفالصحى والصناعى قبل تصريفها فيه وإن كان الأفضل صرفها بعيداً عنه .. وهلا ساعدناالمنشآت الصناعية الصغيرة والكثيرة على معالجة مياهها الصناعية قبل تصريفها إليه.. وهلا وضعنا خريطة شاملة لخطوط الملاحة النهرية وألزمنا كل سفينة بها على تفريغصرفها ومخلفاتها بالمحطة الملاحية التالية على النهر بدلاً من تصريفها بالنيل ..وهلا أنشأنا محطات لتحليل المياه بأعالى النيل وجنوب مصر وأنحائها المختلفة وعندمصبه .. لدراسة أكثر الأماكن تلوثاً وأسباب ذلك .. وهلا شجعنا باحثينا لابتكار أفضلوأبسط الحلول للمشكلة – ان حل المشكلة اليوم أسهل من الغد .. وغداً أسهل من بعدعام .. أتمنى ألا نسكت على حال نيلنا حتى لا نفاجأ بكارثة (لا سمح الله) .. ويصبححال نيلنا قصة أخرى كئيبة .* باحث فى الطب النبوى




█║▌│█│║▌║││█║▌│║█║▌
النّاجحون يبحثون دائماً عن الفرص لمساعدة الآخرين بينما الفاشلون يسألون دائماً ماذا سوف نستفيد نحن من ذلك
إرسال مساهمة في موضوع
اعلانات مشابهة