KW

دمعة غريبة في وطن الجرح

عبدالرحمن حسن علي
مؤســس المنتدى
مؤســس المنتدى
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 16042
تقييم المشترين تقييم المشترين : 49
واتساب واتساب : 201289700022
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الجمعة 19 نوفمبر - 2:34


هذه حكاية عاملة منزلية مات وليدها فور سفرها

لكنهم لم يخبروها

و عرفت بعد مدة

أسأل الله أن يرحم حالها

عقبات الغربة

و ترك الأبناء و خاصة الرضع في يد الأمهات كبيرات السن

و الفقر مطبق عليهم

من أين ستطعم هذا الرضيع ؟!!

الهجرة وراء العمل و خاصة النساء عقباتها كثيرة

******



وضعته جنينا ولا تزال أحشاؤها تتذكر احتضانها له

نبضات قلبه تحسها بين أضلعها

تركته إلى موطن الغربة

تسعى بحثا عن اللقمة

لم تكن تعلم أن المدى ليس له حد

و وريدها يفقد النبض

هاجرت المكان في جنح الليل ...

وضعت فمه على صدرها و كانت آخر سقيا للحياة

علقت عيناها و قلبها على أمل أن تحضنه فوق الأرض و تسقيه من لبنها

لم يتعدَّ من العمر سبعة أشهر

تركته فوق صفيحة من النار تكويه

وربطت على قلبها ، وتركته لحضن غير حضنها !!

لهث وراء قطرة لبن دافئة

وهن الجسم منه

عطش و رفض كل صدر أشفق عليه

ناداها بأعلى صوته أماه : حضنك سقياك ، بعدكِ أذبل الغصن ومات ..

ودعته و قبلته قبلة المفارق

منذ أن وطئت قدمها منزلي

رأيتها كسيرة القلب

سألتها : لم الغربة و البذرة تحتاج سقيا الحياة ؟!!

جبينها ينكسر

دمعها حبيس

كم شاهدت لبنها مبللا لثوبها !!

حاولت معها كثيرا أن تعود إلى أن يكبر ولديها

لكن الحاجة و الفقر والفاقة ذل و مهانة

و فراق الحياة عن الحياة

سبعة أشهر عمر الوردة التي لم تسقَ من نبع الحياة

كلما دخلت غرفتها

رأيت الدمعة و كأنها صديقة لها ، و الوسادة و كأنها صورة من فارقت

تحتضنها و تمسك بمصحفها

و تنوح نواح الثكلى

غاب نور الشمس من حياتها

ودعت دنياها كي توفر لهم دنيا هانئة

و الليل طفل تمرد في جفون السهد

لم تكمل شهرها السادس في بيتي

ذات يوم سألتها:

لبنك لم يتوقف و كأنما طفل به مولع

كعادتها صمت مطبق

هم يحتاجون إلي هناك

تركته عند أمي و أنا ابنتها الوحيدة

و هو حفيدها الذكر

تركت بناتي عند أبيهن

هو من سيعتني يهن

إنما عمري القادم بيد من وهبت عمرها لي

ستعتني به و سيحظى بحبها و حنانها ، هي أمه كما كانت أمي

لم تكن تعلم إنه فارق الحياة في ثالث أيام هجرتها ، غابت شمسه من حياتها

كتموا الخبر عنها

قلب الأم كان حزينا

حتى شاخ عند مدافن الصبر صبرها

لم أشاهد خادمة تقرأ القرآن مثلها

الله هو سلوتها

تناجيه أطراف الليل و النهار

وردها يسكن قلبها

شفاهها ترتل بخفاء وردها

أتت و لغتها العربية فصيحة

عرفتها لأنها لغة القرآن

كسيرة الجناحين كانت

تعمل بصمت و قسمات وجهها يعلوها حزن المشتاق

الأحد الماضي كانت على موعد رحلة الوداع

لم يخبروها بالحقيقة لئلا يحرموا ثمن اللقمة

أي قلوب تحجرت ؟ !

صدر الحنان بقي يدر لبن الحياة

و الطفل يحتضنه التراب

و الأم من وكلت أن تكون هي الحاضنة

طلبت و أمرت ألا يخبروها حتى لا تترك العمل

نحن نحتاجها

لتبقى هناك

هو مات و إن حضرت فلن يعود من مات

ويح قلبي !!

دموعها و نحيبها لا أقوى أن أصفه لكن

الآن و قبل كتابة هذه السطور السماء كانت مواسية لها

بكت معها وريقات الشجر ، وانحنت الرقاب أمام ضعفها

أحاول أن أذكرها أنه عند الله

و هو طير من طيور الجنة

افرحي و اهنئي غدا سيقف هناك يستقبلك

بصوت المتألم :

أبكيه لأن اللبن لا يزال يقطر

أبكيه لأن حاضنتي جعلتني أفارق حياتي

أبكيه لأن الموت غيبه ووطن الغربة لم يحرمني

أبكيه لأني ارتديت ثياب العيد و حضني لازال دافئا

أبكيه زهرة يانعة دفنتها بيدي

أبكيه لأنه ودّع الحياة بسببي




█║▌│█│║▌║││█║▌│║█║▌
النّاجحون يبحثون دائماً عن الفرص لمساعدة الآخرين بينما الفاشلون يسألون دائماً ماذا سوف نستفيد نحن من ذلك
همس الروح
معلن جديد
معلن جديد
انثى
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 76
تقييم المشترين تقييم المشترين : 7
العمر العمر : 13
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في السبت 20 نوفمبر - 1:59







 <br>
همس الروح
معلن جديد
معلن جديد
انثى
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 76
تقييم المشترين تقييم المشترين : 7
العمر العمر : 13
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في السبت 20 نوفمبر - 2:02



 <br>
619
معلن جديد
معلن جديد
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 677
تقييم المشترين تقييم المشترين : 3
العمر العمر : 16
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الأحد 23 يناير - 0:54

-_()صـح لٍسآنكـ _ -()
إرسال مساهمة في موضوع
اعلانات مشابهة