KW

قصة هندية عربية

lionheart77
معلن جديد
معلن جديد
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 245
تقييم المشترين تقييم المشترين : 0
العمر العمر : 39
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الخميس 23 ديسمبر - 16:38

أقلعت بي الطائرة الهندية المتجهة من بومباي إلى الكويت وفوجئت عند تصفحي للجرائد بخبر في جريدة

Times of India
منشور على عمودين فقط في أسفل الصفحة الأولى ومفاده أن الهند قد نجحت في اليوم السابق في إطلاق أول صاروخ إلى الفضاء حاملاً قمراً صناعياً هندي الصنع وأنها بذلك قد انضمت إلى الدول ( النخبة ) وفتحت لنفسها سوقاً بمليارات الدولارات سنوياً . ذكر في الخبر بعض تفاصيل مراحل إطلاق الصاروخ ووزنه والقمر الصناعي وبياناته وقد خلا الخبر من أي اسم لأي مسئول على الإطلاق. حقاً لقد تعجبت وتحسرت، تعجبت لتواضع شكل الخبر على عمودين فقط وخلوه من الإشادة بأي مسئول رغم عظمة الإنجاز لدوله نامية وتحسرت على حال عالمنا العربي الذي وهبه الله كل مقومات الحضارة المادية وأجرى به أعظم الأنهار وأمده بمعين يكاد لا ينضب من البترول والثروات المختلفة وتساءلت لِمَ لم نستطع ما استطاعته الهند ؟ رغم أن لدينا مئات الجامعات والعشرات من مراكز الأبحاث ؟ هل السبب زيادة السكان ؟ كلا فالزيادة عبء .. هل السبب بعدها عن الاستعمار ؟ أبداً فقد كانت جوهرة التاج البريطاني.. هل التواضع سبب النجاح ؟ ربما .. هل لأنها ديمقراطية ؟ نعم من المؤكد .. لم ينقذني من ذلك الاكتئاب والحسرة إلا المضيفة الهندية عندما قدمت لي وجبة طعام المكونة من الرز البرياني الرائع الذي لم أتردد في طلب طبق آخر منه وبشجاعة طلبت الطبق الثالث الذي ما إن التهمته حتى قامت البهارات الهندية بإسدال ستائر النوم الرمادية على جفوني وسقطت في بئر النوم العميق لأحقق في الحلم ما لم يتحقق في الواقع ورفع الستار عن الولايات المتحدة العربية محتفلة بإطلاق أول صاروخ إلى الفضاء حاملاً أربعة أقمار صناعية الأول لتسهيل المكالمات الهاتفية والثاني لمراقبة تلك المكالمات والثالث للاتصال بالانترنت والرابع لحجب مواقع الانترنت. وفي اليوم الثاني لم يكن الخبر على عمودين فقط بل على كامل الصفحة الأولى لكل الصحف من المحيط إلى الخليج ثم تفجرت الأرض عن سيل جارف من برقيات التهنئة الصاعدة وأمطرت السماء بالبرقيات الجوابية النازلة، كل وزير ومحافظ ومدير عام وعمدة وشيخ حارة قام بتقديم التهنئة..وكل وزير قام بتهنئة الوزير الآخر وقدم له الشكر على وجوده في موسم إطلاق الصاروخ .. وقد نال مدير عام الكهرباء شكراً خاصاً لتوفيره الكهرباء لقاعدة إطلاق الصواريخ العربية فبدون الكهرباء لا تعمل أجهزة التحكم بمخلوط الكاز مع الكاتشب. وصرح مدير قاعدة الصاروخ أن كل ذلك لم يتم إلا بدعم من رئيس البرنامج العربي للصاروخ وهذا الأخير أقسم بكل شرارة من اللهب المنطلق من الصاروخ أن ذلك لم يتم إلا بأشراف المباشر لرئيس قطاع الصواريخ والذي أقسم أن الفضل يعود للعزيمة والإصرار اللذين أبداهما معالي وزير الفضاء الباني الحاني خلال جميع مراحل تصميم وصناعة ومراقبة وإطلاق الصاروخ وختم التصريح بالشكر لمعاليه ولحكومته الحميدة. أما أعضاء مجلس الأمة والشعب والشورى والنقابات فكانت اختلافاتهم فقط في ترتيب الأولويات فيمن له الفضل ومن له الدعم ومن حامل لواء الإشراف المباشر ، والاختلاف كان في الترتيب فقط . أما الأسماء فقد أصبح لدينا شارع الصاروخ وميدان الصاروخ وجسر الصاروخ بل حتى الصاروخ نفسه أختلف أسمه من صاروخ الخير إلى صاروخ التوازن وصاروخ البركة، صاروخ النصر، صاروخ ( أبو المعارك ). ثم أختلف رؤساء التحرير في عملية الإطلاق نفسها، هل هي مكرمه أم هبه أم منحه أم هديه. ثم أكد أحدهم أنها ذلك كله، فهي ( مهمة ) من ( مهمات ) الزمان. وأعجب ما في الأمر أن أستاذ مادة اقتصاد الفضاء في جامعة العرب العلمية حلل في مقال طويل وأثبت أن ضريبة الصاروخ التي فرضت على المواطنين يوم أمس باستقطاع 60 % من دخلهم وبأثر رجعي هي في الواقع لمصلحتهم حيث أنها تعودهم على الزهد والقناعة وتحمي البيئة وتقوي العزيمة وترك لنفسه خط رجعه فيما لو ألغيت الضريبة. أما ( رسوم إطلاق الصاروخ ) بواقع 3 ثلاث قطع ذهبيه فهي وان كانت تؤخذ من فقرائهم وترد على أغنيائهم إلا أنها ( ستفرش لهم آفاق المستقبل بالورد المتلازم مع شفق السعادة في منظومة من التلاحم الذي يؤكد هشوش المحبة بإيقاع مسفهل يرقرق خصوصية التجربة ) ثم ختم ملحمته بعزف منفرد على الطبلة. ولم ينقذني من ذلك الكابوس إلا المضيفة الهندية وهي تصيح لي قائلة ( جاكو بيريشان مت كروتمهاري خراتون كي أواز ايسي هي جس عرب كي جهاز أسمان كي طرف جارهي هون ) (*) فقمت حامداً لله على نعمة عدم إطلاق الصاروخ العربي. (*) الترجمة: ( قم فقد أزعجت الركاب بصوت شخيرك الذي يشبه صوت صاروخ عربي منطلق نحو الفضاء


<br>
إرسال مساهمة في موضوع
اعلانات مشابهة