KW

ما تقوله الطب في الشراب

عبدالرحمن حسن علي
مؤســس المنتدى
مؤســس المنتدى
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 16042
تقييم المشترين تقييم المشترين : 49
واتساب واتساب : 201289700022
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الإثنين 24 يناير - 14:13

الطب
الوقائي في الشراب





بقلم الدكتور كمال المويل



(1) قال رسول
الله صلى الله
عليه وسلم: ((إذا
شرب أحدكم فلا يتنفّس في الإناء)) (البخاري وأحمد والترمذي).


هذه واحدة من
تعاليم الرسول الكريم
صلى الله عليه وسلم
في آداب الشراب، وهي: عدم التنفس في الإناء، وعدم النفخ في الإناء
أثناء الشرب منه، ومن المعلوم: أنّ ذلك مما يثير الاشمئزاز عند الإنسان
الآخر الذي يريد أن يشرب من نفس الإناء؟ وهذا أدب نفسيّ في الشراب.

ولكن هناك أدب صحي
أيضاً، وهو: أنّ الشارب قد يكون مريضاً بأحد الأمراض التنفسية، أو
حاملاً لها، وفي هذه الحالة تنتقل الجراثيم من نفس الشارب إلى الماء،
ومن الماء إلى الشارب الثاني، أي: إلى أمعائه، بالتالي إما أن يُصاب
بالمرض، وإما أن يُصبح حاملاً للمرض، والماء هنا هو الواسطة في نقل
المرض، وكمثال على ذلك مرض السل، فالجرثوم الذي يسبب مرض السل إذا دخل
إلى رئتي المريض عن طريق التنفس أصابه السل الرئوي، وإذا انتقل إلى فم
المريض، ومنه إلى أمعائه أصابه السل المعوي، وهكذا نجد: أنّ عدم التنفس
في الإناء، وعدم النفخ فيه هو من العوامل الوقائية من الإصابة
بالأمراض، فما أعظمه من تشريع!.

فإن قيل: فماذا
تصنعون بما في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه: ((أنّ رسول الله
صلى الله عليه
وسلم كان يتنفّس
في الإناء ثلاثاً)) (البخاري ومسلم).

نقول: نقابله
بالقبول والتسليم ولا معارضة بينه وبين الحديث الأول، وإنّ معناه: أنه
كان يتنفّس في شربه ثلاثا فلا يشرب الماء دفعة واحدة، وذكر الإناء لأنه
آلة الشرب، وهذا كما جاء في الحديث الصحيح: ((أنّ إبراهيم ابن رسول
الله صلى الله
عليه وسلم مات في
الثدي)) (مسلم) أي: في مدة الرضاع.

(2) جاء في
الصحيح: ((أنّ رسول الله
صلى الله عليه وسلم
نهى عن الشرب من في السقاء)) (البخاري).


وهذا الحديث له
أدبه العادي إضافة إلى أدبه العلمي، فالأدب العادي هو: أنه ربما كان في
الإناء حيوان لا يشعر به الشارب، فيؤذيه، وربما كان فيه قذاة لا يراها
عند الشرب، فتدخل إلى الجوف.

والأدب الطبي هو:
أنّ فم السقاء تنتقل إليه الجراثيم من لعاب الشارب، والأطعمة الموجودة
في فمه، وهكذا تنتقل إلى كل من يشرب بعده من فم السقاء، وكذلك تنتقل
هذه الجراثيم من فم السقاء إلى الماء الموجود فيه، وهكذا يتجرثم الماء،
وتنمو فيه المستعمرات الجرثومية، ومن المعلوم: أنّ الرطوبة هي الوسط
المناسب لنمو الجراثيم، وأنّ البرودة تحفظ الجراثيم بشكل عام، وهذا
بعكس السخونة، والجفاف اللذين يشكلان وسطاً مناسباً لقتل الجراثيم، فهل
علمت الآن لماذا نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم
عن الشرب من فم السقاء؟.

فإنّ قيل: فماذا
تصنعون بما جاء في جامع الترمذي: ((أنّ رسول الله
صلى الله عليه وسلم
دعا بإداوةٍ يوم أحد فقال: اخنث فم الإداوة، ثمّ شرب من فيها)) (أبو
داود والترمذي). نقول: نكتفي فيه بقول الترمذي: (هذا حديث ليس إسناده
صحيح).

(3) جاء في سنن
أبي داود: ((نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم
عن الشرب في
ثـلمة القدح، وأن ينفخ في الشراب)) (أبو داود وأحمد).


وثـلمة القدح هي
غير فم القدح، لأنّ فم القدح يخصّص عادة للشرب، في حين ثلمة القدح هي
أنّ القدح أصيب بثلم بسبب من وقوعه، أو كسره، أو غير ذلك.

إنّ ثلمة القدح
يقال فيها أكثر مما يقال في فم القدح، وذلك أنّ سطحها ليس ناعماً بل
خشن وشئز، وهذا ما يجعله مكاناً أفضل لتجمّع الفضلات والجراثيم،
ونموها فيه، هذا ناهيك عن أن تنظيف ثلمة القدح أصعب من تنظيف فم القدح.

هذا أدب طبي، ولكن
هناك آداب أخرى للنهي عن الشرب في ثلمة القدح؟ وهي أنه ربما شوش على
الشارب، وربما سبب له جرح الفم، وأنه المكان الذي لا يصل إليه الغسيل،
كما يصل إلى الجانب الصحيح.



وأما النفخ في الشراب فيقال فيه أكثر مما يُقال في التنفس في الشراب:
فهو عمل من نوع التنفس في الشراب، ولكنه أكبر في الكم، فإذا كان التنفس
ينقل الجراثيم، فالنفخ ينقلها بشكل أكبر. ومع ذلك فهناك عاداتٌ
اجتماعيةٌ يمارسها كثير من الناس، وهي أن الشراب إذا كان ساخناً لا
ينتظر الشارب حتى يبرد محتوى الإناء من الشراب، إنما يسعى لتبريده
بالنفخ، هذه عادةٌ سيئة، والأولى ترك الإناء حتى يبرد، وتصبح سخونته
مناسبة للشارب، وهناك خطر من النفخ في الإناء، وهو الذي تمارسه الأمهات
لتبريد الطعام للأطفال الصغار، فتظنّ أنها تفعل خيراً في حين أنّ فعلها
شرّ وخطرٌ، ووجه الخطورة: أنّ جسم الصغار أقل قدرة على مقاومة الجراثيم
من أجسام الكبار، فقد يحمل الكبير الجرثوم، ولا يسبب له المرض لقوة
جسمه، ولكن إذا انتقل هذا الجرثوم إلى الصغير، فإنه يسبب له المرض،
لأنّ جسمه أضعف. والله أعلم.




█║▌│█│║▌║││█║▌│║█║▌
النّاجحون يبحثون دائماً عن الفرص لمساعدة الآخرين بينما الفاشلون يسألون دائماً ماذا سوف نستفيد نحن من ذلك
إرسال مساهمة في موضوع
اعلانات مشابهة