KW

اكتشاف المسلمين لأمريكا قبل كولمبوس

عبدالرحمن حسن علي
مؤســس المنتدى
مؤســس المنتدى
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 16042
تقييم المشترين تقييم المشترين : 49
واتساب واتساب : 201289700022
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الإثنين 28 فبراير - 1:36

للأستاذ: أنور الحمدوني

"...
وقال شيخنا فريد الدهر أبو الثناء محمود بن أبي القاسم الأصفهاني أمتع
الله به: لا أمنع أن يكون ما انكشف عنه الماء من الأرض من جهتنا منكشفا من
الجهة الأخرى، وإذا لم أمنع أن يكون منكشفا من تلك الجهة لا أمنع أن يكون
به من الحيوان والنبات والمعادن مثل ما عندنا أو من أنواع وأجناس أخرى "
(1).

في الثالث من أغسطس ( آب ) 1492م ( 898هـ ) أبحر كريستوف
كولمبوس CHRISTOPHE COLOMBOS لأول مرة في المحيط الأطلسي بثلاث سفن، تحمل
العلم الإسباني وبـ (120) بحارا وذلك انطلاقا من بلدة بالوس بعد أن أقنع
الملكين ( فرناندو) و (إيزابيلا) بنجاح مشروعه، وبالفعل فقد وصل في العاشر
من تشرين الأول ( أكتوبر) من نفس السنة إلى جزر الأنتيل في أمريكا الوسطى
معتقدا أنه دخل بعض الجزر الآسيوية القريبة من الهند، لذلك سموها في
البداية بجزر الهند الغربية؛ إلى أن سافر إليها فيما بعد البحار الفلورنسي (
أمريكو فيسبوتشي ) ليعلن لأوربا أن كولمبوس إنما اكتشف " عالما جديدا "
أطلق عليه ـ من ثم ـ اسم " أمريكا ".

هذا باختصار ما يقوله لنا "
علم التاريخ " بصيغته السائدة حاليا وهذه هي الرواية التي ينقلها لنا
الأوربيون قائلين من خلالها إنهم " أصحاب الفضل " في اكتشاف العالم الجديد
أمريكا، لكننا نطرح هنا تساؤلات: هل هذا فعلا هو " تاريخ " اكتشاف أمريكا؟
وهل كان الأوربيون أول من وطئت أقدامهم هذه الأرض؟ وبوضوح أكثر: هل اكتشف
العرب المسلمون أمريكا قبل كولمبوس؟ أو على الأقل: ما هو دورهم في هذا
الاكتشاف؟ لقد أثير هذا الموضوع مند منتصف القرن الحالي واهتم به عدد من
الكتاب والمفكرين في العالم العربي والإسلامي ومن هؤلاء أحمد زكي باشا الذي
نشر في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق مقالا ذكر فيه: " ان العرب سبقوا
الأوربيين إلى التفكير في كشف أمريكا وحاولوا الوصول إليها مرتين بالفعل:
الأولى من لشبونة و الأخرى من غانة في السودان الغربي على ساحل المحيط
الأطلنطي، وكان تخيلهم لها بطريقة منطقية عقلية هي أفضل من التي اتبعها
كريستوف كولمبوس فإنه لم يكتشفها إلا بطريق الصدفة " (2).

المسلمون أول من اقتحم " بحر الظلمات ":

أما المحاولتان المشار إليهما أعلاه فنستعرضهما كما يلي:

ـ
ورد في كتاب " إفريقيا الشمالية والصحراوية " نقلا عن الشريف الإدريسي
(560هـ) فصل خاص جاء فيه أن ثمانية من " الشبان المغرورين " الأندلسيين
أبحروا انطلاقا من شواطئ الأندلس الغربية في القرن الرابع الهجري آملين في
استكشاف بحر الظلمات، البحر المحيط فساروا غربا ثم جنوبا فرسوا عند جزيرة
ثم تابعوا المسير حتى وصلوا جزيرة أخرى فوجدوا فيها عمالقة حمر اللون، طوال
الشعور، وقابلوا ملك الجزيرة وأخبروه بأنهم خرجوا لاستكشاف مجاهل المحيط
إلى نهايته ولما أقنعهم باستحالة مشروعهم غادروا شرقا وساروا ستين يوما حتى
وصلوا ميناء لشبونة في غرب الأندلس(3).

ـ جاء في كتاب " مسالك
الأبصار في ممالك الأمصار " أن منسى بن موسى أحد سلاطين مملكة التكرور في
مالي روى لبعض خلصائه أن السلطان الذي كان قبله وهو "محمد بن قو " جهز مئين
السفن وشحنها بالرجال والأزواد التي تكفيهم سنين وأمر من فيها أن لا
يرجعوا حتى يبلغوا نهاية بحر الظلمات ( المحيط الأطلسي ) فغابوا أمدا طويلا
ثم رجعت منهم سفينة وحضر مقدم ربابنتها فسأله الملك عن أمرهم فقال: سارت
السفن زمانا طويلا حتى عرض لها في البحر واد له جرية عظيمة فابتلع تلك
المراكب وكنت آخر القوم فرجعت بسفينتي فلم يصدقه السلطان ( محمد بن قو )
وجهز ألفي سفينة ألفا للرجال وألفا للأزواد واستخلفني على الملك وسار بنفسه
ليعلم الحقيقة فكان آخر العهد به وبمن معه (4). وقد أورد الأمير شكيب
أرسلان هذه القصة في كتاب ( حاضر العالم الإسلامي ) وعقب عليه بقوله: " إن
صحت هذه الرواية ولا يوجد دليل على كذبها فيكون المسلمون قد حاولوا اكتشاف
القارة الجديدة مرتين: أولاهما عندما أبحر الإخوة المغرورون من لشبونة
عاصمة البرتغال متوغلين بحر الأطلنتيك، والثانية على يد هذا الملك الذي
حاول الأمر مرتين وذهب في سبيله شهيدا ".

إضافة إلى هذا، يقول أبو
عبد الله محمد في كتابه " صفة جزيرة الأندلس": " وقد خاطر بنفسه خشخاش من
الأندلس وكان من فتيان قرطبة في جماعة من أحداثها فركبوا مراكب استعدوها
ودخلوا هذا البحر وغابوا فيه مدة ثم أتوا بغنائم واسعة وأخبار مشهورة"(5) .
بعد هذا نود أن ننصت إلى مداخلة المؤرخ الألماني ( هـ . فتزلر ) الذي
يقول: " إن العرب المسلمين قاموا برحلات بحرية متعددة قبل البرتغاليين
لاكتشاف سواحل إفريقيا الغربية ومن ثم السير في البحر غربا أيضا، ونذكر أن
الجغرافي العربي الإدريسي ألف رسالة شهيرة ذكر فيها حملة بحرية عظيمة جهزت
في لشبونة وكانت غايتها اكتشاف الأراضي الجديدة في الغرب، وكتب ابن الفضل
العمري رسالتين وصف فيهما وصفا مفصلا حملتين بحريتين كان قد جهزهما في
القرن الثالث عشر الميلادي (محمد جاو ) ملك غينيا وكانت غايتها أيضا اكتشاف
الساحل الواقع غربي المحيط الأطلسي فهلك في إحدى هاتين الحملتين، وقد جمع
ملك البرتغال هذه الرسائل العربية وترجمها.. ولا بد من التسليم إذن بأن
العرب هم الذين بدأوا هذه الرحلات الاستكشافية التي نجحت في الأخير "(6).

باحثون من الغرب وقرائن جديدة:

*
يؤكد عالم الأجناس الأمريكي " الدكتور جيفري " المحاضر بجامعة أوتو في
أبحاثه ومحاضراته عن أصل الشعوب الأمريكية القديمة، أن العرب كانوا على صلة
بالشواطئ الأمريكية قبل مجيء كولمبوس وقد صرح في إحدى المحاضرات التي
ألقاها بالجامعة سنة 1954م: أن العرب هم الذين اكتشفوا القارة الأمريكية
قبل كولمبوس بنحو خمسمائة سنة، وبنى أقواله على أن العرب كانوا في القرن
العاشر يسيطرون على البحر الأبيض المتوسط وبلغوا السواحل الغربية للقارة
الإفريقية وأنهم توغلوا في المحيط الأطلسي كما استدل بجماجم بشرية من سكان
إفريقيا تم العثور عليها في كهوف " البهاما " بخليج المكسيك.

* توصل
الأستاذ " البرتن كلين " كما جاء في مقالة نشرتها له مجلة World Today(7)
إلى: "أن كلمات عربية موجودة في لغات هنود أمريكا أصحاب البلاد الأصليين...
ويعود قدم هذه الكلمات إلى عام (1290م ) ـ 689هـ ـ أي قبل قرنين من وصول
كولمبوس إلى أمريكا " . وأشارت بعض الصحف المهجرية إلى وجود قبائل تتكلم
لغة عربية في منطقة سيمو جوفل المكسيكية وإلى وجود قبائل تدين بالإسلام في
مجاهل ولاية باهيا البرازيلية يعرف أهلها بالوفائيين أو قبائل الوفاء...
كما ذكرت مجلة العالم اليوم المذكورة أن بعض الشعوب الأمريكية القديمة
كالأستك والمايا كانت لها مظاهر حضارية ذات طابع عربي.

* تم العثور
على نباتات كالجوافة والباباي والأناناس يعتقد أنها نقلت إليها من القارة
الإفريقية منذ زمن بعيد، ويستنتج الدكتور " هوي لن لي " أن البحارة
المسلمين حملوها معهم وزرعوها في القارة الأمريكية. والدكتور لن لي عالم
نباتي من أصل صيني اضطلع بمهمة تصنيف النبات في دائرة علم النبات بجامعة
بنسلفانيا وقد أعلن عن أطروحته أمام المؤتمر الواحد والسبعين بعد المائة
للجمعية الشرقية الأمريكية بفيلادلفيا ونشرت آراءه مجلةNews Week في أوائل
الستينات(.

أما كيف أصبح ( لي ) مهتما بمسألة وصول المسلمين إلى
أمريكا قبل كولمبوس فيعود إلى اطلاعه على كتاب لأحد علماء الصين في القرن
الثاني عشر الميلادي إسمه(تشوجوـ كو ) ترجمه إلى الإنجليزية عام 1911م
الألماني ( فريدريك هيرت ) والأمريكي (و. روكهيل) وأصدرته الأكاديمية
الإمبراطورية للعلوم في الصين، وقد كان جوكو من أقرباء الأسرة الإمبراطورية
( صونغ ) رئيسا لمصلحة الموانئ الصينية التي تشرف على السفن الأجنبية التي
كانت ترسو في ميناء ( تشيان تشو ) بولاية ( فوكيان ) وكانت السفن العربية
أكثر السفن الراسية في ذلك المرفأ حركة ونشاطا، وكان جوكو يسجل بدقة
المعلومات التي كان التجار العرب المسلمون يزودونه بها حول البلدان التي
يرتادونها للتبادل التجاري، ومن تلك المعلومات وصف "لبحر له رائحة " كان
التجار المسلمون يمخرون عبابه خلال رحلتهم التي تستغرق " مائة يوم يقطعونها
بحرا " يصلون بعدها إلى بلاد غريبة على السواحل الجنوبية للقارة الأمريكية
وهنا يقول الدكتور لي: " قد يكون هذا بحر هو سرغاس ".

كما ساعد
الدكتور لي على بناء نظريته في هذا المجال اطلاعه في مكتبة جامعة بنسلفانيا
على مخطوطة للشريف الإدريسي طبعت في القرن الحادي عشر للميلاد بفرنسا
وفيها رواية البحارة الأندلسيين الثمانية الذين زاروا جزرا وراء بحر
الظلمات ووصفوا جميع المحاصيل الغريبة التي تنتجها أرضها، ووصفوا سكانها
بأنهم سمر الجلود وليس لهم لحى، وبأن رجالهم ونساءهم يبدون متشابهين كما
وصفوا طائرا بحريا أحمر غريب الشكل الذي " قد يكون طائر أبو لهب (
الفلامنجو) المعروف جيدا في جزر الهند الغربية".

عـــلامــة استفهـــــام:

هذه
إذن نصوص ووثائق تطرح علامة استفهام حول أسبقية كريستوف كولمبوس في اكتشاف
أمريكا نظرا للمبادرات التي قام بها المسلمون قبله، والتي سجلها لنا
المؤرخون والجغرافيون. ويذهب بعض الباحثين إلى أن البرتغاليين والإسبان،
وهم الذين عرفوا بحركة " الكشوفات الجغرافية " الحديثة قد استطاعوا الحصول
بطرق عديدة على الخرائط والرسائل التي دون فيها البحارة المسلمون معلوماتهم
حول تلك الرحلات ومن ثم ترجموها واستفادوا منها فيما ادعوا الأسبقية، كما
أن المعطيات الأنتربولوجية والنباتية تؤيد هي الأخرى أن المسلمين سبقوا
الأوربيين في ارتياد القارة الأمريكية بزمن طويل. والمؤمل أن يقوم العلماء
اليوم بمزيد من البحث والتقصي ونفض الغبار عن كثير من المخطوطات التي
لازالت رهينة الرفوف، وكذلك القيام بأبحاث علمية ميدانية لنصل بكل ذلك إلى
الوقوف على صفحات لازالت مطوية تبرهن هي الأخرى على عبقرية الحضارة
الإسلامية وأسبقيتها في المجال الجغرافي.




█║▌│█│║▌║││█║▌│║█║▌
النّاجحون يبحثون دائماً عن الفرص لمساعدة الآخرين بينما الفاشلون يسألون دائماً ماذا سوف نستفيد نحن من ذلك
إرسال مساهمة في موضوع
اعلانات مشابهة