KW

فن النوم و الاستيقاظ

عبدالرحمن حسن علي
مؤســس المنتدى
مؤســس المنتدى
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 16042
تقييم المشترين تقييم المشترين : 49
واتساب واتساب : 201289700022
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الثلاثاء 1 مارس - 1:35



الجزء الأول:

هذه محاضرة تتحدث عن(فن النوم والاستيقاظ) إنه بحث يستحق القراءة فعلا.
نعم إن النوم فن.. فهو ليس أمرا اعتباطيا في حياتنا، بل إن حياتنا مكونة من حالين لا ثالث لهما إما نوما وإما يقظة.
أرجو لكم وقتا مفيدا وممتعا..
مع رجاء دعوة صالحة.

أترككم الآن مع الجزءالأول




بسم الله الرحمن الرحيم

(( فن النوم والاستيقاظ ؟! ))



من منكم منضبط في موضوع نومه ؟
أو على الأقل من منكم إن لم يستطع أن يضبط نومه، فمن يستطيع أن يضبط نوم أطفاله ؟
من منكم يستطيع أن يتحكم بطبيعة الأحلام التي سيراها ؟
من منكم لا يستطيع الاستيقاظ حتى لو أيقظه من حوله بشتى الوسائل ؟

النوم، ما النوم ؟ هل تأملته يومًا من الأيام ؟ أنت تعرفه
وتمارسه كل يوم، بل إن ثلث عمرك يذهب فيه ضرورة لا غنى عنها، بل إن حياتك
مؤلفة من قسمين اثنين لا ثالث لهما، مِن يقظةٍ تبتغي فيها فضل الله، ونومٍ
تبتغي فيه الراحة لتعاود العمل في طاعة الله، الليل لباس، والنهار معاش
(وهُوَ الذي جعلَ لَكمُ الليلَ لِتَسكنوا فيهِ والنهارَ مُبصرا إِنَّ في
ذلكَ لآَياتٍ لقوم يَسمعون)-يونس-


هل تعلم أن يومك كله مرهون بأول ثلاث دقائق من استيقاظك في الصباح ؟ وأنها هي التي تحدد بقية يومك !!

سيكون بحثنا هذا على المحاور التالية:

- متى يجب أن ننام ؟ - متى يجب أننستيقظ ؟
- أين ينبغي أن ننام ؟ - بالتأكيد بنفس المكان سنستيقظ !!
- كيف ننام ؟ - كيف نستيقظ ؟

إننا نحتاج لبرمجة حياتنا على نحو معين، وللأسف منلا يرغب
بأن يبرمج حياته.. فإنه سوف يتجه نحو ما ربما لا تحمد عواقبه، نحو ما يسمى
الشيخوخة المبكرة، والنسيان نعم حتى على مستوى الطلاب (دراستهم)، على مستوى
العلاقات (من عدة أيام تعرفت على فلان.. واليوم نسيت اسمه!!)، على مستوى
الرياضيين كذلك الأمر.. نعم أنت تكون مستهتر وغير مبالٍ، لكن ولتعلم أن ذلك
مرتبط بالنوم والاستيقاظ ؟!


في الواقع.. هناك أشياء تتحكم بنا، إن وعينا ذلك أو لا..
هناك ساعة كونية.. وهناك ما يقابلها ما يحكمنا من داخلنا، الساعة
البيولوجية، وبقدر ما تتناسب ساعتنا البيولوجية مع تلك الساعة الكونية..
بقدر ما نعيش بشكل صحيح وسليم، كالذي عنده سفينة وشرّع الأشرعة واتجه لكنْ
ليس مع الرياح فأين سيستقر به المركب في النهاية، لذا فعلينا أن نستغل هذه
الرياح لتدفعنا بالاتجاه الصحيح ونحوالنجاة وإلا فستشرع سفينة حياتنا بغير
جهة التيار إن لم نقل بعكس التيار! وهذا يعني جهدا كبيرا لكن بدون الوجهة
المطلوبة.


إن أكثر الناس نجاحا في الحياة هم أكثرهم انسجاما مع سنن
الله التي بثها في الكون، وأكثرهم نجاحا من يستطيع أن يهتدي بالهدي الرباني
بأن يوفق بين ساعته البيولوجية وبين الساعة الكونية.


فالذي خلق السموات والأرض وضبط حركة المجرات والشمس والقمر
وجعلها تسير وفق سنن ثابتة لاتحيد ولا تنحرف، ولا تحابي أحدا.. فليس من أجل
خاطر فلان سوف تتأخر الشمس عن الطلوع اليوم ربع ساعة مثلا.. أبدا، فهي لا
تحابي أحدا.. القمر كذلك الأمر، كل بقدر.

وإن للجسم الإنساني إيقاعات.. هذه الإيقاعات منسجمة مع سنن
الله الكونية العامة، فمنها مثلا التنفس فهو لا إرادي. لكنْ ثمة بعض الأمور
قد أسندت لإرادتنا نحن، وبقدر ما كنا واعين.. بقدر ما علينا أن نسيّـر
جسمنا مع الأشياء التي تسير مع سنن الكون، وبقدر ما تصطدم أهواؤنا
وإراداتنا -عندما نحاول أن نعاكسها- فهي أيضا تجري من غير أن ترحم أحدا..
وبالتالي سندفع الثمن.


جسمنا لديه غدد، وكل غدة تعمل بوقت محدد لا تحيد عنه أبدا،
كل عضو من أعضائنا له وقت أعظمي للعمل وهذه تسمى (الساعة الصينية للأعضاء)
فهم أكثر من تعرضوا للساعة البيولوجية وتعمقوا فيها،وتحدثوا عن الوقت
الأعظمي لتمثيل الشفاء وإجراء العمليات.. لا يهمنا كثيرا التطرق لتفصيلات
ذلك هنا، لكن الموضوع ليس له علاقة بالخرافات والتكهنات، بل له علاقة
بأجسامنا نحن، متى هذه الغدة تفرز كذا.. متى يعمل كذا.. وهكذا..



والآن سنتبين كيف أننا إن استفدنا من الساعة البيولوجيةالداخلية كيف سيكون لدينا استغلال وبركة في أوقاتنا وأعمالنا.

*يقسم النوم إلى قسمين:

1) النوم الهادئ: وإحدى مراحله تسمى النوم العميق.
2) النوم الحالم.

ومن المفروض.. أن تأخذ أي دورة نومية حظها من هذين النوعين،
فإن كان نومك كله حالما فهذه مشكلة.. لأنك ستكون وكأنك لم تنم وكأنك
استجريت كل أحلام النهار وأمانيه غير المحققة إلى الليل، وعم تشاهدها وعم
تعيش في همومها وضغوطها، ثم تستيقظ وتعود لهذه الحياة وضغوطها، وهكذا..
عذاب في عذاب وليس نوما.

النوم الهادئ العميق إن دخلت فيه (وفي الوقت السليم
الصحيح).. حصلت على راحتك وكفايتك التي تحتاجها، وإن لم تدخل هذه المرحلةَ
فكأنك لمتنم شيئا، الكثير منكم يجد نفسه أنه نام ساعة ثم يستيقظ ويشعر أنه
اكتفى، والبعض قد ينام عشر ساعات ويشعر رغم ذلك أن جسده لا يزال متعبا
ومنهكا، صحيح ذلك أم لا ؟ ربما لن تجد لذلك تفسيرا، لكن بعد أن نفهم نواميس
النوم.. ربما نعي شيئا من ذلك.


من وظائف النوم الهادئ:

يصحح ويرمم ويساعد على الشفاء، ويؤدي إلى تركيب المواد
الغذائية في المخ، ويريح الجسم من التعب، ويبعث على الشعور بالراحة، ويزداد
فيه إفراز هرمونات النمو، ويزداد إنتاج البروتين. وهو يشكل 80% من مجمل
النوم، كما أن له أثرا على حيوية ونضارة الوجه والجمال.. ونمر بمرحلة منه
تسمى النوم العميق وهي تشكل 15% فقط من النوم الهادئ، (هذه ربما التي
نسميها بالعامية.. سابع نومة)، في الحقيقة.. يكون المرء خلالها وكأنه مفصول
تماما عن الحياة، ولله الحمد أنها فقط 15%، وإلا فإذا حدثت كوارث منحريق
أو ما شابهه.. فهنا تكون مصيبة فلن يستيقظ المرء بسهولة. وعندما توقظ أي
شخص من نومه العميق.. فإنه لن يكون لديه أي تحديد للزمان والمكان..(هل أنا
نائم في هذه الجهة أم تلك.. الآن صباح أم مساء) هذا الشعور يسمى بالنوم
العميق.


لكن هذاالنوم العميق هو سر النوم، نعم هذه ال15% هي سر النوم !!
ماذا لو حرمنا شخصا منالنوم الهادئ ؟ إنه سيصاب بأمراض جسمية (مفاصل)، أضف إليه تباطؤاً في حركة الجسم بشكل عام.

أما عن وظائف وفوائد النوم الحالم:

فهو يعطي القدرات العقلية للمبدعين، يعطيك القوة في
التركيز، ينسي الدماغ بعض الأفكار المتطفلة التي لا داعي لها، حل الكثير من
المشكلات والمعضلات.. هنا نذكر أحلام المبدعين والمفكرين، فهناك الكثير..
مثل قانون مالديف في الرموزالكيميائية.. اكتشفه هذا العالم أثناء النوم،
أيضا العديد من قصائد أحمد شوقي رآهافي النوم، ينقل ذلك عن أديسون أيضا..
فهذه هي الأحلام الإبداعية. بالتأكيد تكون هذه الفكرة مسيطرة على ذهن
المفكر أو العالم وتؤرقه، لكن عقله الواعي لا يجد لها حلا،أما عندما ينام
المرء، فأحد وظائف هذا النوم أنه يرتب الأفكار ويصنفها، ويلقي بالأفكار
التي ليس لها دور يلقي بها جانبا.. ففي حالة الصحو واليقظة لم يكن له
قدرةعلى تصنيفها بشكلها السليم، لكن عقلك اللاواعي هو عقل ذكي جدا أذكى
بكثير من عقلك الواعي والآن جاء دوره وهو الذي يستطيع أن يصل بهذه
المعلومات إلى نتيجة سليمة.


الآن.. ماذا لو حرمنا إنساناً من نومه الحالم ؟ ماذا سيحدث له ؟
إن الحرمان من النوم الحالم يؤدي إلى تهيـّج، سرعة في الانفعال، ضيق خُلق، هلوسات،هذيان، قلة تركيز...

النوم الحالم نوم مهم.. أيضا يمكن أن يكون فيه تحقيق لكثير
من الرغبات التي لم نستطع تحقيقها في اليقظة، ففيه تنفيس لما لم نستطع
إنفاذهفي اليقظة..


أيضا ممكن أن يكون مساعدا في دورات التفوق الدراسي، فيكونالبرنامج مليئا بعدد ساعات نوم كثيرة.

* ثمة كتاب اسمه (نجاح بلا توتر) ترجمة موسى يونس، يذكر فيه
صاحبه أن 90% من أمراضنا الجسدية والنفسية.. ناتجة عنسبب واحد ووحيد ألا
وهو التوتر والضغط !!


يا ترى هل منا من أحد تخلو حياته من التوتر أو الضغط.. نشرة
أخبار واحدة كفيلة بأن تفعل ما تفعل بأجسامنا، هناك الكثير من جرعات
التوتر التي نرتشفها في حياتنا اليومية.. على صعيد العمل، على صعيد
العلاقات.. كل ذلك لكفيل بإحداث توتر سواء شعرنا أم لم نشعر.. فإن الضغوط
تحاصرنا من كل مكان وهي السبب الرئيسي في أمراضنا سواء الروحية (بعد عن
الله), أو ذهنية (قلة تركيز), أو نفسية (تعكير)، وإن ذلك لا شك من رحمات
الله تعالى لمن وعيه وفهمه عن الله تعالى، أن يذيقنا بعضا من ذلك في الحياة
الدنيا، إذ لولا الألم لما اندفع أحد نحو العمل ولركنا.. فالألم دافع نحو
العمل.


وإن المنفذ من هذا التوتر الذي نحمله هو أمران:
- فن الاسترخاء وإتقانه.
_ النوم.. ذلك الإجراء الفطري الرباني.

لولا النوم، ولو استجبنا لهذه الضغوط واستمرينا يوما أو
اثنين بلا نوم، لننظرماذا ستكون النتيجة، جرب ألا تنام حتى ولو كانت
استعدادا لفرح (عرس).. سيكون التركيز غير تركيز وسيكون المرء كالمخبول،
وبالتالي نعمة كبيرة جدا موضوع منامكم بالليل.. (ومن آياته منامكم بالليل
والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون)-سورة الروم-(وهو
الذي جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا)-الفرقان-



الآن.. لماذا الليل؟! وليس النهار..

ملاحظة: يبدأ اليوم الكامل لدينا
من الليل ثم يأتي النهار، والكثيرمنا يظن عكس ذلك ولكن هذا غير صحيح، إن
اليوم الحقيقي يبدأ من المغرب وليس من الثانية عشر ليلا.. فالليل دائما
يسبق النهار..


تأمّـل في الليل..
كم نشأت نبوات وأفكار في ليل، وآخرها وأجلها ليلة القدر..
أي أن بداية كل هذا الخيرالذي تعيشه وأعيشه ونعيشه الآن.. كان في الليل،
وهذه الليلة تساوي عند الله ألف شهر، سيدنا يونس عليه السلام (إذ نادى ربه
في الظلمات..)، سيدنا يوسف عليه السلام (في غيابة الجب).


لماذا يبدأ اليوم بالنوم قبل الاستيقاظ ؟

ففي الواقع.. نحن ننام (نتزود) ثم نستيقظ لننطلق نحو العمل
والكسب، وليس العكس، بمعنى آخر.. إذا نحن نمنا شكل صحيح وأتقنا فن النوم
بشكل صحيح.. ضمنـّا أربعا وعشرين ساعة ممتازة، وإن كان نومك غير سوي وتجاوز
حدود النوم الصحيح.. إذاً فأنت حكمت على الأربع وعشرين ساعة أنها سيئة
وستعيشها بشكل مزعج، لماذا ؟ لأن الإنسان فعلا يتزود قبل أن ينطلق، وليس
ينطلق وليس معه زوادة. بالتالي.. إذا وعي أحدنا هذه النقطة،أدرك كيف أن
عليه الاهتمام البالغ بشأن النوم الذي هو زوادة الانطلاق، وقبل ذلك هوأحد
قسمين اثنين من حياتنا لا ثالث لهما، فحياتنا إما يقظة أونوم.



يتبع الجزء الثاني





█║▌│█│║▌║││█║▌│║█║▌
النّاجحون يبحثون دائماً عن الفرص لمساعدة الآخرين بينما الفاشلون يسألون دائماً ماذا سوف نستفيد نحن من ذلك
عبدالرحمن حسن علي
مؤســس المنتدى
مؤســس المنتدى
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 16042
تقييم المشترين تقييم المشترين : 49
واتساب واتساب : 201289700022
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الثلاثاء 1 مارس - 1:35

الجزء الثاني:

لنفصّـل الآن بموضوع الوقت(متى ينبغي أن ننام ؟)..

دراسات غربية..

قام أحد الباحثين الأمريكان بدراسة الليل والنهار من أجل
زيادة الإنتاجية.. وبعد الدراسة المعمقة لمن ورديتهم في الليل.. تبين معه
ما يصيبهم من حوادث في النهار من تحطيم الجهاز العصبي أو حوادث السير.. وقد
توصل هذا الباحث –مبالغا- أن كل ساعة نوم قبل منتصف الليل تعادل من حيث
فائدتها عشر أضعاف ساعة النوم بعد منتصف الليل!! وبالتأكيد هذا كلام مردود
ومبالغ فيه..

جاءت باحثة أخرى واسمها (فيريس دي).. أمريكية أيضا، ردت
وقالت بأن ذلك فيه الكثير من المبالغات وليست الدراسة بالدقة المطلوبة،
وبعد أن درست هذا الموضوع بشكل دقيق، ووضعت أقطابا كهرطيسية (إلفا وبيتا..)
فوجدت أن كل ساعة نوم قبل منتصف الليل تعادل ثلاثة أضعاف مما بعد منتصف
الليل،

يعني.. أن الذي ينام الساعة الحادية عشرة يكون وكأنه نام
ثلاث ساعات حتى الثانية عشرة،مدلول كلامها أن الإنسان بإمكانه زيادة فاعلية
ساعات يومه، وهذه هي البركة في الوقت.

إن متوسط ساعات نوم الإنسان اليافع تتراوح بين ست إلى سبع ساعات، لا أقل من ذلك، ولا أكثر..، وذلك حسب أحدث الدراسات.

وجدت الدراسات أن الناس الذين ينامون أقل –وهم مرتاحين-
أنهم أناس أكثر ذكاء، وأكثر اجتماعية، وأكثر ثقة بالنفس، وأكثر قدرة على
الإنجاز،وفي تواصل سوي وصحيح مع المجتمع؛
أما الذين يتجاوز نومهم العشر ساعات فهم عادة أقل ثقة
بالنفس، بطء في الحركة ، زيادة في الوزن، تشوش في الذهن، أضعف تواصلا مع
البشر.

لنعلم أن كل ما زاد عن حده.. انقلب إلى ضده.

إن استطعت أن تبرمج نفسك بما يتوافق مع الساعة البيولوجية..
فستحصل على خير كثير. إن ما تقدم يعني أنك إذا نمت قبل منتصف الليل..
فتكون وكأنك كسبت ساعات إضافية في يومك.

*الأسباب التي تدعونا للنوم قبل منتصف الليل:

بداية.. اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان
يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها –البخاري-، (فكيف بالسهرعلى اللهو وما
لا يرضي الله تعالى!!).

1) إن 70% من النوم العميق موجودة
–كما تبين من تتبع الساعة البيولوجية- في الثلث الأول من الليل، فالذي
سينام قبل منتصف الليل سيضمن قسطا وافرا من النوم العميق، الذي تحدثنا عنه
أنه زبدة النوم.. فهنيئا للذين اعتادوا أن يناموا بعد العشاء وقبل منتصف
الليل،
وبالتالي من ينام عند الصباح فإنه لم ينم شيئا –وهذا ما
نراه- تراه ينام وينام وبالكاد حتى يستيقظ.. هل ارتحت ؟ كلا.. ثم يعاود
النوم ولا يكتفي.. وهكذا..

2- الغدة الدرقية -التي
أحد مهامها إفراز حاثة النمو- هذه الغدة تعمل يوميا ضمن الساعة البيولوجية
من الساعة الثامنة وحتى الثانية عشرة والغـدة الدرقية –من عنده مشكلة في
هذه الغدة.. فلينتبه- هذه الغدة إما أن تفرز زيادة أو نقصانا، فإذا أفرزت
زيادة فلها مشاكلها وكذلك إن أقل فلها مشاكلها، بعض وظائفها إفراز هرمون
مولد الحرارة يمد أعضاء الجسم بالسعرات الحرارية، يساعد على استقلاب
الكربوهيدرات وصنع البروتين، ويتم نمو الجسم وعظامه وجهازه
التناسلي،والعقل. ويسبب نقص هذا الهرمون.. بلادة في الفكر، وقلة في النشاط،
وزيادة في الوزن،وتضخما في عضلة القلب.

حتى تعمل هذه الغدة بشكل منتظم فإن شرطها السكون، أي لا
طعام ولا كلام.. هذا السبب الأخير –الغدةالدرقية- من الأسباب الرئيسية التي
تؤكد علينا أن ينام أطفالنا باكرا فهم في مرحلةالنمو، وأيضا يهم من هم في
الشيخوخة كذلك أكثر ممن هم في السن المتوسط، أما ما دام الطفل ساهرا أو
يأكل وهو ليس في النوم في هذه الفترة فإن نموه سيكون ربما غيرمتزن.. فيا من
ابنه عنده مشكلة في هذا الجانب فإنك أنت يا أب أو أنت يا أم أحد أسباب عدم
اكتمال نموه. لذلك.. نحن أعداء لأنفسنا وأعداء لأبنائنا من قبيل جهلنا،فما
لم تستطع تحقيقه لنفسك لم لا تحققه لولدك ؟!

3) الغدة الصنوبرية:
تعمل حسب غياب الشمس وغروبها وحسب تعاقب الليل والنهار، فساعتنا
البيولوجية منضبطة على ذلك، حتى لو نمت في أي مكان ولو في غرفة مظلمة أو
تحت الأرض أو في كهف فإن هذه الغدة تعمل بتقدير من الله تعالى في هذا
الوقت. تفرز هذه الغدة حاثة –هرمونا- مهمة اسمها الميلاتونين وفي بعض
الأدبيات تسمى هذه الحاثة بحاثة النوم، لا تفرز إلا في الليل وشرط عملها السكون والعتمة، فإن لم يتوفر لها هذان الشرطان فإنها لن تعمل عملها، وهنا يذكر إلى جانب السهر عادة أخرى تحرم الجسم من هذا الهرمون هي التدخين.

هذه الحاثة (الميلاتونين) التي اكتشفت عام 1957 تعمل وفق
نظام واحد في الإفراز ينتج في الليل ويختفي في النهار، وإفرازه يلعب دورا
أساسيا على مستوى كل الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات أيضا،
فالميلاتونين الذي يسير في أوعيتنا هو ذاته الموجود عند النبات والأسماك
والضفادع والحشرات، والحقيقة أن هذا التماثل أمر غريب ونادر الحدوث في عالم
الأحياء، فهناك عدد ضئيل من المواد التي توجد بنفس التركيب عند كل
الكائنات الحية، يقول البروفيسور رايتر الأستاذ في جامعة تكساس:
(والميلاتونين مادة من أكثرالمواد فاعلية في جسم الإنسان، وإنها تلعب دورا
مهما في الحفاظ على صحة الجسم فيحربه ضد الجراثيم والفيروسات،
وتشير دراسات أنه يحسن نوعية النوم، ويخفض من متاعب الأرق
التي تنتاب الكثيرين، وربما يلعب دورا في الوقاية من السرطان والحفاظ على
حياة صحية مديدة). يُذكر أن قمة إفرازه تكون في الساعة الثانية أو الثالثة
بعد منتصف الليل، وتشير العديد من الدراسات على دوره في تدعيم المناعة في
الجسم. أيضا فإن الميلاتونين يلعب دورا هاما كمضاد للأكسدة، ومضادات
الأكسدة هي التي تقوم بتثبيط الجذور الحرة التي تهدم أنسجة الجسم وتخرب
الخلايا. وينصح بتدفئة الأطراف،إذ يساعد ذلك على جريان الدم وبالتالي إفراز
هرمون النوم.

4) الغدة الصعترية:
وهذه الغدة تعمل بعد الساعة الثانيةعشر حتى حوالي الثالثة قبل الفجر، ولكي
تعمل يشترط لها العتامة والسكون أي النوم. ومن وظائفها تجديد خلايا الجسم
التي تستهلك خلال يوم الإنسان، فإن لم تعمل فالنتيجة استمرار تحطم خلايا
الجسم دون تجديد.

5) الكبد:
ويعمل يوميا حسب الساعة البيولوجية بين الساعة الثانية عشر ليلاوالساعة
الثانية (وعندما نقول الثانية عشرة فالمقصود منتصف الليل، ويحتسب بقسمة
مابين غروب الشمس وطلوع الفجر على اثنين)، وشرط عملها خلاء المعدة من
الطعام قبل ذلك بساعتين كأقل تقدير.

وهكذا.. نكون قد انتهينا من استعراض الأسباب التي توجب علينا أن يكون نصيبنا من النوم قبل منتصف الليل. وتذكر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها.
وآخر نقطة بشأن توقيت النوم هي أنه.. عموما يجب على المرء
–قدر الإمكان- أن يضبط يومه ويربطه بأوقات الصلوات، وهنا علينا أن نتذكر
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصلاة على وقتها)-البخاري- ، وعليه
فأفضل من أن تجعل لك عادة أن تنام الساعة العاشرة مثلا..

فالأفضل أن تجعل عادتك أن تنام بعد صلاة العشاء بكذا، بنصف
ساعة.. بساعة.. وهكذا. فإن نظام التوقيت السائد هو أكبر عدو لساعة جسمك
البيولوجية.. فجأة يجب على الجسم أن يعتاد على الاستيقاظ أبكر بساعة والذهاب إلى العمل أبكر بساعة، أو
العكس (وذلك عند تغيير نظام التوقيت بين الصيف والشتاء)، أما تصور لو أن
الجسم اعتاد أن يربط استيقاظه بصلاة الفجر ونومه كذلك بصلاة العشاء
فالنتيجة عندها أن الجسم بالتدريج سيعتاد ولن يجبر على التأقلم بشكل مفاجئ
ودفعة واحدة!! فكما هو معروف فإن تغير أوقات الصلاة يوما عن يوم يكون
بالتدرج الشديد دقيقة دقيقة أو دقيقتين وهكذا،فيتأقلم الجسم عندها دون
اضطراب في ساعته البيولوجية.

أما الآن فسننتقل إلى المحور الثاني..

أين ينبغي أن ننام ؟

مقدمات لا بد منها..
1- الشمال والغرب -في الطاقة- سالب (أي عكس عقارب الساعة).
أما الجنوب والشرق موجب (مع اتجاه عقارب الساعة).
وبالتأكيد لا نعني بالسالب السلبية إنما السالب هو عكس الموجب.
حركة الكون بكل أفلاكه عكس عقارب الساعة، وذلك جعله الله
تعالى للسكينة والهدوء ليكون فيه سَكَن لنا، وهذا من رحمة الله تعالى..
فالكون كله قائم على السكينة، وكذلك الدوران حول النواة في الذرة، أيضا
الطواف حول الكعبة المشرفة يكون بعكس عقارب الساعة..
بالتالي إن النوم في جهة الشمال يعطي نوما هادئا لأن رمزه
سالب (سكينة). وهو – أي النوم في الجهة الشمالية- يساعد في الأمور الروحية
ويساعد على قيام الليل.
يذكر أن: بيوتنا التي نسكنها هي أشبه ما تكون بأقفاص حديدية، فلو كشفت الإسمنت لوجدت القضبان الحديدية التي تمتص الطاقة وتمنعها.

2- أثاث غرفة النوم:
في البداية.. يجب أن نعلم أنه من الأفضل –ولا شك- النوم على
فراش على الأرض، وليس على سرير مرتفع. (وتذكر أنه فعل رسول الله صلى الله
عليه وآله سلم).
لكن إن كان سريرا ولا بد فيكون ارتفاعه (45) سم عن الأرض لا أكثر، والسرير إن اعتمدناه بدل الفراش على الأرض.. فلابد أن:
- لا يكون معدنيا.. لأن المعادن تمتص الطاقة.
- أن يكون السريرمسنودا إلى الحائط وليس إلى الفراغ.

3- ألوان غرفة النوم:
إن أنسب الألوان لغرفة النوم والتي تناسب الجميع أي الألوان المتوازنة.. هما الأبيض والأخضر، وتجنب البني الغامق والأسود والرمادي.
واللونان اللذان يفيدان للهدوء والسكون هما الأزرق والنيلي.
أما بالنسبة للمتزوجين منذ زمن قريب فالمناسب لهم الأحمروالبرتقالي، ولا بأس به للأطفال.

استعراض لماينبغي أن تكون عليه غرفة النوم، والشروط التقنية الأخرى:

4- أن تخلو غرفة النوم من أي جهاز كهربائي، وخصوصا الهاتف النقال، وهذه
نقطة مهمة جدا، فحياتنا التي نعيشها وحولنا الأجهزة الكهربائية طوال
النهار من حواسيب وتلفزيونات.. والتي ترفع شحنتنا الكهربائية، لا بد أن
نبتعد عن هذه الشحنات على الأقل عند إعطاء جسمنا الراحة والسكون عند النوم
وهذه فرصته.

5- أن تخلو غرفة النوم من أي شيء
يمكن أن يوقظ فجأة، مثل الهاتف أو المنبه،لأن الاستيقاظ المفاجئ يؤدي إلى
الاضطراب خصوصا إذا كان وقت النوم العميق. وسنذكرلاحقا الأساليب التي
تساعدنا على الاستيقاظ في الوقت الذي نريد التي إن اتبعناهاوعملنا بها لن
نحتاج إلى المنبه.

6- بالنسبة للفرش.. فيفضل أن يكون نباتيا ما أمكن لا صناعيا ولا حيوانيا،مثل أن يكون الغطاء من قطن أو كتان، فلا للصوف ولا للريش.

7- لباس النوم..
يجب أن يكون رقيقا، وأن يخلو من المطاط. وعلى العموم هذاينطبق على جميع
الأحوال نوما ويقظة فالتخفيف من الثياب هو الأفضل، وألا تكون الثياب ضاغطة
على الجسم، أمر يجب التنبه له فعليك عند دخولك منزلك أن تبادر إلى وضع
ثيابك عنك والتخفيف منها من غير كشف للعورة.

8- أن تخلو غرفة النوم من المرايا
المكشوفة،فالمكان الصحيح للمرايا هو داخل باب الخزانة، وهذه العادة ليست
عبثية بل لها أصل،وإلا إن كان في الغرفة مرايا مكشوفة فتغطى أثناء النوم.

9- أن تخلو غرف النوم من صور
الأشخاص، وأن يخلو الصندوق الذي تحت السرير –إنوجد- من أي مذكرات وصور
ورسائل وذكريات (فهي قد تأتي في المنام عبر اللاوعي).

10- ألا يكون السرير تحت نافذة
تدخل الهواء بشكل عشوائي أو تحت مروحة أو قبالة مروحة موجهة بشكل مباشر،
لكن لا بد من تأمين تهوية كافية. وهدوء تام.

11- وإلغاء الإضاءة، فإن النور
الممتص من العين قد يرهق العينين مما ينعكس على نضارة الوجه بالإضافة إلى
أنه قد يوقظ الساعة البيولوجية.

12- وأن تكون غرفة النوم تتعرض
للشمس، ونعرض الفرش والحرامات للهواء والشمس باستمرار للتخلص من القراديات
التي توجد بالملاييين في السنتمتر المربع الواحد.

13- أن تخلو غرفة النوم من النباتات الحيوانات، إلا السمك فيمكن لكن بدون إضاءة وبدون صوت موتور أثناء النوم.
(يذكر هنا أنه على العموم ليلا.. يجب أن تكون الأضواء خافتة في البيوت لأن الليل لباس، إن ولا بد، فاستعمل مثلا السبوتات).

14- خلو المعدة من الطعام –على
الأقل- قبل ساعتين من النوم. ونقول أنه يفض لأن يتم العَشاء قبل صلاة
العِشاء حتى يتسنَّى للمعدة تفريغ حمولتها من الطعام من خلال الزمن والمشي
إلى المسجد وحركات الصلاة.
لا بأس بشرب لبن رائب أو زهوراتقبل النوم.

15- الحمام الدافئ أو على الأقل
التماس مع الماء (الوضوء) وتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
(إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة..)–رواه البخاري ومسلم-، لكن المهم ألا
تنام وشعرك مبلولا.

16- ثم يكون الاضطجاع على الشق الأيمن، وتفصل ما بين الركبتين وما بين الكعبين بشيء من وسادة أو غطاء..
ثم التفريق في المضاجع –والذي أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا إذا كان بعضا من كل كالابن وأمه.

17- ثم تصفية الحسابات قبل
النوم.. فيستذكر ذنوبه ومعاصيه التي بينه وبين ربه فيبادرها بالاستغفار
والتوبة، ويستذكر إساءاته وأخطاءه التي مع الآخرين فيحسمها ويعزم على
الاعتذار والاستسماح في اليوم التالي بمعنى أن ينام وهو عازم أن يؤدي
الحقوق لأصحابها إن كان لم يستطع أن يؤديها خلال يومه، ومن ذلك ألا ينام
وفي قلبه غش أو غل لأحد. وتذكر حديث رسول الله: (يطلع عليكم الآن رجل من
أهل الجنة، فطلع رجل من الأنصار).. وفيه السبب أنه.. (ما هو إلا ما رأيت
غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً، ولا أحسد أحداً على خير
أعطاه الله إياه)-أحمد-
فالإنسان قد تقبض روحه وهو نائم، والمرء يبعث على ما مات
عليه، ومن صفة أهل الجنة (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر
متقابلين)–الحجر-




█║▌│█│║▌║││█║▌│║█║▌
النّاجحون يبحثون دائماً عن الفرص لمساعدة الآخرين بينما الفاشلون يسألون دائماً ماذا سوف نستفيد نحن من ذلك
عبدالرحمن حسن علي
مؤســس المنتدى
مؤســس المنتدى
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 16042
تقييم المشترين تقييم المشترين : 49
واتساب واتساب : 201289700022
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الثلاثاء 1 مارس - 1:36

الجزء الثالث:

ماذا تفعل قبل النوم من أجل الاستيقاظ في الوقت الذي تريد ؟

النقطة الأخيرة قبل الانتقال إلى محور الاستيقاظ هي الإيحاء
الذاتي قبل الدخول في النوم من أجل الاستيقاظ في الوقت الذي تريد!! وهذا
أمر يحتاج إلى تدريب وستصل إليه إن شاء الله تعالى.. ويكون ذلك عن طريق
إيجاد إيحاء حواري بين عقلك الواعي وعقلك اللاواعي. من المعروف أن عقلنا
الواعي يتعطل وينام خلال نومنا ويأتي دور عقلنا اللاواعي لينشط هو بدوره من
بداية النوم.

هذه اللحظات التي قبيل الدخول في النوم، بإمكانك استثمارها
بتلقيح اللاوعي ما تريد.. ومن هنا اشتهرت قصص الأطفال التي تحكيها الأمهات
في هذه اللحظات وتبث للطفل من خلال كلامها ما يحفزه ويدفعه، وتوحي له: أنك
شجاع وأنك مجتهد وتمسح له على جبينه.

وهذا مشهور، والعديد من العلماء الذين ظهروا وأبدعوا فيما
بعد كانت أم الواحد منهم ترضعه هذه الكلمات التي هي إيحاءا تعلمت ذلك أم لم
تعلم، وذلك قبيل نومهم وأثناء بداية نشاط اللاوعي.. ولا تعجب من هذاالكلام
فالعقل الباطن (اللاواعي) طريقة عمله مختلفة عما ألفناها في عقلنا الواعي.


فمن هنا نقول: حاول أن تتكلم وبصوت مسموع..أريد أن أستيقظ الساعة الخامسة بالضبط وأنا قادر على ذلك بإذن الله، وكررها مرات ومرات.
واعزم أيضا عزما على الاستيقاظ في هذا الوقت، كالذي يكون عنده التزام أو طائرة أو رحلة باكرا.. كيف يستيقظ..

كيف كان أسلافنا يستيقظون دون هذه الوسائل المادية من منبهات وغيره..

وأضف إلى ذلك الأذكار النبوية المأثورة التي هي أفضل الإيحاءات (ارجع إلى كتاب الأذكار للإمام النووي).
ثم إن اعتاد الجسم على الانتظام في ذلك وصار الاستيقاظ في
وقت العبادة جزءا منه صار المرء لا إراديا يستيقظ في وقت السحر أو مع أذان
الفجر دون تكلف أو منبه.
والمهم قبل كل ذلك هو النوم الباكر وعدم السهر، حتى تتمكن من الاستيقاظ بإذن الله.



المحور الثالث فيمحاضرتنا، وهو..

كيف نستيقظ ؟


بداية.. عليك أن تعلم أن أول ثلاث دقائق من استيقاظك هي التي ستصنع لك يومك كله، وهي التي ستصبغ لك حالتك الشعورية كامل يومك !!

نعم أول ثلاث دقائق.. عندما تستيقظ من نومك ابدأ مباشرة
بذكر الله تعالى.. عش كلمات (الحمد لله الذي أحيانا بعد ماأماتنا وإليه
النشور.. الحمد لله الذي ردّ عليّ روحي وعافاني في جسدي وأذن ليبذكره..)،
ابدأ لحظاتك الأولى بالتفاؤل والنشاط، لا بالتشاؤم والكسل، ابدأها بالحب
والعطاء.. فهذه اللحظات هي المسئولة عن نفسيتك طوال اليوم!! (نعم أدرك
ذلك)..

ثم إن شئت أن تطيل في فراشك –وكنت لا تخشى على نفسك أن
تستسلم للنوم ثانية- فابدأ بعمل تدليكات بسيطة، دلك جبهتك، وخدودك، وأنفك،
وأطرافك، وأصابعك، ادلكجفنيك، أدر رقبتك يمينا ويسارا وأسفل وأعلى. وهذا ما
يسمى بالتدليك الذاتي وهو علم ألفت فيه الكتب.. وملخص ذلك كله تجده في هدي
خير العباد في شريعتنا الغراء.. في تدليكات الوضوء وتدليكات الغسل، فسبحان
الله ولله الحمد..

ثم انزل من فراشك برجلك اليسرى، وهذا فيه نوع من التفريغ (التأريض).
ثم ابدأ بالسواك أول ما تستيقظ، فقد كان النبي صلى الله
عليه وسلم إذا قام للتهجد من الليل يشوص فاه بالسواك (رواه البخاري ومسلم)،
وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرقد من ليل ولانهار فيستيقظ إلا يتسوك
قبل أن يتوضأ (رواه أحمد وأبو داود).. ثم في هذا الوقت المبكر بادر إلى
التماس مع الماء (والذي هو الوضوء)، وبالنسبة للوضوء فهو يندب على كل
الأحوال حتى للمرأة التي ليس عليها صلاة –كما قال بذلك بعض الفقهاء-، فإنه
لايكون على سبيل التعبد هنا.

وسارع إلى فتح نوافذ الغرف –ذاكرا الله تعالى- ففي حديث ابن
عباس رضي الله عنهما عندما بات عند خالته ميمونة زوج رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم: (...فلما كان ثلث الليل الأخير أو بعضُه، قعد فنظر إلى
السَّماء فقرأَ: {إنَّ في خلق السمواتِ والأرض ـ إلى قوله ـ لأولي الألباب}
ثم قام فتوضأَ واستَنَّ ثم صلى...)-البخاري-، وفيها من تهوية الغرفة
والدار بالهواء النقي الغني بالأوزون.

ثم نقطة مهمة ثمينة جدا احرص عليها كل صباح، -والأمر هذه
المرة أمر قلبي-، وهي العزم وعقد النية الصادقة الخالصة في أن تعطي كل ما
تستطيع إعطاءه وإنفاقه من الخيرات والمبرات المادية والمعنوية والعزم على
فعل الخير، تمثلا للحديث الذي يقول: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان
ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا)–مسلم-، وفي
حديث آخر: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعونَ في
صلاة الفجر وصلاة العصر..)-البخاري- فأشهدهذه الملائكة من نفسك عزما على
الخير حتى يشهدوا لك عند ربهم تبارك وتعالى عندما يعرجون إليه تعالى.

لماذا الاستيقاظ في هذاالوقت ؟

هذه جملة من الخيرات التي يجنيها من يستيقظ باكرا..
وهي على محورين.. المحور الأول: (المنافع الدينية)، والثاني (المنافع الصحية).

المحورالأول: (المنافع الدينية)

أولا: التهجد بالليل والاستغفار بالأسحار:
قال الله تعالى: (أمّن هو قانت ءاناء الليل ساجدا وقائما
يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين
لايعلمون..)–الزمر-
وقال الله تعالى: (كانوا قليلا من الليل ما يهجعون* وبالأسحارهم يستغفرون)–الذاريات-
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بقيام الليل،
فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، ومنهاة عن
الإثم،وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد)–أحمد والترمذي والحاكم
والبيهقي-
وفي هذا الوقت يقول ربنا تبارك وتعالى: (من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأعطيَه، من يستغفرني فأغفرَ له)–البخاري-
فإذا عرفنا أن حاجة الإنسان إلى النوم ضرورة لاغنى له عنها،
رأينا أن تبكير الإنسان منا بالذهاب إلى فراشه يتيح له فرصة بأن ينال
جسدُه حاجته من النوم، فإذا قام كان مقبلا على طاعته بنشاط واجتهاد.

ثانيا: أداء صلاة الفجر –جماعة-:

قال الله تعالى: (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا)-الإسراء-
وأحاديث فضل صلاة الجماعة يعجز المرء عن حصرها، أما الأحاديث التي تخص جماعة الفجر بالتحديد، فمنها:
قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاة الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء..)–مسلم-
وقال عليه الصلاة والسلام: (... ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا !!)–البخاري ومسلم-
وقال عليه الصلاة والسلام: (... ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله)–مسلم-
ويكفي لأن تدرك بعضا من فضل صلاة الفجر، أن تعلم أن
الركعتين اللتين تصليان نفلا قبلها خير من الدنيا وما فيها!! قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها)–مسلم-، فكيف
بفريضة الفجر!!
وفي الخروج إلى المسجد تعرض لغازالأوزون.

ثالثا: ذكر الله تعالى من بعد صلاة الصبح إلى ما بعد طلوع الفجر:

قال الله تعالى: (وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها)–طه-
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى الصبح في
جماعة، ثم قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له
كأجر حجة وعمرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تامة تامة
تامة)–الترمذي-
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم إذا صلى الفجر لم يقم من مجلسه حتى تمكنه الصلاة، وقال: (من صلى
الصبح ثم جلس في مجلسه حتى تمكنه الصلاة، كان بمنزلة عمرة وحجة
متقبـَلتين)–الطبراني-
وقال الإمام النووي رحمه الله: (اعلم أن أشرف أوقات الذكر في النهار، الذكر بعد صلاة الصبح).
ولئن كان للتبكير في المنام واليقظة دوره في إعانة الإنسان
على ما سبقت الإشارة إليه من قيام لليل واستغفار بالأسحار، وأداء لصلاة
الصبح في موعدها مع الجماعة، فإن له دورا –كذلك- في تهيئة الظروف ليحيا
المسلم هذا الوقت المبارك بذكر الله تعالى بصدرمنشرح، ونفس مطمئنة، حيث
يكون الإنسان قد نال قسطا وافيا من الراحة لجسده في الليل الذي أعده الله
تعالى للسكن.
أما طول السهر والتأخر في النوم إلى ما بعد العشاء بكثير،
فإن هذه الأوقات الذهبية ستضيع على الأغلب، فلا قيام بليل، ولا استغفار
بسحر، وغالبا ما تضيع صلاة الصبح على من يؤثرون السهر، وحتى لو صليت في
وقتها،فسرعان ما يهرع الإنسان إلى الفراش بعدها ليستكمل نومه، ويعوض ما
فاته بسبب هذاالسهر، مما يترتب عليه الخسران والاتصاف بالحرمان، وإن
المحروم الحقيقي من حرم الخير، وصدق من قال:
ولا خير في عيش امرئ لم يكن له مـع الله فـي دار الـقـرارنصيب.
-اللهم لا تحرمنا واجعل لنا منك خير نصيب يا ذا الجلال والإكرام-

والبقية تأتي في الجزء التالي.. (المنافع البدنية)..
فانتظروني..

بشأن ما سألت عنه بخصوص تغطية المرايا..
الذي أعرفه أن المرايا علم واسع وقديم،بالإضافة إلى أنه
يدرس في الديكور ويستخدم للإيحاء باتساع المكان ويستخدم بفن في صالات
العرض، أما غير ذلك فما عندي كتير فكرة إلا أن المصدر الذي أخذت هذه
المعلومةعنه –وهو محاضرة لباحث سأذكرها من بين مصادر البحث في الختام- قال
بأن ذلك له علاقة بعلم الطاقة ولم يتعمق كثيرا..

وما يأتي في المنامات عبر اللاوعي مثل إن كانت امرأة أرملة
ومتوفي عنها زوجها وثيابه محفوظة في صندوق السرير قد يلتقطها اللاوعي
ويراها الشخص في المنام !!

والله أعلم.
ودمتم

يتبع الجزء الرابع والأخير




█║▌│█│║▌║││█║▌│║█║▌
النّاجحون يبحثون دائماً عن الفرص لمساعدة الآخرين بينما الفاشلون يسألون دائماً ماذا سوف نستفيد نحن من ذلك
عبدالرحمن حسن علي
مؤســس المنتدى
مؤســس المنتدى
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 16042
تقييم المشترين تقييم المشترين : 49
واتساب واتساب : 201289700022
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الثلاثاء 1 مارس - 1:36

الجزء الرابع:

المحور الثاني: (المنافع البدنية)

أما عن الفوائد الصحية والبدنية التي اكتشفت، فهي كثيرة جدا،وسأحاول في هذه الكلمات أن أذكر ما استطعت استقصاءه:

* تكون أعلى نسبة لغازالأوزون (O3)
في الجو عند الفجر، وتقل تدريجيا حتى تضمحل عند طلوع الشمس، حيث ثبت حديثا
أن غاز الأوزون –وهو أحد نظائر الأوكسجبن الموجود في طبقات الجو العليا
لحماية الأرض من بعض الإشعاعات الضارة- ينزل إلى الطبقات الدنيا الملامسة
لسطح الأرض عند الفجر، ثم يرتفع مع شروق الشمس. وقد دهش الأطباء لآثاره
العلاجية العجيبة.

فهو يشفي من كثير من الأمراض النفسية والجسدية، وليس له أية
آثار جانبية، ولهذا الغاز تأثير مفيد للجهاز العصبي ومنشط للعمل الفكري
والعضلي، حيثيجعل ذروة نشاط الإنسان الفكري والعضلي تكون في الصباح الباكر،
واستنشاق الأوزون يشعر الإنسان بسعادة كبيرة، ما يسمى بريح الصبا التي لها
نشوة لا شبيه لها.. (والصبح إذا تنفس).

يقول الدكتور ناظم النسيمي في كتابه "الطب النبوي والعلم
الحديث": نشاط التنفس للمستيقظ باكرا يكسبه هواء الفجر النقي الغني بغاز
الأوزون،هذا الغاز الناتج عن تكاثف ثلاث ذرات من الأوكسجين ويعتبر من
المطهرات إذ يعقم الجو وما لامسه، ومن المعلوم أن إحدى الطرق المتبعة
لتعقيم المياه من مصافيها هي استعمال لغاز الأوزون وأكثر ما يكون الجو
الأرضي غنياً بهذا الغاز هو وقت الفجر ثم يقل حتى يغيب لدى طلوع الشمس.
ا.هـ

فاغتنم التنفس العميق في هذا البكور، وحاول أن تعتاد ولو عشرة استنشاقات عميقة يوميا في هذا الوقت.
وهنا أذكر شيئا من الإعجازالنبوي وبعض ما توصلوا إليه في
تفسير هذا الحديث النبوي العظيم، قوله عليه الصلاة والسلام: (من تصبح بسبع
تمرات عجوة، لم يصبه سم ولا سحر)–البخاري-
إذ اكتـُشف أنه لا أعظم من تفاعل التمر مع الأوزون، وفي علم
الأرقام إن لترابط الرقم سبعة مع الرقم ثلاثة تفاعل عجيب وطاقة هائلة.
جربها وابدأ يومك بها، وسترى النشاط والحيوية.
ستقول سبحان الله ما علاقة الوقاية من السحر بالغذاء –وصدق
رسول الله-، نعم وكما هو معلوم فإن من مسئولية الأوزون حماية الأرض، وكذلك
فالتمر مع الأوزون يعززالهالة السادسة لجسم الإنسان والمسئولة عن الحسد
والسحر والعين، لأنه ثبت في علم الطاقة أن لجسم الإنسان سبع هالات كما
للأرض سبع سماوات، ولكل واحدة منها وظيفتها. والله أعلم. ولا تستغرب أوليست
نسبة الماء في جسم الإنسان هي نفسها نسبتها في الكرةالأرضية..

واغتنم هذا الوقت المبارك بقراءة القرآن الكريم والأذكار النبوية–ومنها أذكار الصباح-.
إن استثمار الساعة الأولى من اليوم أمر مهم، حيث إن الكثير
من الناس يضيعها في النوم –الذي لا حاجة إليه- أو في أحاديث لا طائل لها،
أوفي قراءة جريدة... وهكذا يبدأ الكثيرون يومهم بنوع من الترهل الشعوري
تجاه الوقت،وتجاه الواجبات الشخصية. إذا جرب الواحد منا أن يكف عن تضييع
الساعة الأولى من يومه، فسيجد أن إنتاجيته تحسنت أكثر من عشرين في المائة،
كما يخف عليه الشعور بضغط العمل طيلة ذلك اليوم، فهل نجرب ؟

وصدق رسول الله عليه الصلاة والسلام، القائل: (اللهم بارك
لأمتي في بكورها)–الترمذي-، ورأى عبد الله بن عباس ابنا له نائما نوم
الصبحة، فقال له: قم، أتنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق ؟!
ومن هنا قال الإمام النووي: (يسن لمن له وظيفة من نحو قراءة، أو علم شرعي،
وتسبيح أو اعتكاف، أوصنعة؛ فعله أولَ النهار، وكذا نحو سفر، وعقد نكاح،
وإنشاء أمر..)
ولا تمارس الرياضة في هذا الوقت.. فقد ثبت أن الرياضة قبل
طلوع الشمس تثبط الجهاز المناعي،وقالوا إن ولا بد فلتكن الرياضة حركات
خفيفة (تمرينات سويدي).
وفي الامتناع عن الرياضة والجهد في هذا الوقت إعجاز نبوي
حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى الصبح ثم جلس في مجلسه حتى
تمكنه الصلاة، كان بمنزلة عمرة وحجة متقبـَلتين)–الطبراني-. فهذا وقت سكون
وبقاء في المكان –ذاكرا- كما أرشد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
* إن أعلى نسبة كورتيزون في الدم تكون وقت الصباح،حيث يزداد
إفرازه ليصبح (7-22) ميكروغرام /100 مل بلاسما، وينخفض إلى أقل من (7)
ميكروغرام/ 100مل بلاسما في المساء.
وإن قيام الليل يؤدي إلى تقليل إفراز هرمون الكورتيزون(وهو
الكورتيزون الطبيعي للجسد) خصوصا قبل الاستيقاظ بعدة ساعات. وهو ما يتوافق
زمنيا مع وقت السحر (الثلث الأخير من الليل)، مما يقي من الزيادة المفاجئة
في مستوي سكر الدم، والذي يشكل خطورة على مرضى السكر، ويقلل كذلك من
الارتفاع المفاجئ في ضغط الدم، ويقي من السكتة المخية والأزمات القلبية في
المرضى المعرضين لذلك. لأنه من المعروف أن الكورتيزون هو المادة الفعالة
التي تزيد فعاليات الجسم وتنشط استقلاباته بشكل عام ويزيد نسبة السكر في
الدم الذي يزود الجسم بالطاقة اللازمة له.

ويذكر د. صلاح أحمد حسين الأستاذ في جامعة أسيوط في
استعراضه لبعض ما اكتشف من معاني قوله عليه الصلاة والسلام: (.. ومطردة
للداء عن الجسد)، يضيف: يقلل قيام الليل من مخاطر تخثر الدم في وريد العين
الشبكي، الذي يحدث نتيجة لبطءسريان الدم في أثناء النوم، وزيادة لزوجة الدم
بسبب قلة تناول السوائل، أو زيادة فقدانها. أو بسبب السمنة المفرطة وصعوبة
التنفس مما يعوق ارتجاع الدم الوريدي من الرأس.
يؤدي قيام الليل إلى تحسن وليونة في مرضى التهاب المفاصل
المختلفة ،سواء كانت روماتيزمية أو غيرها نتيجة الحركة الخفيفة والتدليك
بالماء عند الوضوء.
قيام الليل علاج ناجح لما يعرف باسم "مرض الإجهاد الزمني"
لما يوفره قيام الليل من انتظام في الحركة ما بين الجهد البسيط والمتوسط،
الذي ثبتت فاعليته في علاج هذا المرض.
يؤدي قيام الليل إلى تخلص الجسد من ما يسمي بالجليسيرات
الثلاثية (نوعمن الدهون) التي تتراكم في الدم خصوصا بعد تناول العشاء
المحتوي علي نسبة عالية منالدهون. التي تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض
شرايين القلب التاجية بنسبة 32% في هؤلاء المرضى مقارنة بغيرهم.

يقلل قيام الليل من خطر الوفيات بجميع الأسباب،خصوصا الناتج
عن السكتة القلبية والدماغية وبعض أنواع السرطان، كذلك يقلل قيام الليل من
مخاطر الموت المفاجئ بسبب اضطراب ضربات القلب لما يصاحبه من تنفس هواء نقي
خال من ملوثات النهار وأهمها عوادم السيارات ومسببات الحساسية.
قيام الليل ينشط الذاكرة وينبه وظائف المخ الذهنية المختلفة
لما فيه من قراءة وتدبر للقرآن وذكر للأدعية واسترجاع لأذكار الصباح
والمساء.. فيقي من أمراض الزهايمر وخرف الشيخوخة والاكتئاب وغيرها.
وكذلك يقلل قيام الليل من شدة حدوث والتخفيف من مرض طنين الأذن لأسباب غير معروفة. ا.هـ كلام د. صلاح

* باستيقاظك الباكر فإنك تقطع على نفسك النوم الطويل، إذ
ثبت أن الذي ينام ساعات طويلة على وتيرة واحدة، يتعرض للإصابة بأمراض القلب
وخاصة مرض العصيدة الشرياني (Atherosclerosis) الذي يؤهب لهجمات خناق
الصدر، لأن النوم ما هو إلا سكون مطلق فإذا دام طويلا، أدى ذلك إلى ترسب
المواد الدهنية على جدران الأوعية الشريانية ومنها الشرايين الإكليلية
القلبية (Coronary). ولعل الوقاية من ذلك هي إحدى الفوائد التي يجنيها
المؤمنون الذين يستيقظون في أعماق الليل منقطعين إلى خالقهم سبحانه وتعالى
(والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما)–الأحزاب-، ويستعينون على ذلك بالقيلولة
(استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبقيلولة النهار على قيام
الليل)–ابن خزيمة وابن ماجه-

يقول الدكتور وليم ديمنت -باحث النوم في جامعة ستانفورد
الأميركية-: (إنَّ جسم الإنسان البالغ قد خلق لكي يحصلَ على فترة من
القيلولة في منتصف النهار، فإغفاءة قصيرة.. كفيلة بإزالة الآثار السيئة
لأعراض الحرمان من النوم، وتسبب رهافة الانتباه وحدة الذاكرة وتضاعف القدرة
على اتخاذ القرارات المعقدة وتحسن المزاج)، ثم يقول في موضع آخر تحت عنوان
"فن القيلولة" فقيلولة قصيرة تستمر من ربع إلى نصف ساعة مثلا.. تجلب من الراحة أكثر مما تجلبه نفس الفترة من النوم صباحا).
وبعد أن قرأتَ ما توصل إليه العلم الحديث لا تستغرب بل عليك
أن تفخر إن قلت: إن الباحثين الإسلاميين قد توصلوا –منذ عقود- إلى ما هو
أفضل وأدق من هذا منذ زمن بعيد.. على سبيل المثال.. ما ذكره ابن قيم
الجوزية رحمه الله في كتابه "الطب النبوي" وفي كتابه "مدارج السالكين" تحت
عنوان مفسدات القلب كثرة النوم ثم يقول بالحرف:
"وأنفع النوم ما كان عند شدة الحاجة إليه، ونوم أول الليل
بعد العشاء أحمَد وأنفع من آخره، ونوم وسط النهارأنفع من طرفيه وكلما قرب
النوم من الطرفين قل نفعه وكثر ضررُه ولا سيما نوم العصروأول النهار، من
المكروه عند القوم بين صلاة الفجر وطلوع الشمس لعظيم بركة هذاالوقت …….".
فلا بد من قيلولة ما بين الربع ساعة إلى الساعة –خصوصا صيفا-،ووقتها قبيل الظهر وليس فيما بعد الظهر.
ومعلوم أن النوم بعد العصر مضر وقد يسبب الخبل.

* إن أشعة الشمس عند شروقها التي لن تفوتك إن استيقظت
باكرا، تكون قريبة إلى اللون الأحمر، ومعروف تأثير هذا اللون الباعث على
اليقظة والحركة، كما أن نسبة الأشعة فوق البنفسجية تكون أكبر ما يمكن عند
الشروق وهذه الأشعة تعطي الحيوية والنشاط وتحرض الجلد على صنع الفيتامين
(د).
ثم إن لحظة الصباح الباكر (طلوع الضوء) ما تسمى لحظة التبدل
بيننا وبين الأشجار، لها أسرار كونية عجيبة، وهي ترفع من مستوى الراحة
النفسية والتركيز.

* وقبل إنهاء هذه الجولة التي بحثنا من خلالها في آفات
السهر ومنافع البكور على الفرد على الجانبين.. الديني والصحي.. فإننا سنشير
إلى بعض المضار على الجانب الاقتصادي، فقد حثت السنة النبوية الطاهرة على
اغتنام البكور في السعي إلى طلب الرزق، وبينت أنه وقت مبارك يحصّـل فيه
الإنسان من الرزق أضعاف ما يحصله في غيره من الأوقات، فعن صخر الغامدي قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم بارك لأمتي في بكورها، قال:
وكان إذا بعث سرية أو جيش اًبعثهم أول النهار، وكان صخر رجلا تاجرا، وكان
إذا بعث تجارة بعثها أول النهار،فأثرى وكثر ماله)-الترمذي وأحمد- ويكفينا
أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بالبركة لمن يباشر عمله في تلك الساعة
التي تقسم فيها أرزاق الخلائق، وقد قيل: (الكثرة في البركة، وليست البركة
في الكثرة).
وفضلا عن ذلك، فإن السهر يبدد طاقة هامة وهي الطاقة
الكهربائية، حيث يضطر الناس إلى إشعال المصابيح في بيوتهم ومحال تجارتهم
لأوقات طويلة، فتتبدد تلك الطاقة؛ ويستثنى من ذلك من تضطرهم ظروفهم للعمل
ليلا، كمن يوكل إليهم الحراسة بالليل من أجل المصلحة العامة، أو تحتم عليهم
ظروف العمل في نوبات يأتي بعضها نهارا، وبعضها ليلا، ولكن هذا يبقى في
إطار الضرورة، وهي تقدر بقدرها.

يتبع الخاتمة والمراجع




█║▌│█│║▌║││█║▌│║█║▌
النّاجحون يبحثون دائماً عن الفرص لمساعدة الآخرين بينما الفاشلون يسألون دائماً ماذا سوف نستفيد نحن من ذلك
عبدالرحمن حسن علي
مؤســس المنتدى
مؤســس المنتدى
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 16042
تقييم المشترين تقييم المشترين : 49
واتساب واتساب : 201289700022
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الثلاثاء 1 مارس - 1:37

الخاتمة والمراجع:


خاتمة:
بعد هذا العرض لآفات السهر ومنافعالبكور من مختلف النواحي،
يتضح لنا إلى أي مدى يحرم المرء نفسه من الخيراتوالبركات، وكم يسيء الإنسان
إلى نفسه حين يرتب حياته وفق نظام يتصادم مع ما فطرالله الكون عليه من سنن
وقوانين...
والآن قل لي.. بعد أن قرأت ما قرأت، هل عزمتعلى إتقان فن النوم، والتماشي مع الساعة البيولوجية ؟
أتمنى لك التوفيق.. وأقوللك: لكي تنجح في مشوارك، فعليك –إن
كنت ممن اعتاد السهر- أن تبدأ بالتدريج بأن تبكرساعة نومك يوميا بالتدريج
على مدى واحد وعشرين يوما، فهذا هو التدرج الأمثل لبناءعادة جديدة أو هدم
عادة غير مرغوب بها –كما في علم البرمجة اللغوية العصبية-، لا أنتقلب عادتك
رأسا على عقب في ليلة وضحاها. ومن الوسائل المساعدة على التخلص منالسهر،
أن تلغي كافة الارتباطات التي بعد العشاء وأن تفصل الهاتف عند ساعة معينة
منالمساء.

سئل أحد العلماء: كيف سبقت علماء عصرك ؟ فقال للهم: لأنني عملت بماعلمت.
أخي.. أختي.. جعلني الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون
أحسنه، والحمدلله رب العالمين، وصلى الله على سيد الأولين والآخرين حبيبنا
محمد وعلى آله وصحبهأجمعين.

المراجع:
لقد صغت هذا البحث بالاعتماد على:
1- محاضرةحضرتها للباحث الأستاذ حمزة الحمزاوي.
2- آفات السهر ومنافع البكور، بين الطبوالدين، تأليف د. طلعت محمد عفيفي، دار السلام، الطبعة الأولى عام 2001.
3- شبابك كيف تحافظ عليه، تأليف د. حسان شمسي باشا، دار القلم، الطبعة الأولى عام 2000.
4- عصرنا والعيش في زمانه الصعب، تأليف د. عبد الكريم بكار، دار القلم،الطبعة الأولى 2000.
5- بالإضافة إلى العديد من المقالات الموجودة علىالإنترنت، والتي استفدت منها.




█║▌│█│║▌║││█║▌│║█║▌
النّاجحون يبحثون دائماً عن الفرص لمساعدة الآخرين بينما الفاشلون يسألون دائماً ماذا سوف نستفيد نحن من ذلك
إرسال مساهمة في موضوع
اعلانات مشابهة