KW
أفضل هاشتاج هذا الشهر
1#قطر
2#كويت
3#عروض
4#سفر
5#instatravel
6#klcc
7#سياحة
8#kl
9#malaysia
10#صور

للإكتشاف : للبيع# | اعلانات#



قصص جميلة

the hardy boys
معلن جديد
معلن جديد
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 331
تقييم المشترين تقييم المشترين : -3
العمر العمر : 31
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الأحد 31 يناير - 11:58


اهلا بكم في صفحة قصص جميله





قصة قصيرة بقلم : كلشان البياتي " كاتبة وصحفية عراقية"


ليل الشتاء بارد دائما ويحتاج إلى رفقة، والبقاء داخل جدران الحجرات وغرف الدار لزمن طويل تعد مشكلة..كنت وحدي في البيت عندما هبت عاصفة من رقادها أعقبها مطر غزير وانقطاع في تيار الكهرباء وتوقف شبكة الهاتف والموبايل..

ماءت أحدى القطط الصغيرة في الحديقة، وصمتت الكلاب عن النباح في الخارج، قطع معدنية تلاعبها العاصفة ترتطم بالجدران الأسمنتية بصورة متواصلة، أزيز الريح يرتفع ويخفت..

جلست في ركن من الدار اندب حظي العاثر، هجوم الطبيعة المفاجئ وانقطاع الكهرباء سيمنعون أي شخص من التفكير بزيارتي.. وتوقف شبكة الهاتف عن العمل وضعني في عزلة وقطع أمامي الطريق لدعوة صديق للمجيء بحجة قضاء الوقت..

- أنا خائفة جدا ومسلوبة الإرادة..

تلاشت الأصوات والحركات جميعها مرة واحدة ولم اعد اسمع أي صوت..عادت الحرارة إلى الهاتف واشتغل الموبايل ورجع تيار الكهرباء إلى المصابيح وامتلأت الغرفة بالضوء، زال الخوف واسترددت اطمئناني لكني قررت أن لا أبقى وحدي في الدار مطلقا وسأفكر بالزواج جديا...

أنباء المعارك على شاشة الستلايت، تدور رحاها في مدن القائم والحديثة، شغلت ذهني بعض الشيء ولغت تفكيري بالوحدة وأحداث الليلة المرعبة..

غمرت رائحة القهوة انفي وشعرت بطعمها في حلقي قبل أن احتسيها وكان مظهرها وهي تغلي فوق المدفأ النفطية تبعث الدفء في نفسي.. غادرت إلى المطبخ لجلب الفنجان وكانت النافذة أمام نظري، لمحت عبارتين كتبتا على الزجاج الوسطى..


-بعد ساعة من ألان، أنتي ميتة.

-لديك ساعة واحدة، استمتعي بها كيفما تشائين..

تسمرت في مكاني وشعرت أن قدمّي لا تتحركان.. الوقت ليل والمطر كان يتساقط بغزارة والعاصفة ابتدأت وانتهت شديدة متواصلة والظلام كان عتما حين انطفأت الكهرباء- فمن دونّ هاتين العبارتين المبهمتين....؟

لم أجد في المطبخ شيئا يثير الشك وبدت الحديقة كما تركتها حين غادرتها في المساء: أشجار ريانّة وخضرة مفعمة بالحياة.

هل يكون هناك شخص ما قد كتبها بدافع المزحة، أم انه أراد إثارة الرعب والخوف في نفسي...؟

أهملت التفكير في المضمون وقلت أن من كتبه أراد زعزعة الثقة وبث الرعب في نفسي..!


أعدت قرأة العبارتين مرة أخرى، فسرتها بطرق عدة.. كاتبها يمنحني ساعة استمتاع وكأنه يدري، أو يتخيل:أني لم استمتع بحياتي رغم بلوغي الثلاثين... ربما كان على حق، دوّرت محرّك ذهني إلى الوراء وشعرت أني لم استمتع بحياتي لحد ألان، أنا غير سعيدة في حياتي والأخرين يروني كذلك..

- قبل أيام، قال لي صديق: فكري بالزواج، انه استقرار ومتعة.. وجاري في المنطقة( أبو نمر) يسمعني هذا الكلام دائما، التعذرّ بحب الحرية كذبة لن تدوم طويلا..

رّن جرس الساعة في الصالة فأنتبهت إلى أن أمامي ساعة واحدة يجب أن تستغل إذا أخذت الموضوع على محمل الجد، ثم جلست أفكر كيف اقضي هذه الساعة وكيف استمتع بها، ماهو الشيء الذي إذا فعلته سيمنحني السعادة واستمتع بالوقت الممنوح لي.....؟.

من هو الشخص الذي يستحق أن اقضي معه الساعة الأخيرة من حياتي.....؟

ورد خبر اختطاف نساء على شاشة الستلايت، عصابات الخطف تنتشر في كل مكان من البلد...بغداد الرهيبة أصبحت مسرحا للمخطتفين والتسليب مهنة ممتعة، وعلي باب والحرامي الأربعين عادوا ليرعبو الناس في أخر الليل.

زارني هاجس الخوف ثانية وتملكتني الوساوس، لما لا يكون كاتب هاتين العبارتين احد عصابات الخطف، لما لا يكون ابتزازا وتلاعبا بالأعصاب..أنا امرأة عنيدة، قوية الشخصية، لن استجيب بسرعة ولن اخضع للتهديد، اختاورا هذه الوسيلة للضغط وإجباري على فعل مالا أريد..عندما يشعر الإنسان انه سيفقد حياته ويودّع الكون والأرض والناس، سيحزن ويفقد الإحساس بالأشياء ويستجيب لأي ابتزاز ..

تراجعت عن التفكير في الموضوع بعد أن أعدت قراءة إحدى العبارتين.. الكاتب شخص يعرفني جيدا، ويدرك أني غير مستمتعة بحياتي...

وقع بصري على الوقت مرة ثانية وتذكرت أن أمامي ساعة واحدة يجب أن استغلها، حياتي ستنتهي بعد ساعة فلا جدوى من الحزن، الساعة ستنقضي أجلا أم عاجلا، علّي أن اقضيها واستمتع بها..الساعة منحت لي لاستمتع بها،لا لكي احزن أو أتذمر، والكاتب لم يخيرّني بين شيئين بل حدد لي حالة واحدة هو أن استمتع بالساعة الممنوحة لي ....

لم أفكر بالطريقة التي سأموت فيها بعد ساعة واحدة، أنا ميتة ولا يهمني طريقة الموت لكن المهم هو أني كيف سأقضي هذه الساعة وكيف استمتع بها دون ندم.....

طلبت معتز في الهاتف.. وألححت عليه بالحضور، وطلبت في الهاتف: قيس وسعد وحسام وفارس ونادية ومنتهى وأسماء ولبيبة وزوجها وهناء وزوجها وابتسام وزوجها.. قلت لكل واحد منهم: أسرع في الحضور قد لن تجدني بعد ساعة..! قررت أن اقضي هذه الساعة مع من أحب من الأصدقاء، وقضاء ساعة واحدة مع من تحب فرصة لن تتكرر...لا متعة بعد متعة الحب.... عندما عدت إلى المطبخ لجلب قدح ماء، كانت العبارتين قد مسحتا تماما ولم تبقى لهما اثر لكنها ظلت تشغل ذهني وبقيت احسب دقائق الساعة.

الأخبار تتوارد عبر شاشات التلفاز، ناس يقتلون من قبل ناس، وناس ينتحرون، وناس يقتلون من قبل هجوم الطبيعة، هناك موتى بالإلف على سطح الكرة الأرضية.. وبعد قليل سأنضم إليهم، عيني على الباب..انتظر

احدهم يطرقه، انقضى نصف ساعة على انتهاء الاتصال معهم ولم يأت منهم احد، في الحرب ينشغل كل شخص بنفسه، العلاقات الاجتماعية تنهار كما تنهار الأمور الأخرى،مثل البنيان تنهار كل شي حتى القيم الاجتماعية والأخلاقية ،أنا وحدي في البيت اطلب النجدة لا احد يستجيب،الوضع الأمني ليس على ما يرام ولا احد يجرؤ أن يغادر بيته في وقت متأخر من الليل، الكل خائف ويفضل الجلوس في البيت.

أسمع أصوات اطلاقات نارية تنبعث من فوهة هاوون وأطلا قات نارية أخرى تتشابك مع بعضها، تمر من أمام المنزل دبابات أصوات عجلاتها تصم أذّني، صوتها مزعج جدا، نظرت إلى الساعة أمامي، كان الوقت المحدد(الساعة) قد انصرم ولم تبقى من الساعة إلا دقائق محدودة جدا، خرجت إلى باحة الدار كانت الدبابات قد اختفت عن الأنظار تلاحقها ضباب من الأتربة.



هذه القصة من اختيار ام رضوان

حبيبتي اشتقت اليك
كانت طيف في السادسة من عمرها عندما رأت والدتها تهوي من أعلى السلم وتتدحرج أمام ناظريها حتى وصلت عند أقدامها جثة هامدة! فقد كانت عائدة من المدرسة وتسأل عن أمها لتريها الرسم الذي لونته في المدرسة ، كانت آخر كلمة تسمعها من والدتها قبل موتها هي حبيبتي اشتقت إليك، فتحت ذراعيها وتوجهت مسرعة نحو السلم حيث داست على طرف ثوبها وتعثرت وكان ما كان، وقعت الرسمة من يد طيف قرب أمها ، ركضت الخادمة نحوها وبدأت بالصراخ والبكاء، سمعها السائق الذي دخل المنزل وفجع بما رأى، اتصل بمخدومه ليخبره بالفاجعة ثم اتصل بالإسعاف.

كل هذا والصغيرة طيف مسمرة أمام جثة والدتها الحبيبة وهي صامتة، دمعة عالقة في مقلتيها، وجسدها الصغير يرتعش وينتفض، وصل المسعفون والزوج بسرعة، وعندما قالوا له، “إنا لله وإنا إليه راجعون” صعق، توجه نحو زوجته ركع بجانبها يغطي جسدها ويعدل الشيلة على رأسها، ودموعه تسيل على من كانت زوجة وحبيبة وأماً وشقيقة وصديقة، كانت كل شيء بالنسبة له، فقد أحبها منذ الصغر، فهي ابنة عمه الذي ربّاه بعد وفاة والده، شعر بأنه سيموت من كثرة حزنه فهو أصبح وحيدا دونها، فجأة لمح ابنته الصغيرة التي لا تزال واقفة مكانها دون حراك، تقدم منها، أخذها بين ذراعيه ضمها إلى صدره بقوة، مسح دموعه وهو يحملها ويبتعد بها قائلا ما الذي جرى حبيبتي كيف وقعت ماما، لم تجبه وظل نظرها معلقا بوالدتها، قال لها طيف حبيبتي انظري إلي، ستكون بخير لا تخافي، فلم ترد عليه أيضا، جلس وامسك وجهها ونظر إليها قائلا طيف انظري إلي، فكانت كأنها لا تسمعه، امسك وجهها مجددا وأداره نحوه مرر يده أمام عينيها فكانتا لا ترفان، اخذ يناديها ويكلمها، لكن لا شيء لم تبد أي ردة فعل اخذ يهزها هزا خفيفا قائلا طيف ابنتي كلميني، نادى المسعف وهو في طريقه الى الباب وطلب منه ان يرى الصغيرة، فقال له انها بحالة صدمة عنيفة فقد رأت كل شيء، لكنها ستتخطى هذا الشيء قريبا، ابعدها عن المنزل الآن وابقها بعيدة خصوصا في فترة العزاء، وإذا وجدت انها لم تتحسن مطلوب عرضها على طبيب..

مرت الأيام وطيف على حالها، لم يوفر والدها أي طبيب إلا وأخذها اليه، لكنهم كانوا يقولون له نفس الكلام، مسألة وقت وتستعيد حياتها فهي ما زالت طفلة وإذا أردت يمكنك ان تدعو طبيبا نفسيا يعالجها، لكن حاول معها، أعطها الكثير من وقتك وعاطفتك واهتمامك، ابعدها عن المنزل، خذها الى جدتها او خالتها، أي مكان يشعرها بالأمان، او حيث يكون هنالك أطفال ضعها معهم فمن الممكن ان تتحسن وتنسى.

كانت كلمة “مسكينة” اكثر كلمة تسمعها طيف، كانت نظراتها حزينة وتائهة، كانت كأنها تنظر الى المجهول، مجرد رؤيتها على هذا الشكل كان يدمي قلب والدها، لم يعد يعرف كيف يتصرف، كان ألمه على فقدان زوجته كبيرا لكن فكرة ان يفقد ابنته كانت تسيطر عليه، كانت تذبل امامه كالوردة وهو عاجز امامها، كانت والدته تقول له انت حزين على ابنتك وانا حزينة عليك، اهتم بنفسك قليلا يا ولدي، انظر الى نفسك، فالحياة تمضي وانت شاب يجب ان تفكر بمستقبلك بعملك بحياتك الشخصية، لماذا لا تتزوج، دع انسانة تساعدك فأنا قد اصبحت عجوزا ولا استطيع الاهتمام بك وبابنتك اكثر انت تعلم أني مريضة، قال يا أمي انت تعلمين بأنني لا أستطيع ان احتمل واحدة غير زوجتي رحمها الله في بيتي تأخذ مكانها، ثم لو انا استطعت وتزوجت فإن هذا الشيء سوف يقضي على طيف خصوصا لو لم تعاملها جيدا فحالتها ستزيد سوءا، قالت اسمعني يا ولدي لو وافقت انا اضمن لك بأنه لا انت ولا ابنتك ستندمان، قال لماذا اشعر بأن هنالك فتاة معينة تفكرين بها، ابتسمت وقالت صدقت يابني فإن لي صديقة لديها ابنة طيبة جدا، طلقها زوجها لأنها لم تحمل لعدة سنوات مع ان الأطباء قالوا بأن لا مانع من ان تحمل لكن سبحان الله، فهي تعشق الأولاد انها تقوم برعاية أولاد شقيقها، لو تراها كيف تعاملهم وتحبهم، وظلت تتكلم عنها الى ان قال لها حسناً افعلي ما ترينه مناسبا.

تمت الأمور بسرعة واصبحت مريم الزوجة الجديدة، عندما دخلت المنزل، كانت الخادمة قد ألبست طيف فستانا جميلا ووضعت الزهور في شعرها الطويل فبدت جميلة جدا، وعندما رأتها مريم احبتها فتوجهت إليها وجلست على الأرض، وقالت لها ما شاء الله كم انت جميلة وشعرك رائع، هل تدعيني أسرحه لك؟ لم تجاوبها طيف لكن مريم ابتسمت لها وضمتها الى صدرها قائلة لا بأس يا صغيرتي سوف نصبح صديقتين قريبا وهذا ما حدث فقد استطاعت مريم ان تفعل ما عجز عنه الأطباء، بدأت صحتها تتحسن نظرة عينيها تبدلت، اصبح والدها يرى شبه ابتسامة على شفتيها، حتى انه سمعها تضحك مرة وهي تحملها وتدغدغها، كانت تحضنها بحنان وكأنها أمها، عادت الحياة تدريجيا الى ذلك المنزل وبدأ الأب يشعر بالسعادة من جديد بوجود مريم الطيبة، الى ان جاء يوم حيث كانت الصغيرة كالعادة مع مريم في حديقة المنزل، شعرت الأخيرة بدوار فوضعت يدها على الكرسي حتى تجلس لكنها لم تستطع، فقد فقدت وعيها وسقطت أرضا، فما كان من طيف الاّ ان تصرخ وتقول ماما مريم لا تموتي أرجوك وأخذت تبكي وهي تهزها وتحضنها، استفاقت مريم من غيبوبتها على صوت طيف فأمسكت يدها الصغيرة وقبلتها قائلة لا تخافي يا حبيبتي انا بخير.

خرجت الطبيبة من غرفة مريم وقالت لزوجها مبروك زوجتك حامل، ركضت طيف الى الداخل وارتمت بين احضانها وهي تقول ماما مريم سوف تنجبين لي أخاً او أختاً فأجابتها مريم بإذن الله يا حبيبتي لكنني لن أحب المولود أبدا مثلما احبك فأنت أول من قال لي كلمة ماما انت ابنتي البكر


من اختيار يحيى

الفطيرة
- هل هذه الفطائر ساخنة؟
- نعم
- ولذيذة؟
- نعم . كم واحدة تريد؟
( عبث الصبي بجيب سرواله الرث ثم أخرج يده قائلا بكل ثقة)
- ليس الآن . سوف يكون معي ثمنها يوما ما.

اعتاد ذلك الصبي الصغير ذو الوجه المستدير والعينين الغائرتين - بخصلته السوداء الملقاة على جبينه الأبيض في إهمال محبب , أن يقف على رصيف الشارع قبالة الواجهة الزجاجية لمحل بيع الفطائر , متفرسا من خلف الزجاج في رواد المحل وهم يلتهمون الفطائر الساخنة في نهم شديد
.و كان هذا الحوار يدور مع البائع كلما مر الصبي من هناك؟

في الصباح الباكر كان يمكنني رؤية هذا الصبي واضعا يديه في جيوب سرواله الرث مانعا إياه من الانزلاق عن خاصرته النحيلة , مطرقا برأسه إلى الأرض .. يركل حجرا بمقدمه حذائه المهترئ .. يعاود اللحاق به في إصرار كلما ابتعد عنه ليركله من جديد حتى ينعطف إلى طريق مدرسته حاملا جراب كتبه على ظهره وقد شد حول كتفيه بجبل رفيع.
- هل هي فطائر ساخنة؟
- كما تحب.
- احزر ما في جرابي؟
- ما هو درسك المفضل ؟
- أحب معلم التاريخ. لقد قام البطل ....
- لم يسمع البائع المقطع الأخير من حديث الصبي إذ انصرف ملبيا حاجة اثنين من زبائن المحل الأجانب
- على أبه حال كان وجود سائحين في مدينة مهددة بغارات جوية مفاجئة أمرا غريبا , لعلهما مراسلين أجنبيين لتغطية حرب ألقت بظلالها الكئيبة على تفاصيل الحياة في هذه المدينة الحدودية الصغيرة.

أعطاهما البائع فطيرتين , دفعا إليه الثمن ثم أخذ أحدهما يغمز زميله بلغة لم يفهما غيرهما وهو ممسك الفطيرة بأطراف أصابعه.
ضحكا بصوت مرتفع وغادرا المكان. وبنظرة حادة علق الصبي عيناه عليهما حتى اختفيا.
سار الصبي إلى بيته كمن يحمل جراب هم على كاهله الصغير, ورغم إصرار على تحقيق شئ ما قد لمع في عينيه ,إلا أن قلقا قد كسى وجهه المصفر, أبان عما في قلبه الصغير من حزن دفين.. راح يبدده بركل حجر صغير بمقدمة حذائه المهترئ ماضيا, مطرق الرأس , في طريقه الذي لم يخل أبدا من حجر هناأوعثرة هناك.
حين لاح قادما من مدرسته ظهر ذلك اليوم الذي تعكر صفوه ببعض الغيوم , كان الصبي على غير عادته , مستقيم العود, يمشي نحو دكان الفطائر في همة بادية وإصرار كبير.
فجأة دوت صافرات منذرة بغارة وشيكة.
بعد قليل ستكون المدينة الصغيرة تحت رحمة النار والحديد
أوقفت السيارات إلى جانب الطريق وهرول الناس في كل اتجاه احتماء بساترأو اختفاء في قبو بناية على حين أسرع أصحاب الدكاكين بإغلاق الواجهات , وانهمك الباعة الجائلون في لملمة بضائعهم التافهة

والفرار.
دبت في الشارع روح من الذعر وحب الحياة في آن واحد.
إلا هذا الصبي , مضى في طريقه كأن الأمر لا يعنيه , سار في طريقة منتصب القامة واثق الخطى, وقد ساد المكان سكون وترقب لمصير لا يعلمه إلا الله..
وقف الصبي قدام دكان الفطائر:
- أريد فطيرة ساخنة محلاة بالسكر.
اعترت البائع دهشة بالغة وهو في عجلة من أمره لمغادرة المكان ... فصرخ : - اذهب الآن انهم قادمون !!
-لا بل اعطني الفطيرة ... الآن .... هاك ثمنها.
ومد ذراعه النحيلة مشدودة , باسطا كفه الصغير بقطع من نقود معدنية.
-اذهب ألا تسمع الصافرات .. ؟.!! انهم ....
أصر الصبي على طلبه وتسمر قدام واجهة الدكان الزجاجية

في ذات اللحظة التي شق فيها السكون أزيز طائرات, تحول إلى هدير تنخلع له القلوب, تبعه صفير ممتد وسقط شئ ما قبالة الدكان فانقدح وميض حاد وانفجار هائل مصحوب بريح صفراء مجنونة انتزعت المدينة من جذورها.
سمعت أصوات انهيار وتكسر زجاج واصطدام حديد بحديد وصرخات آدمية.
انحسرت سحابة الدخان والتراب كاشفة عن شارع مبقور ورائحة بارود وأكوام حجارة وزجاج وشظايا حديد , وانين , وأشلاء, ودماء منتشرة في محيط دائرة كبيرة .
لم يتضح من ذلك شئ واضح المعالم , إلا كتاب تاريخ لتلاميذ المدارس الأولية , وأصابع آدمية صغيرة مطبقة بقوة على جزء ٍمن فطيرة ساخنة.



من اختيار علي بن حسين
ابو سارا
---




قصة

غدا نلتقي

بقلم محمد عبد الخالق عثمان

الطالب بكلية الشريعة بالجامعة

---------------------------


كنت أعرف هذا الشاب جيدا من خلال صداقة جمعتنا ثلاث سنوات ولقد أعجبت به كثيراً، ولقد كان أسامة مثالاً للشاب المسلم الواعي المدرك لشريعة دينه المدرك لما يدور حوله وفي عالمه وكان يتمتع بنفسية شفافة وفطرة لم تكدر فكان يعرف لكل مقام مقاله وكان يعالج معارفه بشيء كثير من الصبر. وكثيراً ما كنت أشفق عليه في حواره مع أحد الأشخاص، وطول صبره وكثرة ما يتغاضى في حديثه عن كلمات جارحة له مقصودة آملا في أن يصل لما يريد.

وإنني إذ أكتب عنه اليوم فإنما أضعه نموذجا وقدوة للشباب المسلم.

كنت وإياه نخرج سويا ًإلى المسجد في الصباح في الأيام التي كن نجتمع فيها، وكنت أرى علامات الحزن ترسم خطوطاً على وجهه ونحن نتهيأ للصلاة وليس معنا سوى ما يعد على أصابع اليد الواحدة من المصلين .

فلت له يوماً.. أخبرني بربك يا أسامة لماذا التحقت بكلية الطيران؟ إن والدك قد انتقل إلى رحمة الله وأنت الآن تعول أسرتك الكبيرة العدد وأخوتك كلهم صغار ويحتاجون لمن يكون بجانبهم دائما خاصة وأن دخلكم المعيشي قليل. تبسم من سؤالي ثم نظر إليّ نظرة المعاتب ثم قال: أنت تعرف يا محمد.. ألم نتحدث في هذا قبل ذلك - قلت بلى تحدثنا ولكن يبدو لي أحياناً أنك من أصحاب الشائبتين. أي أنك تريد الدنيا ( ثم ) الآخرة.. قال إن كنت كذلك - فلا بأس - قلت إذن لم تفهم سؤالي يا أسامة، إنني أقصد أنك ربما تكون من الذين يحبون أن يروا أنفسهم وهم يرتدون زي الضباط وتهب لهم الناس قياما وتؤدى لهم التحيات بالأيدي والأرجل ويقال هذا فلان وأنت تنتفخ ويمتلئ صدرك وتشمخ بأنفك وتضرب الأرض بقدمك ثم بعد ذلك لا بأس أن تكون لديك نية للآخرة أيضا ولكنها ثانوية.


قال: إنني أستطيع الآن أن أقول أن كل الناس لا تفهمني، كنت أظنك الوحيد الذي تفهمني فإذا أنت تجتهد في فهمي أيضا، وما كان ينبغي لك ذلك ألم تقل لي أننا غرباء، فإذا كنا من أهل الدنيا فلسنا فيها بالغرباء..

نظرت إليه ثم سكت فترة ليست بالقصيرة وأنا أتابع ذكرياته معي في السنوات الماضية واجتهاده وتدينه. والحق أن سؤالي له كان بقصد مني، لقد أردت أن أعرف مقدار التدين وعمقه لديه، ثم نظرت إليه فجأة وفي توجيه خاطف سألته: وإلى أين بعد التخرج؟ قال: ولماذا تتعمد السؤال المفاجئ هكذا؟ أتريد أن أتلعثم في الإجابة. لا والله لقد أعددت الجواب منذ وقت طويل.. إنني يا أخي ذاهب إلى الله.. قلت عجباً والآن أليس إلى الله، قال بلى ولكن الوصف الذي ينطبق على نفسي الآن أنني مع الله، قلت له: أسامة أرجو تفسيرا أكثر.. قال لبيك.. أخي إنني بعت نفسي لله بكل رضا وما بقي إلا أن أتحين الفرصة المناسبة لعل الله يقبلني.. قلت: وتتركني وحدي يا أسامة، إن الرياح تعصف من حولي بشدة والغبار يحجب الرؤية والظلمة شديدة وماذا أفعل أنا يا أسامة؟ قال: لا تتعجل ومن يدري إن الأعمار بيد الله وفجأة صرخ طفل صغير فدخل أسامة مسرعاً ثم عاد بعد قليل، قلت خير قال خير إنه أخي أحمد، أمي مشغولة عنه بالصلاة وهو دائماً في عراك مع اخوته. وساد السكون بيننا وقتاً وخواطري تحوم وتجول، إن اخوته صغار ولكن كم يتعب الجسد إذا كانت النفس كبيرة الغاية شريفة الأمل. ثم نظر إليّ واستطرد قائلا: أين أنت؟ لعلك غبت عنّا إلى بعيد.. كفاك أخي هذا الشرود.. لا تفكر فيما تكفل الله به.

نظرت في ساعتي ثم قلت: أسامة أستودعك الله وإلى الغد نلتقي إن شاء الله..


اسمح لي الآن أن أنصرف.. وانصرفت وفكري معه وصورته ما تزال تطوف بخيالي.. لكم أتمنى أن يكون كل الشباب المسلم هكذا؟ ولكن ليست الأمور بالتمني، إن الواقع وربما دلائل المستقبل تكذب هذا التمني.. وطال ليلي وأنا أفكر وأخيراً نمت وفي الصباح استيقظت وتوجهت إلى المسجد هادئاً لا صوت ولا حركة لكأنه غريب يلفظ أنفاسه الأخيرة في فلاة منقطعة وكانت الشوارع تبدو خالية إلا من مبكر إلى مزرعته آخذ بذنَب بقرته أو صاحب متجر طمع في بيعة زيادة فابتدر يومه، دخلت المسجد وإذا بأسامة جالسا ينتظر.. ألقيت عليه السلام ثم قلت أنت قضيت الليلة هنا أم جئت الآن.. تبسم وقال لو كنت أستطيع لفعلت لقد جئت منذ قليل ثم أذنت للفجر وجلست قلت هيا بنا نصلي قال هيا.. صلينا وخرجنا قلت له الإفطار عندي قال لا بأس ليكن عندك إنني سأسافر اليوم إن شاء الله اليوم اليوم ولماذا لم تخبرني قبل ذلك. قال وماذا كان سيحدث؟ إن الكلية ستبدأ غداً ولا بد لي أن أحضر الدروس الثنائية من أولها لننهي تلك المرحلة بعون الله. قلت موفق بإذن الله لا أستطيع أن أقول أكثر من ذلك.

دخلنا منزلنا وأفطرنا ثم جلسنا قليلا وخرجنا وتوجه هو إلى منزله وبعد فترة أرسل لي أخاه الصغير.. إن أسامة مسافر الآن. توجهت معه إلى السيارة ولقد كان وداعاً حاراً ومؤلماً لم يكن مثل كل وداع ولم أكن أدري أن هذه آخر مرة أرى فيها أسامة.


وتابعت السيارة وهي تغيب عن بصري رويداً رويداً ثم عدت لمنزلي والخواطر تذهب بي كل مذهب. وجاء موعد رحيلي أنا الآخر وتوجهت إلى المدينة المنورة وبعد حين وصلتني أول رسالة من أسامة جاء فيها:

"عزيزي محمد: لقد تخرجت بعون الله وكنت أول دفعتي، والآن إن أملي يوشك أن يتحقق إنني أملك الآن تحت يدي طائرة حربية حديثة.. تدري ماذا وضعت فيها؟ لقد وضعت فيها عن يميني مصحفا وأمامي صورة للكعبة الشريفة، إنني فرح جداً وفخور للغاية كم أتمنى أن أراك، إنني أحياناً يا محمد أصلي داخل الطائرة إنها متسعة نعم تستطيع أن تحمل أطناناً من القنابل لتلقيها على أعداء الإسلام لكم هي جميلة إنني أحبها وأشعر أنها تحبني كم أتمنى أن تُصنع في بلادي. أما من جهة أمي واخوتي فهم بخير إن رسائلهم لا تنقطع عني ، إنني مشتاق لهم وأرجو أن أراهم ولقد وافقت أمي على رغبتها في خطبة بنت خالي لي.. إنها متدينة .. أحمد الله .. وصيتي سر على الدرب يا أخي وأستودعك الله.. أخوك أسامة" كان هذا أول اتصال بيني وبين أسامة بعد تخرجه أما الاتصال الثاني فقد جاء في رسالته:


"أخي محمد: إنني أتألم كثيرا من رؤية شبابنا، يؤلمني منظر الشعر والبنطلون وسلاسل الرقبة واللبان -لقد هجروا المساجد وعمروا السينمات والمسارح إننا في الجبهة لا ننام ليلا ولا نهارا حتى إذا نزلنا اليوم الشهري الذي نرتاح فيه كأننا في عالم جديد .. إنهم يضحكون ويلعبون.. إنني لأشعر أن الفارق بيننا وبينهم كبير.. إن كثيرا من زملائي يشعرون نفس الشعور.. إنني لا أستطيع أن أعيش في هذا العالم - أذكر لك شيئا آلمني جدا: ثلاثة من الشبان المسلمين كانوا يمشون أمامي أحدهم كان ممسكا في يده بفرشاة وإناء به لون أحمر وكان المؤذن يؤذن للظهر في المسجد الذي أمامنا أحدهم قال للآخر انتظرني هنا ( خارج المسجد ) سأدخل الحمام ثم آتي حالا أما الآخران فقام أحدهما بوضع الفرشاة في اللون الأحمر ثم كتب على حائط المسجد( انتخبوا صاحب الرأي الحر .. ) ثم انصرفوا جميعا.. لقد دخلت إلى الصلاة وقلبي يقطر دما. وصيتي العهد الذي بيني وبينك سر على الدرب يا أخي أخوك : أسامة".

ولم يمض أسبوع على تلك الرسالة حتى اندلع القتال الضاري في العاشر من رمضان والذي استمر ما يقرب من ثلاثة أسابيع وانتهى بنصر وليس بالنصر كله.

وبينما أنا مار لفت نظري بائع الصحف ولا أدري ما الذي استوقفني إنني أسمع الإذاعة وفيها ما يغني عن الصحافة.. سألت البائع هل جاءت صحف؟ قال نعم ناولني الجريدة ونظرت في الصفحة الأولى وفجأة كأنما الأرض تتزلزل تحت أقدامي واعتراني دوار شديد - ما هذا يا ترى ؟ أهذا الذي أرى حقيقة - إنها صورة أسامة - إنها لتكاد تملأ الصفحة الأولى.. وما هذا العنوان؟ ( استشهاد البطل ). استشهد أسامة.. لقد رحل أسامة .. لقد باع نفسه لله.. وداعا يا أسامة لقد انفردت وحدي.. ورحت أقرأ ما كتب عنه:


"هذا البطل الذي ننشر صورته اليوم رمز لتصميم المسلم وانتقامه، لقد انتقل صائماً أغار بطائرته على القواعد الإسرائيلية ستاً وثلاثين غارة كانت جميعها ناجحة لم يفلح رؤساؤه في إقناعه بالراحة قليلا، لقد رفض كل راحة كانت تعطى له وفي غارته الأخيرة استطاع أن يسقط للعدو في طلعة واحدة خمس طائرات ثم أحس أن الوقود المتبقي في الطائرة لا يكفي لعودته إلى قاعدته.. أخطر القيادة بالأمر .. قال سوف أتصرف.. سوف أنتقم الانتقام الأخير.. ثم ألقى بالطائرة على أضخم قاعدة للصواريخ ( هوك ) أرض جو ولقد اندلعت النيران في كل القاعدة إنه البطل أسامة، الذي ترك وراءه سبعة أطفال أشبه بالطيور التي ما يزال ريشها ممتلئا بالدم.. ترك أمه وخطيبته.. إنه لم يمت .. سيظل حيا دائما".

وما أن انتهيت من قراءة السطور القليلة حتى جمعت قواي وتوجهت إلى منزلي وألقيت بنفسي على السرير وراح طيف أسامة يطوف بخيالي .. رحمك الله يا أسامة.. نعم الشاب المسلم كنت .. لقد كنت صادقاً وكنت غريباً في عالم تنكر لأعظم القيم والمبادئ، ما رأيتك يوماً إلا ذاكراً أو خاشعاً.. كان كلامك يحمل معاني كبيرة ويوحي بنفس عظيمة .. لقد عشت في الدنيا وما عاشت فيك ولقد ابتعدت بنفسك الأبية عن سفاسف الأمور ومادية العصر فكنت جديراً بما اختار الله لك.

وداعاً يا أسامة يا بطل، وسيظل صديقك كما أوصيت على الدرب حتى يلتقي بك فهنيئا لك ومفخرة لصديقك بك وصبراً لأخوتك الصغار ووالدتك المؤمنة الوقورة. وليعلم العالم أن الإسلام ما زال يعطي.. وليعلم العالم أن الإسلام لم يستنفد دوره وأننا ما زلنا بخير .. إن شموعنا لم تنطفئ جميعها




رحمة الله عليك يا اسامة
من اختيار الاخت ام رضوان
-------------------------------
mohamedjss
معلن جديد
معلن جديد
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 288
تقييم المشترين تقييم المشترين : 0
العمر العمر : 27
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الإثنين 3 مايو - 12:39

بارك الله فيك
إرسال مساهمة في موضوع
اعلانات مشابهة