KW

الاسرة كما قيلت في الاسلام

عبدالرحمن حسن علي
مؤســس المنتدى
مؤســس المنتدى
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 16042
تقييم المشترين تقييم المشترين : 49
واتساب واتساب : 201289700022
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الجمعة 20 مايو - 0:11

لقد اعتنى الإسلام بالأسرة منذ بدء تكوينها فوضع
الأسس والقواعد التي يعتلي عليها البناء الشامخ القوي الذي لا يهتز أمام
رياح المشاكل وعواصف الأزمات .
فجعل الدين هو الأساس الأول في اختيار شريك وشريكة الحياة .
قال صلى الله عليه وسلم : [ تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات ا لدين تربت يداك ] رواه البخاري
مواصفات
رغّب فيها الإسلام ، وقد ورد النهي عن زواج المرأة لغير دينها ، ففي
الحديث : [ من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذُلاً ، ومن تزوجها
لمالها لم يزده الله إلا فقرًا ، ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة
، ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك
الله له فيها وبارك لها فيه ] (رواه الطبراني في الأوسط ) .
وقال صلى
الله عليه وسلم : [ لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا
تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن . ولكن تزوجوهن على الدين ولأمة
خرماء سوداء ذات دين أفضل ] (رواه ابن ماجة ) .
وعلى الطرف الآخر قال
لأهل الفتاة في الحديث الشريف : [ إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه
إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريض ] (رواه ابن ماجة والحاكم
والترمذي ) .
ونذكر أيضًا في هذا المقام ما أشار به الحسن بن علي ، على
أحد المسلمين عندما جاء يسأله قائلاً : خطب ابنتي جماعة ، فمن أُزوجها ؟
قال زوجها من التقي ، فإنه إن أحبها أكرمها ، وإن أبغضها لم يظلمها .
فلو
اتفق الطرفان على أن الدين أساس الاختيار واتفقت منابع الفكر وتوحدت مساقي
الآراء وانبعثت من الشريعة ، صار الفهم واحدًا والتفاهم بينهما تامًا .
أما الطبائع فمن السهل تغييرها بالتعود والإصرار ، وما يصعب تغييره
فلنتغاضى عنه .
فلو أن هناك ما لا يعجب من صفات فهناك مئات من الخصال
الأخرى تعجب ، وليس المطلوب من الزوج والزوجة أن يكونا صورة طبق الأصل من
بعضهما .
تكامل وتراحم
وأولاً وأخيرًا نحن لسنا ملائكة ولكننا بشر
نخطىء ونصيب . فالإسلام جعل العلاقة بين الزوجين علاقة تكامل لا تنافس ،
قوامها المودة والرحمة ، قال تعالى : [ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم
أزواجًا لتكسنوا إليها وجعلَ بينكم مودةً ورحمة ) (الروم : 21) .
وهذا
التكامل أو الاندماج نتيجة أنهما من نفس واحدة ومن أصل واحد . قال تعالى : (
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة ، وخلق منها زوجها
وبثَّ منهما رجالاً كثيرًا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ،
إن الله كان عليكم رقيبًا ) (النساء : 1) ، وقوله تعالى في وصف العلاقة بين
الزوج وزوجه : ( هُنَّ لباس لكم وأنتم لباسُ لهن ) (البقرة من الآية :
187) ، وفي آية أخرى : ( نساؤكم حرث لكم ) ( البقرة من الآية : 223) ،
فلا
يوجد كلام أبلغ من هذا وأدق وأعمق في وصف العلاقة الزوجية ، فاللباس ساتر
وواق . والسكن راحة وطمأنينة واستقرار ، وداخلهما المودة والرحمة .
واجبات وحقوق
ولاستمرار
العلاقة كما بينتها الآيات ، حدد الإسلام دورًا ووظيفة لكل من الرجل
والمرأة في الحياة الزوجية ، وذكر لكل منهما حقوقًا وواجبات ، إذا أدى كل
منهما ما عليه سارت بهما السفينة إلى بر الأمان .
فمن واجبات الزوج
الانفاق على زوجه قدر استطاعته ، ومن الخطأ الاعتقاد أن المال الكثير هو
سبب السعادة الزوجية ، ومن الخطأ أن يقال : إذا دخل الفقر من النافذة خرج
الحب من الباب ، فالسعادة يهبها الله ، عز وجل ، لمن اتبع تعاليمه وسار على
نهجه الذي جاء في كتابه الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
ومن
واجبات الزوج أن يحسن معاملة زوجه ويعلمها تعاليم دينها ، ويشاورها في
شؤونهما ويرجح رأي الزوج . فعن حكيم بن معاوية عن أبيه قلت : يا رسول الله
ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال : [ تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ،
ولا تضرب الوجه ولا تقّبح ولا تهجر إلا في البيت ] (رواه أبو داود) وأن يغض
الزوج طرفه عن بعض نقائص زوجه ، ولا سيما إن كان لها محاسن ومكارم تغطي
هذا النقص ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : [ لا يفرك - أي لا يبغض - مؤمن
مؤمنة إن كره منها خُلقًا رضي منها آخر ] (رواه مسلم ] ، وقال صلى الله
عليه وسلم : [ أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلقًا ، وخياركم خياركم
لنسائهم ] (رواه الترمذي ) .
أما واجبات الزوجة فهي أهم وأكبر من أن
تُكتب في بعض السطور والأوراق ، ثم يفرغ من قراءتها ، فبيدها يتحول المنزل
من قطعة من رياض الجنة إلى قطعة من نار جهنم ، أو العكس ، وأي تضحية من
جانب الزوجة سيقابلها رد فعل أقوى وأكبر من جانب الزوج ، وسينعكس تأثير هذا
على الأسرة كلها .
ومن المفروض أن تأتي كل المعنويات التي تعتبر من
مقومات السعادة الزوجية ، من الزوجة أولاً ، وليس هذا من باب التحيز للرجل
أو غيره ، وإنما هو من باب الفطرة السوية التي فطرت عليها المرأة .
فأول من تحتضن الطفل وترعاه هي الأم ، وعلى قدر حبها ورعايتها ينشأ الطفل .
وما
الزوج إلا طفل كبير والزوجة الناجحة هي التي ترعى زوجها ، كما ترعى الأم
أصغر أبنائها وأحبهم إلى قلبها ، والآية الكريمة عندما ذكرت : ( هن لباس
لكم وأنتم لباس لهن ) بدأت بوصف واجب المرأة ودورها .
ولما كان اللباس
هو الساتر والواقي ، ويأتي من صاحب المال والقوة وهو الرجل ، كان من باب
أولى أن يبدأ بوصف دور الرجل ووظيفته ، ولكنه لعظم دور المرأة وأهميته الذي
يفوق دور المال والقوة بدأ بهن .
ولِعظم حق الزوج قال صلى الله عليه
وسلم : [ لو كنتُ آمرًا أحدًا يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، من
عظم حَقِّه عليها ] (رواه الحاكم ) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت سألت
رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أعظم حقًا على المرأة ؟ : [ قال
زوجها ] قالت فأي الناس أعظم حقًا على الرجل ؟ قال : " أُمّه " (رواه
البزّار والحاكم ) ، وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : [ أيّما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة ] (رواه
ابن ماجة والترمذي) .
وعلى المرأة أن تعي أن طاعتها لزوجها وإقامتها على
شؤون حياته ، عبادة لله ولها أجر المجاهدين ، أي أن حُسن معاشرتها لزوجها
ستنعم بنتائجه في الدنيا والآخرة .
والإسلام أوجب على المرأة الامتناع عن أي شيء يضيق به الرجل ، وأن تعلم وتعي أن للرجل حق القوامة عليها لا تسلبه سلطته وآرائه .
ومن
حق الزوج على الزوجة ألا تصوم نافلة إلا بإذنه ، وألا تحج تطوعًا ولا تخرج
من بيته إلا بإذنه ، فعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : [ حق الزوج على زوجه ألا تمنعه نفسها ولو كانت على ظهر قتب ، وألا
تصوم يومًا واحدًا إلا بإذنه إلا الفريضة ] (رواه أبو داود ) .
ورب كلمة
حانية من الزوجة ، وابتسامة صافية ، وهدوء في الطبع ، وأدب جم ، وسلوك طيب
، وقناعة بما قسمه الله يعدل عند الرجل جمال الكون كله ، والرجل الذي يشعر
بالسعادة والراحة والاطمئنان مع زوجه وفي بيته ، ينعكس ذلك على عمله وعلى
علاقته بالآخرين .
أسرة طيبة وأبناء صالحون
والأسرة الطيبة هي التي تنتج أبناء صالحين للمجتمع .
والطفل هذا المخلوق البرىء الذي ننقش نحن الآباء ما نؤمن به فيه ، ونسيّره في هذه الدنيا بإرادتنا وتفكيرنا وتنشئتنا وتعليمنا .
هذه العجينة اللينة التي نشكلها نحن كيفما نريد دون إزعاج منه أو إعراض .
وليس
له مثل أعلى يُحتذى به إلا أهله يتأثر بهم تأثرًا مباشرًا ، ويتكرّس سلوكه
الأخلاقي نتيجة توجيه الأهل ، ثم المجتمع من حوله وحسب تكيفه معهم يكون
متأثرًا بالمبادئ والعادات المفروضة عليه ، ثم يصبح مفهوم الخير والشر عنده
مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بحياة العائلة ومعتقداتها .
لذلك فلا بد في هذه المرحلة من حياة الطفل من أن تعلمه أمه مكارم الأخلاق .
والأم
التي لا تأخذ وليدها بالتربية والتهذيب تكون قد قامت بمهمة التكاثر تمامًا
كما تقوم بها الحيوانات ، وقصّرت فيما وراء ذلك مما يمتاز به الإنسان عن
الحيوان ، فالإنسان يتميز عن الحيوان حينما يتجاوز مطالب البدن إلى مطالب
الروح ، ويتجاوز نطاق البيولوجيا إلى نطاق القيم السامية ، ويسمو عن نوازع
الطينة الأرضية إلى الآفاق النورانية .
وكما تسخو الأم على طفلها
بالغذاء إرضاعًا أو إطعامًا مما تشتهي النفس حتى ينتفخ من فرط النعمة
والتغذية ، وكما تحنو عليه وتكثر له من الملابس التي تريح البدن وتسر النظر
ولا ترد له طلبًا ، عليها أن تؤدِّبه وتحسن تأديبه ، وتربيه على السلوك
والخُلق الإسلامي .
وهذه أعرابية يسألها المفضل بن زيد عن ولدها حينما
رآه فإُعجب بمنظره فقالت له أمه : إذا أتم خمس سنوات أسلمته إلى المؤدب
فحفظَّه القرآن فتلاه ، وعلّمه الشعر فرواه ، ورغّبه في مفاخر قومه ، وطلب
مآثر آبائه فتمرّس وتفرّس ، ولبس السلاح ومشى بين بيوت الحي وأصغى إلى صوت
الصارخ .
فالطفل محتاج إلى عناية تؤهله لكي يكون رجلاً يحمل رسالة ،
ويبلغ دعوة ، فيتعلم القرآن ويحفظه منذ نعومة أظافره ، فينشأ متخلَّقًا
بالأخلاق الإسلامية الرفيعة الصادرة عنه في كل أعماله ومقاصده ويكون
مسترشدًا بها في طريق الدعوة .
وإذا ما نشأت الأسرة منذ بدء تكوينها
على المبادئ والأسس الإسلامية التي ذكرنا بعضًا منها ، ستكون العلاقات
الأسرية قوية متينة مبنية على الحب والود والتفاني والتضحية وغيرها من
المبادئ السامية .
ولكن من الملاحظ ومنذ فترة قصيرة فتور العلاقات داخل
الأسرة الواحدة ، والتي حولت بعض الأسر من مصدر للعطف والحنان ولم شمل
الأبناء والآباء إلى مصدر للتعاسة والشقاء .
وبدلاً من أن تكون الأسرة
لبنة طيبة في بناء المجتمع أصبحت معولاً لهدم هذا المجتمع ،وللأسف ارتفعت
معدلات الطلاق ، فبينما تسعى الفتاة حثيثًا للزواج تجدها تسعى بنفس السرعة
للطلاق ، وأصبح قتل أحد الزوجين للأخر وقتل الأبناء للآباء أو العكس من
الجرائم التي ذاع صيتها في الفترة الأخيرة .
وهذا يجعلنا نسأل ما الذي أصاب الأسرة ، وهل هذه الإصابة أصابت الأشخاص أنفسهم أم أصابت فكرهم ومعتقداتهم ؟
ولماذا
فقد الأب سيطرته وسطوته على الأبناء والزوجة ؟ هل هو الاستقلال المادي ،
أم الهجمة الفكرية التي أتت علينا من الغرب ؟ فبعد أن كان الابن يعيش في
كنف والده حتى بعد أن يتزوج وينجب ، تجمعهما نفس الدار ونفس المكان ونفس
مائدة الطعام التي تجمع الآباء والأبناء والأحفاد .
نجد أن الابن يهجر
بيت أبيه سعيًا وراء المال في بلاد الغرب ، التي ليس لها مبادىء أسرية ، ثم
يأتي ليضع رأسه برأس أبيه ويريد أن يكون صاحب الكلمة والسلطة في بيت أبيه .
وكذلك
الأب الذي فرّ إلى الخارج وترك الأسرة تجابه أزمات الحياة ومشاكلها بدون
ربان للسفينة ، واختار لهم توفير المال بدلاً من بناء العواطف والأوصال
الشخصية .
والأم أيضًا هي الأم الحانية الحنون التي كانت تشعل الدفء في البيت بحبها وعطفها على الكبير والصغير وإدارة شؤونهم .
الأم التي كانت تضحي بنفسها ومالها وراحتها وسعادتها وبكل ما تملك من أجل أبنائها .
هل
أطفأت شعلة الحب ، وما السبب ؟ ولماذا سحبت القوامة من بين يدي زوجها
لتصبح هي الآمر الناهي في البيت وهي صاحبة الرأي ؟ وصوتها فقط الذي يعلو
ولا يُعلى عليه ؟
التحريض وفساد المجتمع
أم هي الهجمة الفكرية التي
ساهم فيها العديد من الأدباء والكُتاب والمفكرين ، وأدت إلى تمرد الزوجة
وهجرها لبيت الزوجية ونقمتها على معاشرة زوجها .
والتي دفعت المرأة إلى
الاستسلام لإغراءات الشيطان ووقعت في حبائله ، ونزعت حجابها وخرجت إلى
الشارع تمضي فيه وقتها ، وقتلت الغيرة والحمية عند الرجل عليها وعلى ابنته ،
فسمح لها أن تخرج من منزلها دون حسيب أو رقيب ، وغُض بصره عما ترتديه من
ملابس مثيرة ، وأباح لها الاختلاط مع زملائها وأصدقائها ، تستقبلهم في
المنزل وترد عليهم زيارتهم بزيارة مثلها في بيوتهم ، وأن تتغيب عن المنزل
في رحلة عمل أو فُسحة .
إلى أين سيصل تأثير هذه الهجمة الفكرية علينا ؟
وهل
سيأتي علينا زمان ننظر فيه إلى خاتم العفة عند الفتاة كما ينظر إليه الغرب
الآن ، على الرغم من أن خاتم العفة هذا يعتبر شيئًا من التكريم الذي أنعم
الله به على بني آدم وحدهم دون سائر المخلوقات الأخرى ، فلا نعلم أن هناك
حيوانًا لأنثاه غشاء بكارة غير بنات حواء ، وهل سننظر إلى الفتاة المتدينة
التي ليس لها علاقات غرامية مع الشباب بأنها مريضة نفسيًا ومعقدة كما ينظر
إليها الغرب .
هل نستهين بالزوجة متعددة العلاقات الغرامية قبل وبعد الزواج ،وننظر إلى هذا الموضوع كأنه شيء عادي لا يثير غيرتنا وحميتنا ؟
هذه
الهجمة الفكرية التي دفعت بالفتاة لاختيار شريك حياتها بنفسها ، تتعرف
عليه في مرقص أو ناد أو شاطئ ، أو زميل دراسة أو ظريف ذو دم خفيف جارٌ في
الحي ، ولم تعد مفاجأة لدى الأسرة أن تأتي الفتاة إلى الأب بهذا الشاب وقد
اختارته شريكًا لحياتها لمجرد إعجابها بما أحسن تمثيله عليها ، وانحصر دور
الأب في الموافقة النهائية إن لم تكن تزوجته بالفعل .
وغالبًا ما تعصف
الخلافات بمثل هذا الزواج ؛ لأنه بُني على الغش والخداع ، وكل منهما يظن في
الآخر ما ليس في حقيقته ، وفي الوقت ذاته كل منهما يظهر خلاف ما يبطن من
صفات حميدة وقيم تروق للطرف الآخر ؛ حتى يحبك الشباك على فريسته ، ويستمر
هذا الزيف فترة الخطوبة ، ولكن سرعان ما ينكشف بعد الزواج ، ويشعر كل طرف
بخيبة أمله وصدمته من الطرف الآخر ، وهذه الزيجات هي سبب ما نحن فيه من
تحلل خلقي وتفكك أسري .
وبالأمس القريب كان الأب صاحب القرار الأول
والأخير في اختيار زوج ابنته ، وكان الأب بما لديه من حنكة وخبرة يجيد
ويحسن اختيار زوج لابنته ، ولمَ لا وهو الذي قام بتربيتها وتهذيبها يعرف ما
يروق لها ويتفق مع طباعها ويصلح حالها .
والإسلام لم يمنع المرأة من أن
تعرض نفسها على رجل من أهل الصلاح والتقوى للزواج منه ، لم يمنع أيضًا من
أخذ رأي الفتاة عند زواجها ، إلا أنه منع الفتاة من أن تزوج نفسها بدون ولي
أمرها ومن لم يكن لها ولي أمر فالحاكم وليها .
والإسلام لم يمنع النظر
إلى المخطوبة واستشعار التوافق والقبول بين الطرفين ، ولكنه منع وحرّم خروج
الفتاة مع الفتى ، واختفائهم في الأماكن النائية تحت شعار الحب ، ودراسة
كل طرف للآخر سنوات ، ثم يقرران إما الفراق أو الزواج ، والإسلام لم يمنع
المرأة من التزين ، ولكنه يحرم عليها أن تتزين وتتجمل لغير زوجها .
والإسلام
لم يمنع المرأة من التعلم والعمل في مجالات تخدم بنات جنسها ، ولكنه يحرّم
عليها أن تختلط بزميل العمل أو الدراسة ، وتتخذه صديقًا أو خليلاً أو
زوجًا غير شرعي بجانب زوجها ، تظهر له ما تضن به على زوجها وتحكي له أدق
أسرار حياتها الزوجية ، بالإضافة إلى الخضوع في القول والفعل .
دور المرأة لا يُثمّن
وفي
الماضي القريب ومن قبل هذه الهجمة الفكرية التي أصابت قيمنا ومبادئنا في
مقتل ، كانت أمهات وزوجات الماضي وإن كان كثيرات منهن لا يحملن أي مؤهلات
دراسية أو علمية ، إلا أنهن أنجبن كثيرًا ممن قادوا حركات التحرير الوطني
ضد الاستعمار . وقادوا حركات التنوير العلمي والثقافي .
وقد كانت الأسرة
المترابطة فيما مضى تؤدي دورها أفضل أداء في تنشئه الطفل من الأسرة
الحديثة ، حيث كانت هناك فطرة سليمة ونسيج قوي من العلاقات والقيم يتوارثه
الأجيال ويتم تنشئة الطفل من خلاله .
لذلك ، ونحن في القرن الحادي
والعشرين ، وقد انكب العلماء على إنشاء المدارس والمعاهد في جميع شؤون
الحياة لكافة المهن والتخصصات ، فمهما كبرت أو صغرت هذه المهن ، وعظم شأنها
أو قل . فإن كثيرًا من المهن والحرف التي كانت بالأمس القريب لا تحتاج إلى
أي نوع من التعلم الأكاديمي ، نجد أنها قد فتحت لها مدارس وانقسمت إلى
تخصصات ، وأصبحت مصدر دراسات عليا .
نطالب من أجل إعداد الأم والزوجة الصالحة بإحياء مدارس للتربية أو الثقافة النسوية
وهذه
المدارس كانت موجودة بالفعل ، ولكنها - للأسف - أُلغيت ولم تقم لها قائمة ،
أو أن هذه الأمور تدّرس للطالبات بعد انتهاء دراستهن الجامعية ، كما تدرّس
في مراكز تنظيم الأسرة لكل مقبل على الزواج بدلاً من تركها للاجتهادات غير
العلمية وسط هوس الغزو الفكري .




█║▌│█│║▌║││█║▌│║█║▌
النّاجحون يبحثون دائماً عن الفرص لمساعدة الآخرين بينما الفاشلون يسألون دائماً ماذا سوف نستفيد نحن من ذلك
إرسال مساهمة في موضوع
اعلانات مشابهة