KW

اهمية الاسم التجاري

عبدالرحمن حسن علي
مؤســس المنتدى
مؤســس المنتدى
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 16042
تقييم المشترين تقييم المشترين : 49
واتساب واتساب : 201289700022
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الأربعاء 14 مارس - 19:12

اهمية الاسم التجاري

الاسم التجاري للشركة أو للمنتج أو للخدمة، هو الوسيلة التي تلصق العلامة التجارية في عقل العميل، وهذا ما يجعل قرار اختيار الاسم التجاري للمنتج أو الخدمة أو الشركة الجديدة هو أهم قرار يمكن اتخاذه في حياة هذا المنتج أو الخدمة أو الشركة. لكن كيف تختار أي أسم ما؟ هل تعلم مثلا أن الاسم التجاري شيفروليه إنما جاء من اسم عائلة سائق سيارات سباق سويسري والمؤسس للشركة؟ أو أن سيارات مرسيدس جاء اختيار اسمها على اسم ابنة أكبر عملاء الشركة في فرنسا؟ للأسف، هذه العفوية كانت تنجح في الماضي، في عالم اليوم، الأمور أصبحت أكثر تعقيدا من زمن الماضي الجميل.

التقدم العلمي جعل الحياة سهلة، الأمر الذي جعلنا معاشر البشر أكثر كسلا، على المستوى البدني و الذهني. حين يمر بنا اسم جديد، فنحن أكسل من أن نفكر أبعد من الاسم، ونحكم على الأسماء بناء على انطباعاتنا عنها. نظن جميعا أننا أكثر حكمة وعدلا من أن نحكم على شخص ما بسبب اسمه، لكن الحقيقة عكس ذلك، وهذا ما أكدته دراسة العلماء النفسانيين هربرت هيراري و جون ماكديفيد، حين أرادا معرفة سبب سخرية طلبة المدارس الابتدائية من زملائهم الذين يحملون أسماء غير منتشرة أو مشهورة.

طرح العالمان أسئلتهما الكثيرة على طلبة الصف الرابع والخامس الابتدائي، وطلبوا منهم كتابة أكثر الأسماء شهرة في نظرهم، وأكثر الأسماء غرابة، وجاءت النتائج تفضل اسمي ديفيد و مايكل في الذكور، وتبغض وتحتقر اسمي هيوبرت و إلمر (Hubert & Elmer) و . لوضع هذه الاكتشافات قيد الاختبار، أجرى العالمان تجربة أخرى، حيث أخذا أوراق التعبير التي كتبها الطلبة، ثم تلاعبا بأسماء الطلاب، وأعطوها لأساتذة هذه المدرسة لتقييمها ووضع درجات لكل موضوع تعبير.

لم يعرف الأساتذة أنهم جزء من تجربة ولم يعرفوا أن هذه الأوراق مكررة كما هي لكن نسخة حملت الاسم الحسن وأخرى حملت اسم السوء، ولذا لك أن تعجب حين وجد العالمان أن الأوراق التي حملت أسماء ديفيد و مايكل حصلت على متوسط درجات أعلى، في حين أن الأوراق ذاتها التي حملت أسماء هيوبرت و إلمر حصلت على متوسط درجات تقييم أقل! الأوراق واحدة، لكن الأسماء فقط هي التي اختلفت. كرر العالمان التجربة ذاتها مع أوراق حملت مواضيع تعبير أكثر جودة، لكن النتائج لم تختلف، الدرجات الأعلى ذهبت للورق الذي حمل اسم ديفيد ثم مايكل.

قبل أن تتحامل على الأساتذة، اعلم أن هذا سلوك بشري، ندر من ينجو منه، فبالملاحظة وجد مؤلفا الكتاب أن كل رئيس أمريكي منتخب فاز في الانتخابات إنما حمل اسما مفضلا أكثر من اسم المنافس له في سباق الرئاسة، وحتى حين جاء رئيس أمريكي يحمل اسم هيوبرت، كان منافسه يحمل اسم إلمر الأقل منه على مؤشر تفضيل الأسماء!

لا يقف الأمر هنا، إذ جاء وقت على صناعة الطيران الأمريكية تنافس عليها أربع شركات طيران كبيرة، آخرهم في حصة السوق وتقييم الناس لها شركة حملت اسم إيسترن أو الشرقية Eastern Airlines. في الثقافة الأمريكية، الشرق مرادف للجنوب، والجنوب يعني التخلف والتأخر والغباء، وهذا أمر دارج في كثير من بلاد العالم ومنها العربية، إذ تجد أبناء الشمال يسخرون من أهل الجنوب ويطلقون عليهم النكات، حتى في إيطاليا تجدهم يضربون المثل بالغباء على أهل صقلية في الجنوب.

ربما ستنظر الآن للأمر نظرة فلسفية وترفض مثل هذا الحكم غير المنطقي، لكننا كلنا نفكر بالطريقة ذاتها، ورغم أن شركة إيسترن اجتهدت لأقصى درجة، وعينت عباقرة التسويق وخبرائه، وأنفقت في عام واحد أكثر من 70 مليون دولار على التسويق والإعلان، ورغم أنها كانت أول شركة تكتب اسمها على طائراتها، وحسنت جودة الطعام المقدم على رحلاتها، وجعلت المضيفات يرتدين زيا خاصا بالشركة… كل هذا وأكثر لم يشفع للشركة، التي استمرت تتذيل استطلاعات آراء المسافرين لأفضل شركات الطيران.

يجد عامة الناس صعوبة في مخالفة الأعراف الثقافية السائدة، ويجدون مشقة في فصل الخيال والافتراض عن الواقعي والفعلي. في مجال التسويق، أنت لا تعيد تربية العملاء على محاسن الأخلاق، ولا تحل مشاكل العالم. أنت كمسوق أو كموظف يعمل وفق مبادئ التسويق، تريد أن تبيع للناس، لا أن تصلح ما فسد فيهم. هذا لا يعني أن التسويق فرصة للفساد الأخلاقي والكذب، فهذا سيكون التفريط وذاك سيكون الإفراط.

إذا، فالأفضل أن تختار أسماء تجارية إيجابية، أكثر شمولية وعمومية، ولا تقيد نفسك بحدود، وابتعد عن أي افتراضات سلبية قد تساعد من يسمع الاسم التجاري على تبنيها واستحضارها في عقله. إذا كنت تريد استخدام اسم تجاري ليس له معنى (مثل كوداك أو زيروكس) فهذا يجدي مع منتج جديد غير مسبوق، في مجال جديد تماما على عقول المستهلكين. عكس ذلك ستلاقي مقاومة شديدة وتنفق أموالا كثيرة في مقابل مردود قليل.

الأفضل كذلك أن تأتي بأسماء يصعب تقليدها أو الاقتراب منها، أو السخرية منها والتشكيك فيها. من أشهر الأمثلة على ذلك شركة مجتهدة اسمها GoodRich أو جود ريتش. هذه الشركة كانت تصنع إطارات السيارات، لكن اسمها التجاي كان يشبه كثيرا اسم شركة أخرى أكثر شهرة تعمل في المجال ذاته وهو الإطارات اسمها Goodyear أو جود يير. رغم أن جود ريتش كانت أول من طرح في الأسواق إطارات السيارات المقواة بأسلاك المعدن والتي انتشرت حتى بات الجميع يستخدمها تقريبا اليوم، لكن رغم اجتهاد جودريتش في كل مناحي التسويق، ظل الناس مشوشين، أي شركة فعلت ماذا ومن سبق من، ولذا لكي يفصل الناس في هذا الخلاف، قرروا اختيار الشركة الأكثر شهرة (جوديير)، ونسبوا لها الكثير من ابتكارات وإبداعات الأولى، ولهذا بلغت مبيعاتها ثلاثة أضعاف جودريتش. في عام 1988 خرجت الشركة من مجال صناعة الإطارات تماما، ودخلت مجال صناعة الطيران، وحققت نجاحات كثيرة هناك.

الشاهد من القصة، لا تستخدم اسما تجاريا قريب الشبه باسم منافس شهير، خاصة لو كان المنافس يعمل في المجال ذاته.

إذا كان الاسم التجاري يسبب أي لبس، أو يجلب أي افتراضات سلبية، أو يجده الناس صعوبة في تذكره، لا تظن أن تغييره سيكون دمارا على الشركة، فهناك شركات كثيرة شهيرة، واجهت المشكلة ذاتها، وكان الحل في تغيير الاسم، الأمر الذي جاء بنتائج إيجابية. هل تعرف شركة بترول شهيرة اسمها اكسون Exxon؟ هل تعرف أن اسمها الأول كان Standard Oil Company of New Jersey ثم تحول إلى ايسو ثم انكو ثم همبل ثم اكسون، ثم اتحدت مع موبل وأصبح الاسم الآن إكسون موبل.

نخلص من كل ما سبق إلى أن الاسم الحسن يجعل ما بعده سهل، وأما الاسم السيء فيجعل كل ما بعده أصعب وأسوأ وأكثر فشلا. لكن كذلك الاسم الجيد وحده لا يكفي، فالاسم يجب أن يكون الأول في مجاله، والأول في دخول عقول الناس، وأن يسانده حملة تسويقية صاخبة لا تهدأ، وأن يكون ذا جودة وسمعة وشهرة طيبة.

نعم، تغيير اسم تجاري قد يعني في عقول البعض الانتحار أو الدمار، لكنه كذلك قد يكون أفضل شيء تفعله، والأفضل من ذلك أن تأخذ وقتك في اختياره.

وهنا حيث يأتي الوقت لكي أقول: فاصل ثم نواصل.




█║▌│█│║▌║││█║▌│║█║▌
النّاجحون يبحثون دائماً عن الفرص لمساعدة الآخرين بينما الفاشلون يسألون دائماً ماذا سوف نستفيد نحن من ذلك
إرسال مساهمة في موضوع
اعلانات مشابهة