KW

كيف تتصرف الشركة غير الرائدة للسوق؟

عبدالرحمن حسن علي
مؤســس المنتدى
مؤســس المنتدى
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 16042
تقييم المشترين تقييم المشترين : 49
واتساب واتساب : 201289700022
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الأربعاء 14 مارس - 19:13

كيف تتصرف الشركة غير الرائدة للسوق؟

لماذا تفشل المنتجات في تحقيق أهداف مبيعاتها؟
السبب هو ثقافة التقليد؛ تقليد الناجحين وأول السوق، ثقافة ’وأنا أيضا‘. عقيدة الشركة الثانية في سباق السوق تقوم على تقديم منتج مماثل للمنتج الأول لكنه أفضل منه في بعض الجوانب. يرى المؤلفان أن تقديم منتج أفضل لا يكفي، بل يجب تقديمه بسرعة وقبل أي منافس آخر ويصاحبه زخم تسويقي ودعائي كبير، أملا في دخول عقول المستهلكين قبل أي منافس آخر. ما يحدث فعليا هو أن الشركات التالية في السباق تأخذ وقتها في تطوير المنتج، ثم حين تطلقه، توفر في ميزانية الإعلانات والتسويق، أو تكون تأخرت عن أول السوق.
[هنا يجب أن نتفهم سبب هذا التردد، فكم من شركات سارعت وطرحت منتجات جديدة وجيدة في السوق، لكنها لم تنجح لأن وقتها لم يحن. هناك قصص كثيرة لمنتجات تأخرت عقودا حتى تقبلها الناس ونجحت. هذه المعضلة تزيد من إثارة التسويق وغموضه.]

لسنوات طوال قامت صناعة السيارات الأمريكية في الخمسينيات والستينات على زيادة حجم طرازات السيارات الحديثة وزيادة مزاياها وسرعاتها، حتى فاجأت الجميع تلك السيارة الألمانية الصغيرة السخيفة الغبية، حتى أنهم أطلقوا عليها اسم حشرة الخنفساء – بيتلز. ما الذي قدمته فولكس فاجن؟ سيارة صغيرة بسيطة قصيرة رخيصة وقبيحة. ماذا فعلت فولكس فاجن للتسويق لهذه السيارة الجديدة في عام 1959؟ هل بحثت عن مصور فوتوغرافي عبقري يلتقط صورة من زاوية غريبة تجعل القبيح جميلا؟ على العكس، لقد اختاروا لها الحقيقة، شيئا مغايرا تماما لكل ما يذهب إليه الآخرون: الحجم الصغير، ولذا فإن أكثر حملة تسويقية نجحت مع هذه الخنفساء كانت بعنوان: فكر بالحجم الصغير أو Think Small.

يغلب على ظني أنك تفكر أني آتي هنا بأمثلة قديمة جدا، لكن عليك أن تخرج بالعبرة، ففي الوقت الذي ركز فيه كل من في السوق على الحجم الأكبر، باغتت بيتلز الجميع بحجمها الصغير! هل كانت بيتلز السيارة الصغيرة الوحيدة ساعتها؟ بالطبع لا، لكنها كانت الوحيدة التي فاخرت بحجمها الصغير، وأعلنت ذلك بوضوح في حملاتها التسويقية. فوق ذلك، كانت فئة السيارات الصغيرة بلا رائد أول يفرض سيطرته بجهد وتسويق على المرتبة الأولى! [الطريف أن سياسة فولكس فاجن اليوم تقوم على تقديم سيارات أكبر في الحجم، بناء على الطلب المتنامي على هذا النوع، وأنا أرى ذلك على أن التاريخ يمهد الطريق ليعيد نفسه!]

يخطئ من يعزو نجاح الخنفساء لرخص سعرها فقط! نجاحها كان سببه اعترافها بحقيقتها (أنها صغيرة) وأنها خالفت كل السوق وقتها (سيارات أكبر فأكبر) وأنها دعت المستهلك للتفكير في تجربة شيء جديد: السيارة الصغيرة. هذا الأمر يجدي على الجهة الأخرى كذلك؛ الأغلى و الأكبر، فكلها مجالات يمكن أن تحقق فيها نجاحات، شريطة أن تكون الأول والأكثر وضوحا وحديثا عن مزاياه.

النجاح عبر السعر الرخيص
المنتجات الراسخة والتي دخلت عقول الناس يمكنك أن تطلب فيها ثمنا كبيرا. العكس بالعكس، فلو كان لديك منتج جديد تماما، فالأفضل أن تطرح طرازه الأول بسعر رخيص، لتشجع المستهلكين على المغامرة بتجربة هذا الجديد، دون أن يخسروا الكثير في حال كان المنتج فاشلا. فعلت ذلك الفاكسات ومشغلات شرائط الفيديو في أيامها الأولى. كذلك تفعل شركات الأغذية حين تطرح منتجات مجهولة الاسم بسعر رخيص لتجربة السوق ولإعداده لقبول القادم الجديد. [قد تقول ابل لم تفعل ذلك مع أول هاتف آيفون، لكن الحقيقة أن آيفون لم يكن منتجا جديدا تماما، فهو فعليا مشغل الموسيقى أيبود مع خدمات الاتصال الهاتفي]

ثم يختم المؤلفان بعرض بعض الأمثلة لمنتجات فشلت في النجاح، رغم أنها كانت ذات جودة عالية، لا يعيبها سوى أنها نافست في سوق مزدحمة، ولو أنها تميزت بأشياء تجعلها تدخل في فئة جديدة أقل ازدحاما، لكانت احتمالات نجاحها أعلى.

كن الأول والأسرع. اعلن عن قدومك بجلبة وضوضاء. ابحث عن رغبة السوق. خالف القطيع. اعترف بصفات منتجك.




█║▌│█│║▌║││█║▌│║█║▌
النّاجحون يبحثون دائماً عن الفرص لمساعدة الآخرين بينما الفاشلون يسألون دائماً ماذا سوف نستفيد نحن من ذلك
إرسال مساهمة في موضوع
اعلانات مشابهة