KW

الخوارق النفسية علم أم سحر

عبدالرحمن حسن علي
مؤســس المنتدى
مؤســس المنتدى
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 16042
تقييم المشترين تقييم المشترين : 49
واتساب واتساب : 201289700022
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الجمعة 21 مايو - 18:58

الخوارق النفسية علم أم سحر

إضاءة سوسيولوجية

منذ عشرات السنين والإنسان في بلدان العالم المختلفة يبدي إعجابه واهتمامه المتزايدن بالظواهر الطبيعية والنفسية الخارقة (باربسيكولوجي، بارانورمال، باراسيانص) مثل غول (لوض نيمر) والصحون الطائرة والإدراك فوق معي بصري ومثلث بورمودا والظواهر الأخرى التي توصف بأنها خارقة فوق طبيعية أو فوق حسية أو ما وراء علمية وهي ظواهر ما زالت عصية على التفسير العلمي المقنع.

وما تزال وسائل الإعلام في كثير من بلدان العالم وأقطاره تثير مسألة الظواهر الخارقة " بارانومال "دون أن تقدم أية رؤية نقدية أو علمية حول طبيعة هذه الظواهر وعوامل وجودهاز ويلاحظ اليوم نمو كبير في عدد الكتب والدوريات العلمية التي بدأت تتناول هذه المسألة والتي يزيد عددها عن 130 دراسة وكتابا في عام 1965 إلى 1071 غي عام 1975. ومن الواضح أن عدد هذه الكتب يستعصي في الوقت الراهن على الحصر والتحديد. ومن جهة أخرى يلاحظ اليوم نمو عدد من المؤسسات العلمية والاجتماعية التي كرست نفسها لدراسة ظاهرة الخوارق النفسية والطبيعية، ويمكن لنا في هذا السياق أن نذكر الجمعية الملكية البريطانية والجعمية الفلسفية الأمريكية ومؤسسة رولفير وفولبرت التي تنظم مؤتمرات وندوات حول الظواهر النفسية والطبيعية الخارقة ( ما فوق الطبيعة ) . لقد أثارت مسألة الخوارق النفسية جدلا كبيرا بين العلماء والمفكرين من فروع علمية مختلفة ومن أصول فلسفية متباينة. وفي قلب الحوار الدائم بين المفكرين والعلماء نجد تيارات متناهية في درجة رفضها أو قبولها لمسألة الخوارق النفسية وفي الوقت الذي يذهب فيه فريق من الباحثين إلى الإنتصار كليا لمسألة الخوارق والبرهنة على وجودها عبر صيغ واطروحات علمية يذهب فريق آخر إلى نفيها ورفضها كليا. والنظر إليها على أنها تروهات وخدع وأوهام،وهم لا تنقصهم من أجل ذلك التوجهات العلمية والمناهج العلمية المناسبة . وبين الفريقين المتطرفين في الرفض والقبول تتمركز اتجاهات معتدلة تتأرجح بين الرفض والقبول الجزئيين لبعض مظاهر الحوادث النفسية والطبيعية الخارقة .

وفي لحمة الجدل القئمة بين المفكرين والباحثين تقع غاية هذه المقالة التي تحاول أن تلقي الضوء على ملامح وسمات المواقف المختلفة بين العلماء والمفكرين حول مسألة الخوارق النفسية حينا والخوارق المختلفة حينا آخر . فما هي إذن مواقف العلماء وما هي أدلتهم وبراهينهم حول هذه المسألة وما هي دوائر الصراع والإختلاف في ؟؟؟ توجهاتهم نحو الظواهر الخارقة أو غير الطبيعية ؟

يرى روزاك (T.H.Roszak) الذي يعالج مسألة التوازن الضائع بين الإنسان والطبيعة وبين العقل والعواطف أن ثقافة مضادة (Contre Culture ) هي التي يمكن لها وحدها أن تعيد الإنسان إلى ماضيه وغلى أصوله الأولى . وغاية ذلك بالنسبة لروزاك تخليص الأنسان من هيمنة العقلية التيكنوقراطية على مصير الإنسانية . وفي ذلك نزعة معادية للعلم والروح العلمية وتوجه شامل وعميق نحو قانونية الخوارق العلمية (Paranormal) . وتلقى هذه الأفكار صداها عند بوسلوف (G.bauseýlauph) الذي يعتقد بأن التطور العلمي يؤدي في نهاية المطاف إلى تجريد اللإنسان من طاقاته وقدرته على الاستكشاف الأسطوري ذلك لأن التطور يضعنا في فراغ ميتافيزيائي وبالتالي فإن العلم والعقلانية العلمية لا يستطيعان ردم هذا الفراغ الميتافيزئائي (3).

فالإيمان بالخوارق النفسية والطبيعية كما يبدو لهؤلاء المفكرين يمنح الإنسان قدرة هائلة على ملء هذا الفراغ الميتافيزيائي الذي يوجد في قلب الثقافة الغربية المعاصرة ، وفي ذلك دعوة صريحة إلى الإيمان بالإيمان بالتخاطر والقوى الخفية والصحون الطائرة والظواهر الخارقة والذي بدأ يحتل شكلا جديدا من أشكال الوعي الديني الذي يرتدي حلة ذات طبيعة خاصة(4).لقد حظيت مسألة الظواهر الخارقة على اهتمام علماء الفيزياء وتأييد بعضهم مثل جوزيفسون (B.D.josephson) وستاب (H.Stapp) وكوستا (O.Costa)وبيروكارد (Beurregard) كما وجدت هذه الظواهر أنصارا لها في مجال علم النفس مثل أيزنك (H.Eysenck) الذي نشط في سبيل تعميم ظاهرة الخوارق النفسية وفي تقديم أدلة على وجودها . وبالحظ اليوم أ، الدراسات والبحاث الجارية في مجال البارابسيكولوجي قد تكاد لا تختلف من حيث المظهر عن هذه التي تجري في ميدان العلوم والأبحاث العلمية ذات الطابع المؤسساتي المنظم ، ومن جهة أخرى يلاحظ أن بعض الأبحاث والدراسات في مجال الخوارق النفسية ينطلق من معطيات العلوم الحديثة ومن نتائجها وهي بذلك تراود جهل رجل الشارع ومحدوديته وعدم قدرته على التمييز بين مناهج العلوم ومبادئها من أجل الوصول إلى درجة عالية من العمومية التي لا تضاهيها هذه التي حققتها العلوم الحديثة . وفي هذا الخصوص يشير الدكتور راندير (M.Rander) بأن الرجل العادي يميل إلى الاعتقاد بمعجزات العلم والتكنولوجية لأنه يملك معارف غامضة ومبهمة فيما يخصالمبادئ اللأساسية للنظريات العلمية وفيما يخص وظائف الأجهزة المعقد مثل الترنزستور والتلفزة والكمبيوتر إلخ... ويضاف إلى ذلك أن هؤلاء الباحثين يتساءلون لماذا لا يضيف اللإنسان العادي إلى مجموعة معتقداته الاعجازية إيمانه بالسحر والتنجيم (5) .

ويعتقد عدد من الباحثين الغربيين أن الإيمان بالخوارق اليوم هو أكثر خطرا على الإنسان من إيمانه بمعجزات العلم والتنقنية . وذلك لأن مبادئ العلم ومعجزاته يمكن أن تدرك وأن تفسر عقليا مثل سر الترنزستور أو الكمبيوتر . ولكن هذه المبادئ بقية عصية على التفسير بالنسبة لظواهر مثل التخاطر والتنجيم والسحر . إن مجال الخوارق مجال بالغ التناقض والتعقيد إذ لا توحد هنال وحدة ترابط بين جوانب هذا المجال ، أوبين هؤلاء الذيسن يدافعون عن ظاهرة الخوارق فوق النفسية أو الطبيعية .

وإذا كان بعض العلماء والمثقفين والفتيين يأخذون هذه الظواهر على محمل الجد ويسرون بذلك فإن المتخصيينن في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية يفضلون على الرغم من كل شيء وضع نسق علمي لتفسير الظواهر وهم يعتقدون بأن كل ظاهرة " غير طبيعية " لا يمكن لها أن تتوافق مع العلم ومع رؤية علمية للعالم ". وفي هذا السياق يذكر (ك.ر.راو). (K.R.Rao) في كتابه الأسس التجريبية لعلم نفس الخوارق (Parapsychologie) ، أن علم نفس التخاطر غالبا ما يتداخل مع " االروحانية "(Spiritisme)والتنجيم وقراءة الكف مع الأرواح وأخير مع ممارسات عبادية أخرى ، ورغم ذلك فإن " ما وراء علم النفس يتقارب مع القوى الفيزيائية التي تخضع للدراسات التجريبية ، وهذا يعني في إطار شروط الملاحظات والتجارب ، وبالنتيجة فإن " ما وراء علم النفس " هو دراسة منهجية علمية للظواهر "(6) وبهذه الطريقة تجري المحاولة للربط بين هذا الفرع " ما وراء علم النفس " مع المجال العام للخوارق ومن ثم مع العلم ومناهجه ، وهنا نستطيع أن نحدد مجال هذه المقالة حيث سنعالج مسألة " ما وراء علم النفس من خلال وجهتي النظرالتي نؤيدها ونرفضها في إطار الدراسات الجارية.

يعرف القاموس الموسوعي السوفيتي " وهو ما وراء علم النفس (Parapsychologie) " كمجال لبحث يهدف إلى دراسة أشكال الادراك الذي يتم من غير تدخل أعضاء الحس كالبص والسمع ودراسة أشكال التأثير التي يمارسها الكائن على الأشياء الفيزيائية الخارية دون توسط الأعضاء الصحية أي بتوسط الإدارة والتفكير الخ... وهو علم يؤرخ له منذ القرن التاسع عشر، فالخداع والمخاتلة الذي يلاحظ في "علم نفس الخوارق" مثل الظواهر التي يطلق عليها "خوارق نفسية" لم تستطع أن تجد تفسيرا علميا مناسبا وهي تتطلب رؤية تقدية ووتبصر علمي فعال (7) .

يقول راو Rao أنه يمكن التمييز بين شكلين أساسيين في ننسق الخوارق النفسية هما الإدراك فوق السمعي البصري(P.E.S.) والقدرات الخارقة على التأثير في الأشياء المادية دون تدخل الجسد. وبالتالي فإن الإدراك فوق السمعي البصري يقسم إلى فرعين هما التخاطر Telepathie والتنبؤClairvoyance بالأحداث الخارجية. ويتشعب التنبؤ إلى فرعين هما: قراءة المستقبل pRECONIGTION وقراءة الماضي rETRACOGNITION وهما بدورهما شكلان من أشكال الخوارق النفسية ( .

لنرى الآن ماذا يترتب على هذين التعريفين. إذا كان تاريخ الخوارق النفسية يعود إلى زمن العصور السحيقة وإلىعهد الأساطير القديمة فإن دراسة الخوارق بدأت في عهود متأخرة وذلك عندما بدأ علم النفس يأخذ اتجاهاته ومناحيه التجربية. إن الولادة العلمية لمجال الخوارق النفسية يؤرخ له منذ عام 1982 وذلك عندما قام العلماء الإنكليز بتأثيث مؤسسة للأبحاث النفسية بهدف دراسة علمية لقوى الإنسان الحقيقية والمفترضة والخفية والتي تبدو غير قابلة للتفسير (9) .

ومن ثم ظهرت مؤسسة متشابهة في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي الثلاثينات من العصر الذي نعيش فيه وبناء على ذلك يمكن القول إن الباحثين في مجال الخوارق النفسية بدؤوا ينطلقون من أسس تجريبية منذ اللحظات التي قام راهين (J.B.Rahine) عام 1921 بتأسيس مخبر لدراسة الخوارق النفسية وذلك في جامعة دوك (Duke University) وفي عام 1937 أصبح راهين رئيس تحرير أول لمجلة في مجال الخوارق النفسية هي: "مجلة الخوارق النفسية" (Journal of Parapsychoiogie) وفي عام 1977 تم إحصاء 54 دورية علمية في خمسة عشر بلدا عربيا وبدأ منذ ثلاثينات ذلك القرن ظهور نقاد لعلم نفس الخوارق مثل كيلوك (Ch.Kellog) وجاسترو Jastrow وجاردنير M.Gardner وأخيرا هانسل E.M.Hansel والكوك J.E.Alcok وتايلور Taylor وماركس P.Marks وكامان Kammann وبينج Bunge الخ... واليوم كما هو الحال في الأمس لا يوجد موقف متجانس في الخوارق النفسية بين العلماء والمفكرين. وفي إطار التناقص القائم يوجد هناك إيمان بحقائق بارابسيكولوجية تتجاوز حدود المنطق العلمي ومنهجه وهي إيمان يرتبط بالممارسة التي أعد لها العلم التجريبي.

لقد بينت إحدى الدراسات التي أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية بإشراف معهدغالوب Gollup عام 1978 إن 51% من الشعب الأمريكي يتفوقون على وجود الإدراك ما فوق الحسي (10) وهم إلى جانب ذلك يؤمنون بالمنهج العلمي المكافئ من حيث مبدأ الظواهر الخارقة. وهي في الصدد يشير تايلور G.Taylor وهو فيزيائي ورياضي انكليزي انطلاقا من دراسة أجريت في عام 1977 على 1188 أستاذا جامعيا وفي كبريات الجامعات الأمريكية أن هناك 16% منهم يعتقدون بوجود الظواهر ما فوق الحسية " وأن 49% منهم يرون أن ذلك محتمل جدا وهناك فقط 54% منهم يعتقدون أن ذلك غير ممكن ويشير تايلور إلى دراسة أخرى متشابهة أجريت فقط منذ 25 عاما تبين أن هناك فقط 17% من الأشخاص الذين خضعوا للدراسة يعتقدون بوجود الإدراك ما فوق الحسي وأ، هناك 10% من أفراد العينة قدروا أن وجوده أمرا غير ممكن (11). وفي الوقت الحالي يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها قرابة خمسون مجلة علمية تصدر بشكل دوري متخصصة في نشر المقالات حول " الخوارق النفسية" ويضاف إلى ذلك وجود عدد من المخابر المتخصصة في هذا المجال وبعض الجامعات التي تنظم دروسا ومحاضرات في مجال "الخوارق النفسية" ومن المؤسسات المختصة بذلك نذكر الجمعية الأمريكية للخوارق النفسية. (Amrican parapsycologicale asssociation) والتي تحصل على دعم مادي من الدولة ومن المؤسسات الخاصة.

ولا بد من التنويه إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية قد وظفت ملايين الدولارات لإجراء التجارب حول مسألتي التخاطر Telephathie وقراءة المستقبل Clairvoyance لمعهد الدراسات والأبحاث في ستانفورد .

ولقد حظي مخبر الخوارق النفسية التابع لجامعة واشنطن نصف مليون دولار في عام 1979 من قبل مؤسسة ماك دونال دوكلاس. وفي الثمانيات أصبح موقف العلماء من "الخوارق النفسية" أكثر سلبية، حيث قام عالم الاجتماع مال كلينونMc Clenon بإجراء دراسة على عينة بلغت 497 عضوا من المجالس العلمية: أظهرت هذه الدراسة أن هناك 4% من أفراد العينة يوافقون على وجود الظواهر النفسية الخارقة و25% بأن ذلك ممكن جدا وبالمقابل أبدى 50% منهم أن ذلك مستحيل بينما أعلن 21% منهم أنهم يجهلون وجودها . وهناك فقط 5% من علماء النفس المستجوبين الذين أبدوا رأيا لصالح الظواهر النفسية الخارقة (13). والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما المبادئ الأساسية والمناهج الخاصة "بالخوارق النفسية" التي أصبحت منذ الآن ممارسة مؤسساتية في الغرب وتأخذ شكل الفرع العلمي المتخصص.

لقد أشار راو K.R.Rao منذ 50 سنة "إلى وجود ركان من المعطيات التجريبية التي تشهد على وجود حقيقة "الخوارق النفسية" (14).

وأن هناك بالإضافة إلى ذلك تغيرا في منهج الدراسات الخاصة "بالخوارق النفسية" وإذا كانت هذه الدراسات تبحث في الماضي عن قرائن وجود هذه الظاهرة فإنها اليوم تسعى ‘لى دراسة أهمية هذه الظاهرة وطبيعتها.

وهي تهدف اليوم إلى دراسة المواقف والأمزجة والعوامل الشخصية والحالات النفسية للأشخاص الذين يمارسون تجربة " مافوق نفسي" والباحثون يهدفون من وراء ذلك كله الكشف عن طبيعة العمليات الخاصة بالخوارق النفسية. وهم في إطار ذلك يدرسون العمليات المعرفية مثل الذاكرة والإدراك وما تحت الشعور كما يدرسون الإختلاف القائم بين الجنسين ونتائج عمليات الحوافز، والعلاقات المتبادلة، وتباين المسافات مثل (بين الذات والموضوع أثناء ممارسة الخوارق النفسية) . ولقد بينت بعض هذه الدراسات أن " الخوارق النفسية" ليست جملة من ظواهر مختلفة بل هي حقيقة واحدة تظهر في سياق ظروف مختلفة.

وحاليا يمكن إحصاء أكثر من 2000 تجربة قام بها علماء الخوارق النفسية وأكثرها في مجال لعبة الورق التي يحاول فيها الفرد الذي يمارس تجربة أن يحدد تسلسل أوراق اللعب (تجربة التنبؤ والكشف). وتجري هذه التجارب على أوراق لعب تتضمن خمسة صور هي: الدائرة والديناري و سباتي وبستوني والشكل النجمة . والمخطط العام للإختبار هو على النحو التالي يأخذ اللاعب 25 ورقة لعب (خمسة من كل نوع)، وتوضع هذه الأوراق على الطاولة تكون الصور فيها نحو الأسفل ويكون اللاعب في مكان آخر وعلى المجرب أن يحذر وضعية الأشكال الخاصة بالأوراق. ومن أجل ذلك يقوم اللاعب بوضع هذه الأوراق إحداهن بقرب الأخرى لبرهة من الزمن وذلك في مكان محدد مسبقا. ويتم خلال ذلك ضبط ساعة المجرب واللاعب توافقيا. كما يتم تحديد بداية اللعب وطريقة التغيير المتعاقب لأوراق اللعب وفي إطار هذه التجربة نتخذ عدة إجراءات خاصة تمنع اللاعب من المجرب من الحصول على أية معلومات يقوم بها اللاعب. ومن أجل الحصول علة نتائج مرضية للتحليل الإحصائي يقوم بإجراء جلسات متعددة قد تستمر أحيانا شهورا كاملة .

ولقد استطاع أحد المجربين ( بارابسيكولوك ) يسمى هيبيرت بيارس في تجربة قام بها راين (Rhin) وبرات (Pratt) أن ينجح في تحديد 558 وضعية من وضعيات أوراق اللعب من 1850 وضعية أي بمعدل 30% من النجاح (16) .

وعلى الرغم من الدقة التي أجريت فيها هذه التجارب فإن هناك كثير من الشكوك التي تدور حولها. وخاصة قيما يتعلق بالإنحدار والذي بموجبه تكون قدرة المجرب عالية في البداية على إعطاء إجابات صحيحة ولكن هذه القدرة تميل إلى التراجع بشكل واضح وتقترب من احتمالات الدقة العشوائية .

إن الشيء الوحيد الذي قدمته هذه التجارب غيجابيا هو عدم القدرة على التنبؤ واستحالة الوصول إلى نتائج جدية في حدود الإحتمالات الإحصائية المطلوبة .

لقد أجرى كل من بتوف (H.Puthoff) وتارج (R.Targ) تجارب من نوع آخر في السبعينات وهي تجارب حول القدرة على التنبؤ (Clairvoyance) حاول فيها الباحثان دراسة الملكات التي تعطي الأفراد إمكانية وصف الأشياء البعيدة في المكان (17) . واستهدف الباحثان اختبار الفرضية التي تقول بأن الأشياء الجغرافية أو هذه التي صنعها الإنسان منذ وقت طويل هي أفضل مجال لعملية التنبؤ وذلك بالقياس إلى الأشياء الطبيعية والمخبرية .

لقد بينت الإختبارات أن بعض الأشخاص ( أحدهم رجل شؤطة ) استطاع أن يصف بدقة متناهية الأشياء البعيدة : منشآت طرق ، حدائق . ولقد شمل هذا الوصف الألوان والبنى وما شابه ذلك .

وفي إطار هذه التجارب تم وضع بعض العلاافين في غرفة معدنية من أجل منعهم من تحقيق أي اتصال اشعاعي الكتروني ممكن أو محتمل مع الآخرين , ومع ذلك فإن أي تعبير في قدرتهم على تحديد الأشياء ومعرفتهم لم يحدث . ولقد استطاع الباجثان الخروج بالنتائج التالية .

1- أنه يمكن عن طريق " الخوارق النفسية " الحصول على معلومات هامة عن أشياء بعيدة .

2- إن طول أو قصر المسافات التي تفصل بين العراف والأشياء لا تؤثر على قدرته في الوصف أو التحديد أو على القدرة الإدراكية .

3- إن استخدام الموانع الإلكترونية والمغناطيسية لا تؤثر على دقة الوصف.

وبناء على هذه النتائج افترض الباحثان وجود أقنية ادراكية نفسية بيولوجية ذات طبيعة خاصة تتجاوز قدرتها الحدود المعروفة للإدراك الإنساني . ومع ذلك فإن هذه القنوات غير معروقة على المستوى العلمي. ولقد أجريت مثل هذه الإختبارات على أشخاص في حالة التنويم المغناطيسي وتحت تأثير حالة الإضطراب النفسية والإسترخاء النفسي والإندفاعات الإنفعالية. واشتهدفت هذه الإختبارات التأثير على القدرات الإدراكية الخارقة بواسكة الضجة والأصوات والصورة ..إلخ.

ووفقا لهذه الطريقة أجريت دراسات متعددة بين عامين 1960 - 1970 في المركز الطبي في هيموند في نيويورك وتضمنت هذه الدراسات تجارب عديدة حول عينات من الأفراد الذين تم تعريضهم لإيحاءات متنوعة أثناء النوم (19) . وبعد انتهاء النوم كان يطلب من الشخص المنوم أن يتحدث عن الأحلم التي راودته أثناء النوم وكان على لجنة مقترحة أن تقوم بتحديد مدى التوافق بين مضمون الحلم والإيحاءات التي يتعرض لها الأفراد أثناء النوم، وإنطلاقا من هذه الإختبارات توصل الباحثون إلى نتيجة مفادها أنه يمكن تحويل المعهلومات عن طريق التخاطر للشخص النائم وأن ذلك لا يتأثر بمدى المسافة الفاصلة بين الذي يرسل والذي يستقبل ( حتى مسافة 44 ميل ) ولقد لوحظ أيضا أن الرسائل ذات السمة الإنفعالية هي التي تستقبل بدرجة أفضل .

وفي سياق آخر بينت الدراسات التي أجراها راين (Rhine) وتلامذته أن إيمان الشخص الذي يقوم بالتجربة أو عدم إيمانه بواقعية الخوارق النفسية له تأثير كبير على عملية إدراكهم ما فوق طبيعي . وفي هذا الصدد يؤكد العرافون دائما بأن وجود بعض الأشخاص الذين لا يثقون بقدرتهم يؤدي إلى إضعاف قدرتهم على العرافة والتنبؤ (20) .

ومثل ذلك ينسحب أيضا على عدد من الخوارق النفسية الأخرى. ويعد ج. شميدليية G.Shmedleir أول من درس تأثير الإيمان والشك في الخوارق النفسية في مدى ظهور هذه الخوارق وتحققها. وفي هذا السياق يعتقد ايزنك Eysnek وسارجنت Sargent أن وجود الخوارق النفسية محدود جدا عند الأشخاص العاديين. كما يعتقد أن وجود علاقة بين الخوارق النفسية والحالة النفسية للفرد.

وبعد خضعت هذه العلاقة للدراسة من قبل همبفيري وكاسار وأيزك وسارجيت وراو. وينطلق أيزك من فرضية تقول بأن الخارق النفسي هو شكل قديم وأولى للإدراك الإنساني، وأن نشاط الفترة الدماغية الزائد يقلل من فعالية الإدراك ويحدد من طاقاته، ويستخلص من ذلك كله أن الشخصية المنبسطة هي الأفضل لإجراء اختبارات تتعلق بالخوارق النفسية وذلك بالقياس إلى الشخصية الانطوائية وذلك لأن الشخصية الانطوائية تتميز بنشاط دماغي أكبر منه عند الشخصية المنبسطة (22)

ويخرج كل من تييري J.S.Teirry وهنورتون CH.Hanorton بنتيجة مفادها أن الطاقة الخاصة بالخوارق النفسية تصبح أكثر قوة وفعالة كلما تم إبعاد الشخص عن المؤثرات الشخصية مثل الضوء والصوت، ولقد قام بعض الباحثين بدراسة تأثير المنع الصحي البصري عن القدرات الخاصة بالخوارق النفسية وذلك بالمحافظة على قدر ثابت متواتر الدرجة لمدى وصول الأصوات إلى مداخل الأعضاء السمعية البصرية، وبينت النتائج أن الصحو تؤدي إلى خفض القدرات السيكولوجية الطبيعية الخاصة بالإدراك وعلى خلاف ذلك بينت النتائج أن الفعاليات النفسية غير العادية تميل إلى تزاايد الفعالية.

وذلك يعني كما يعتقد المجربون أن التفاعل السيكولوجي غير العادي يصبح أكثر فعالية ودقة وقابلية عندما يكون الشخص خارج أثر الشروط الطبيعية للإدراك. ويلاحظ االيوم زيادة وتيرة الإختيارات الجارية في مجال التخاطر وقراءة المستقبل والتأثير على الأشياء الخاصة بالقوى النفسية، وقد بدأت الإختيارات تأخذ مكانا هاما في سياق التحارب النفسية الجارية.

ففي مجال علم نفس الطاقة يصف لنا بيزوف Puthofs وتارج Targ إحدى التجارب التي أجريت عام 1972 (24) على شخص يدعى سوان Swann الذي عرض عليه سجل لمعطيات تسقط على شاشة.

وطلب من سوان هذا أن يمارس تأثيره على الجهاز فيزيائيا حيث قام سوان بتركيز انتباهه على داخل الجهاز واستطاع أن يسرع في عملية عرض المعلومات بمعدل 30 ثانية أي بدرجة مضاعفة للعرض العادي. وعندما سئل سوان كيف استطاع أن يؤثر على الجهاز أجاب بأنه ركز انتباهه على العناصر الداخلية للجهاز هذه التي يعتقد بأنها مسؤولة عن تسارع وتباطؤ عرض المعلومات عل الشاشة.

وهناك تجارب مشابهة أجريت حول حركة عقارب ساعة دائرية وبناء على هذه التجارب يستخلص بنزوف وتارج التجارب التالية :

1- الإنسان يشكل مصدرا ذاتيا للطاقة 2- إن ظواهر التأثير هي نتائج لمجموعة من الأسباب المختلفة وليست نتائجا لسبب منفرد مهما يكن أمره 3- تبدو هذه الظواهر كحالة داخلية عضوية 4- تخضع هذه الظواهر لتأثير الملاحظ 5- لقد أصبحت هذه التجارب الخاصة بالخوارق النفسية معترف بها ومقبولة في مجال الفيزياء المجهرية المعاصرة.

وتعد اليوم ظاهرة الأرواح والأشباح شكل من أشكال تجليات القدرات النفسية الخارقة وتتمثل هذه الظاهرة في سقوط الأجسام واهتزازها أو تغير مكانها أو اهتزاز الأبواب وفرقعتها دون وجود أسباب واضحة والتي يعزي إلى وجود الأشباح والأرواح عند عامة الناس، وهي ظواهر مجهولة الأسباب وغالبا ما يتم تفسيرها على نحو فيزيائي طبيعي عند العلماء ولكن بعضها يستعصي على هذا النوع من التفسير العلمي .

إن ما يؤكد وجود مثل هذه الظواهر بالنسبة لأيزنك يتمثل في الأحداث التي جرت في روسنهايم Rosemheime قس ألمانيا بين عامي 1967-1968 لقد لوحظ أن أحد أجهزة الهاتف يرن دون انقطاع عند أحد رجال القانون وأن أحدا لا يجيب عند رفع السماعة كما لوحظ أن المصابيح الكهربائية تهتز، وإن الأبواب تغلق بقوة دون أسباب واضحة أو صريحة.

ومن أجل تقصي حدود هذه الظاهرة قام عالم النفس هانس بيندير Hans من جامعة فريبرج Freibdrg باصطحاب فيزيائيين من معهد ماكس بلانك متخصصين في الفيزياء البلاسمية وذلك لدراسة هذه المسألة. وقرر فريق البحث دراسة الأسباب الكامنة خلف هذه الظاهرة. حيث قام الفيزيائيون بتسجيل الموجات الصوتية في إطار الشبكات الكهربائية والتلفزيونية. ولقد لوحظ بأن هذه الأحداث الغريبة تحدث فقط عندما يكون شخص ما في داخل البناء وتبين أن ذلك الشخص هو آنسة تدعى آني ماري، وهي فتاة في التاسعة عشرة من عمرها، ولقد لوحظ أنها عندما تدخل في الممر تبدأ المصابيح الكهربائية بالإهتزاز بقوة، وكان هذا الإهتزاز يستمر للحظات بعد عبورها (25)، حيث قام بيندير Bender بتصوير هذه الظاهرة وخرج الباحث بنتيجة وهي أن الأحداث التي ظهرت كانت نتاجا لفعل عفوي فيزيائي لقوة كامنة في داخل الآنسة آنا ماري والتي تمثل مركزا أو بؤرة لطاقة فيزيائية غير عادية ولقد استطاع شميدت Hs.Chmidt أ، يبدع طريقة خاصة لدراسة الظواهر الننفسية الخارقة P.K. حيث قام شميدت بإعداد جهاز يقوم بإعطاء أرقام عشوائية على مبدأ اللاتوازن الإشعاعي وكان الجهاز معدا لإعطاء نسق من أربعة أرقام، حيث قام الباحث بإعطاء المجرب معلومات عن عمل الجهاز الثابت وطلب منه أن يعدد الأرقام التي ستخرج تباعا ولقد استطاع المجرب أن يؤثر على مجرى العمليات. ولقد توصل شميدت إلى قناعة مفادها أن بعض الأفراد قادر على تشويه العمليات المتعاقبة الواقعية لخروج الأعداد وذلك باحتمال يصل إلى 100% (28)

وفي أواسط التسعينات اجتاحت أوروبا شائعة (طي الملاعق) وهي أشبه بالشائة التي تدور حول مسألة التحريك الدائري للطاولات والتي هيمنت على أوروبا في النصف اتلثاني من القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين والتي انطلقت من بريطانية. ولقد انتشرت هذه الشائعة عبر تجمعات جماهرية ينظمها الأخوة فوكس (وهي مؤسسة روحية معروفة) ولقد أتيح لشائعة "طي الملاعق" أ، تنتشر عبر عروض تلفزيونية يشارك فيها إيري جيللير Uri Geller والذي اعتاد على تقديم عروض خاصة بالخوارق النفسية .

ولقد استطاع فارديFardey وهو فيزيائي معروف من فيزيائيي أواسط القرن التاسع عشر أن يثبت أن عام 1853 عبر سلسلة من التجارب أنه يمكنم تحريك الدائرة بشكل دائري بواسطة ننشاط عضلي غير واع ( لا إرادي ) يقوم بها ممارسون روحانيون في جلساهم وطقوسهم الخاصة ، ولقد استطاع أن يصل إلى هذه النتيجة باستخدام جهاز خاص يسمح له برؤية واضحة لحركات التي تحدث أثناء هذه الطقوس .

وبعد مرور 120 عاما أثارت مسألة جيللير اهتمام العلماء وذهب بعضهم إلى الحديث بجدية عن وجود قوى غير طبيعية عند جيللير بيننما ذهب بعضهم الآخر إلى الشكفي وجود مثل هذه القدرات الغير طبيعية عنده . وفي معهد ستانفورد Stanford قام الفيزيائيون باستعراض فيلم يبينن قوى جيللير الخارقة ، ولكن تايلور Taylor الذي أجرى دراسات عديدة خاصة بدراسة الظواهر الخارقة قدر بأن هذا الفيلم لا يمكن له أن يقدم برهانا على حقيقة القوى النفسية الخارقة . وفي هذا الصدد قام الباحثون بدراسة قدرة جيللير على معرفة الرسوم عن بعد وفي هذا الخصوص يشير تايلور أن الفيزيائيين استطاعوا التأكيد بأنه لم يكن لجيللير أي اتصال لاسلكي مع مساعديه وتحت إشراف تايلور هيئة B.B.C بدعوة جيللير عام 1973 لإجراء تجارب علمية حول الأعمال الخارقة التي يقوم بها ، ولقد قام تايلور على غرار فارادي ، بإعداد جهاز يسمح له بقياس الضغض الميكانيكي للأشياء التي يقوم جيللير يتحريكها وطيها ثم وضعت موانع الضغط في أيدي جيللير ولكنن جيللير رفضأن يقوم بالتجربة احتجاجا على الإجراءات المتخذة .

وهنا يقول تايلر "إذا لم يقوم جيللير بالتجربة فإن اسطورته قد بدأت الآن" وإن قوته ليست حقيقية إذ لم يطبق التجربة تحت هذه الشروط (29). وبالنتيجة فإن تايلور يعتقد بوجود طبيعة فيزيولوجية نفسية خاصة بالقدرة على طي الملاعق وأنه في نهاية بعض الدقائف يتوقف القائم بالتجربة عن توجيه جهوده العظيمة وضبطها، وأ، هذه الجهود تقوم على نحو عفوي لاإرادي وتلك هي فكرة فاراداي في القرن التاسع عشر وهذا ما أكدتهتجارب أخرى أجريت على بعض المجربين الذين حاولوا إحياء تجارب جيللير .

ووجدت التجارب الفيزيائية التي يقوم معهد أبحاث ستانفورد اهتمام تايلور . وهي تجارب حول "الإدراك فوق الحسي" والتي يقوم بها كل من بيتهوف وتارج Targ -Puthoft حيث قام اثنان من تلامذته بطلب حضور هذه التجارب ولكن طلبها رفض. وهذا وفي هذا الصدد يقول تايلور "إنهما يميلان إلى إجراء الدراسات الخاصة بالظواهر النفسية الخارقة وقد قاما بإجراء بعض الدراسات الخاصة بالظواهر النفسية الخارقة وقد قاما بإجراء بعض الدراسات ولهذا السبب رفض طلبهما بالمشاركة في تجارب معهد الأبحاث وأن ذلك يشير الدهشة والإستغراب، ونحن لا نستطيع أبدا أن نعرف كيف نحت مثل هذه التجارب عند بتهوف وتارج (30). وفي سياق هذه الإهتمامات افترض عالما الاجتماع ماركس D.Marks وكامان R.Kmmann (من زيلاندة الجديدة) أنه إذ استطاع بعض الناس الذين لا يملكون القدرة الخارقة للقيام ببعض الأعمال التي يقوم بها جيللير فإنه يمكن القول بأن جيللير يستخدم المنهج نفسه الذي يستخدمه الناس العاديون. وانطلق الباحثان من فكرة معادها أ، جيللير لا يملك قوة غير عادية: يستطيع جيللير على سبيل المثال أن يعرف بعض الرسوم المخبأة في صندوق، وهذا ما يستطيع القيام به بعض الطلاب من المجموعة الضابطة وبالطريقة نفسها ، جيللير يستطيع أن يجعل بعض الساعات المعطلة تدور والطلاب يستطيعون فعل ذلك أيضا وبما أن ساعات اليد والتي تجعل الزيت أكثر سيولا بواسطة الحرارة ويضاف إلى ذلك أن ظاهرة جيللير حظت باهتمام بانش T.J.Pinch والسيد كولان H.M Collin من جامعة بات Path حيث قام الباحثان بدراسة ظاهرة "طي الملاعق" التي يقوم بها بعض الأطفال المهتمين.

وبينت التجارب أن الأطفال ملوعين بتجارب القوة الخارقة لجيللير ولكن يمك ن التأكيد بأنه لم يلاحظ أي حادثة تدل على وجود ظاهرة طي الملاعق أو تشويه الأشياء والتي تحدث من غير القوة الطبيعية (32). ولقد اعترف الأطفال أكثر من مرة أنهم يعيشون عندما يقومون بعملية طي الملاعق (وهذا يعني أنهم يفعلون ذلك بالقوة الطبيعية) وقد أعلن بعض من هؤلاء الأطفال بأنهم يقومون بذلك لأنهم محرومين من القدرات الخارقة، ولكنهم لا يريدون إحباط المجربين، وفي هذا الخصوص يقول المخلصين لفكرة الخوارق النفسية بأن الأطفال يملكون القوة غير الطبيعية لكنهم لا يعرفون ذلك وأن المجربين (الباحثين) يعيقون ظهور هذه الطاقات بحضوروهم، وهذا ما يدفع الأطفال إلى الغش والمخادعة. وفي النهاية يطل كل من بانش وكولان إلى النتيجة التالية وهي أنه إذ وافق المجتمع على وجود اليارايسكولوجي كأمر طبيعي واقعي وعلى خلاف ذلك فإن ذلك لن يقف عقبة أمام تطور الأبحاث والدراسات الجارية في هذا المجال (33) . وعلى العموم فإن الريبة والشك قلما ينظر إليها بعين الإعتبار في مجال "الخوارق النفسية". لقد انتهت أسطورة جيللير في مجال الإدراك الخارق وذلك لأن المخادعين المختصين انهمكوا بتأدية أعمالهم. وعلى المستوى الأخلاقي وجه اللوم إلى جيللير لأنه وضع أعماله في خدمة الدعاية الإعلامية. وفي معرض الهجوم على جيللير كتب الساحر المعروف جيمس راندي James Randi مؤلف يهاجم فيه جيللير المخادع على حد تعبيره. وفي عام 1983 أنجز راندي تجربة استمرت أربع سنوات حاول فيها أن يبين حدود المسافة الفاصلة بين العلم والبارايسيكولوجي (36). لقد أرسل راندي اثنين من تلامذته البارعين للمشاركة في مخبر البارايسيكولوجي في جامعة واشنطن. وهناك في المخبر دهش علماء الخوارق النفسية من قدراتهما على قراءة الحروف المخفية، وقدرتهم على طي الملاعق، وتحريك الأشياء والطاولات. وقد حذر راندي العلماء مئات المرات من احتمالات استخدام الغش والخداع دون أن يشير بذلك إلى ما يقوم به تلمذته. ولكن إدارة المخبر تجاهلت كل توصياته وتتحفظاته. وفي ربيع 1973 وفي إطار ندوة صحفية قام بها إثنان من دعاة (الإدراك الخارق) بعرض بعض من قدراتهم الخارقة انتهز راندي وتلاميذته الفرصة المناسبة لكشف الخداع الذي يتصل بالظواهر الخارقة من هذا النوع. وهنا حقق راندي ما لم يستطيع العلماء النقديون تحقيقه على مدى سنوات طويلة في الهجوم على دعاة الخوارق النفسية وفضح ألاعيبهم.

لقد بين راندي أن الظواهر الخارقة كانت خدعة "Coupsmonte" وستخلص من ذلك أن التجارب التي جربت لصالح القوى الخارقة لا يمكن أن تؤخذ على محمل الجد إذا لم يكن هناك سحرة متخصصون بين الحضور.

وذلك لأن الأكثرية الساحقة من العلماء يجهلون العمليات السحرية ومناورات المخادعة التي تجرى في سياق هذه التجارب, ويضيف ديتزي R.Dirtzy هو لاعب وساحر أن العلماء عادة رجال مخلصون صادقون ويحتاجون إلى الخبرة في فن السحر للخداع الذاتي (38). وتلك هي النتيجة التي يصل إليها عالم الفيزياء الروسي فولكونشتاين "Volkencheian" الذي كتب يقول "إن الإجراءات المستخدمة في هذا النوع من التجارب لها أهمية على المستوى النفسي والمادي وأنه لمن المستحيل دراستها من غير مشاركة المختصين كالمجرمين والسحرة وهي صفات لا تتوافر في الفيزيائين أو البيولوجين. ومما لا شك فيه أن ظاهرة القوى النفسية الخارقة تمثل ظاهرة جديرة بالإهتمام ولكن كل ما هو أهم هو دراسة الكيعية التي تتم من خلالها (39). إن كل ما قيل حتى الآن ليس له أي قيمة إذا لم يقم العلماء بإسقاط الغشاوة عن أعينهم فبما يتعلق "بالخوارق الطبيعية والنفسية" وإذ لم يستطع علماء نفس الخوارق إلى الوصول إلى صياغة علمية دقيقة لأبحاثهم وتقصياتهم.من جهة أن الفيزيائين المهتمين "بروح العالم الفيزيائي" والذين يوافقون على وجود ظواهر فيزيائية ونفسية خارقة في مجال أبحاثهم يجدون أنفسهم في موقع مادية متبدلة أو مواقع روحانية مثالية ساذجة. أن تنوع الإتجاهات الخاصة بالخوارق النفسية يمكن في حدود المسألة المعرفية الأساسية الفلسفية الخاصة بأسبقية الوجود. وانطلاقا من ذلك يمكن أن نستعرض بعض وجهات النظر ذات الطابع الفلسفي والتي يمكن لها أن تلقي الضوء على جوانب المسألة المعرفية كمنطلق محوري لمسألة الخوارق النفسية أو الطبيعية. وفي هذا الخصوص لا بد من استعراض نظرية العلاقة الزمنية اللاسببية للأحداث والتي طورها يونغ G.Tung وهو فيزيائي سويسري معروف والذي يعترف بوجود ظاهرة الخوارق النفسية، وهو يعرف التواصل الزمني "Syncrkronirme" كظاهرة تجمع بين أحداث متعددة في آن واحد وهي غير مترابطة سببيا وهذا يعني أنه يمكن لذلك أن يتم بين حدثين فيزيائيين وهما غير مترابطيين عبر نموذج محدد. فالنماذج تلعب دورا كبيرا في تشكيل مفاهمنا عن الحقيقة وهي تتم خارج إطار الزمان والمكان المحددين ولا يمكن لنا أن نجسدهما لأنهما نوع من الذاكرة الجمعية للإنسانية، وقالب من قوالب السلوك الإنساني، وعلى الخصوص في الحالات المأساوية حيث تدخل هذه النماذج بطريقة قهرية في وعي الإنسان وتثير فيه انفعالات قوية، ولأنها لا تتمايز في إطار زمني فيزيائي فإنها تسهم في تزامنية الأحداث وحول مسألة التزامنية يتجلى اهتمام البيولوجي النمساوي كاميرير "P.Cammerer" في بداية القرن العشرين الذي حاول إثبات مبدأ غستقلال العالم في مجموعها والذي يقدر بأن تزامن حدوث الظواهر الفريدة أو المعقدة هي أشكال لتجليات الميدأ الكلي للطبيعة، وهي تنفصل عن أسبابها الفيزيائية. وقدر لأفكار كامير هذه أن تحظى بموافقة أنشتاين "A.Einstein" وتقديره حيث يقرر أنشتاين هذا أن أفكار كاميرير شرعية وأصيلة ولا يمكن لها أن تكون اعتباطية (41).

ويلاحظ في هذا الخصوص أن الفيزيائين المعاصرين لجينك يونج المسألة المعرفية في مجال اختصاصهم أهمية خاصة ويوافقون على آراء يونج Jung ويبرز ذلك عند بولي W.Pauli يشكل خاص حيث يقدر أفكار يونج بدرجة عالية، وينجلي ذلك عندما كتب يقول "إن البرهنة على العمليات المعرفية عملية مستمرو تبدأ في مجال اللاوعي قبل تشكل موضوع المعرفة نفسه. دفع عالم الننفس المعاصر إلى تركيز الإهتمام على إستجلاء مستويات ما قبل الوعي التاريخي للمعرفة" .

وفي هذا المستوى بدأت الصور العاطفية تحتل مكان المفاهيم الواضحة والصريحة وهي ليست موضوعا للتفكير بل هي مسألة استعراضات قوية. وبما أن هذه الصور Images تعتبر عن دلالة ما قبل حسية فإنها في نفس الوقت ما تزال غير معروفة إذ يمكن لها على أن تتحكم على أنها رمزية موافقة لدلالة الرمز المعطى لها منن قبل يونج. وفي عالم الصور الرمزية تلعب النماذج دورها كإجراءات منظمة للعوامل المشكلة وهي في الوقت نفسه تلعب دور الوحدة التي تقوم بين الإدراك الحسي والأفكار" وذلك من شأنه أن يطرح مقدمات منطقية هامة لمسألة التنظير في مجال العلوم الطبيعية.

وعلى الرغم من ذلك يجب أن نولي العناية والأهمية لمسألة نقل ما قبل المعرفة العلمية إلى مجال الوعي وأن نعمل على إيجاد العلاقة القائمة بين الأفكار المشكلة على النحو العقلاني . إن المقارنة بين نظرية يونج مع تاريخ تشكيل العلوم الطبيعية التقليدية ومع الأفكار التي طرحتها الفيزياء الكمية وعلى الخصوص النظرية التكاملية لبورو N.Booro يمكن استخلاص النتيجة التالية كما يحددها بولي: "إن الفيزياء الكمية المعاصرة تشير إلى عقيدة خاصة تمثل في التشويش على المقايس وبالتالي فإن علم النفس يستخدم من جديد عادة قوامها الصو الرمزية وخاصة هذه التي تبرز في مجال الأحلام والأفكار. وذلك من أجل إدراك العمليات الجارية في مجال الوعي الجمعي . ووفقا َلهذه الرؤية فإن الإنسان المعاصر يرىفي الفزياءوفي علم النفس انعكاسات لمسألة التعارض القديم بين الكمي والنوعي .ونحن منذ عهد فلود Fludd وكيبلر Kepler نقترب من تحقيق التواصل بين القطبين المتعارضين:

أولا: لقد سمحت النظرية التكاملية في مجال الفيزيا المعاصرة بتشكيل سياق تكاملي جديد للمفاهيم السابقة الذي أخذت على أنها متعارضة (على سبيل المثال) "الموجات الصوتية" Odnes والجزيئات Particul حيث تمت البرهنة على أن ذلك التعارض لم يكن إلا وهميا أو شكليا .

ثانيا: إن استخدام الأفكار الخاصة بالكيميا القديمة في مجال علم النفس عند يونج تشير إلى وحدة الظواهر النفسية والفيزيائية وإن هذه الوحدة ذات بعد أكثر بعدا ودلالة .

إن بعض العلما مهيأ على نحو نحو متفاوت لقبول حقيقة "الخوارق النفسية" وبعضهم الآخر يرفضها كليا ويحكم عليها بأنها لايمكن أن تصنف في إطار العلوم الطبيعية.

إن تحقيق التوافق بين النظريات الفيزيائية الحديثة مع البارابسيكولوجي يعاني من الإخفاق الكلي وخاصة عندما يتعلق الأمر بتفسير المبادئ والمفاهيم الأساسية للنظريات الفيزيائية . والحق يقال أنه هناك عدد من الفيزيائين الغربيين الذين يشعرون بالرضى الخاص عن النسق الشكلي لنظرياتهم التي تتطور دائما نحو الأفضل لكنهم مع ذلك يتجوبون إعطا تفاصيل دقيقة لتفسيراتهم وهم يقدرون بأن ذلك يأتي لعتبارات فلسفية خاصة. وكلن بعضهمم الآخر يولي اهتمامه لمسألة الموقف الواعي من العالم الفيزيائي. وهم يحققون تقدما ملحوظا في هذا الخصوص وفي هذا الموقع، ويعتقد ويكنر E.Winger أن الفيزيا قادرة على أن تتناول جملةمن الظواهر الخاصة بالوعي. ويشير عالم الأعصاب الفيزيولوجي السيد أكلس J.Eclas بأن مخطط دراسة ظواهر المخ وظواهر النفس يجب أن ينطلق من المبدأ الديكاري لثنائية المادة والوعي، ويعلن في هذا السياق الفيزيائي جوسيفزون B.Josephson أن الكمية النفسية تشير فحسب إلى احتمالات توزع القيم الملاحظة للكميات الفيزيائية . وإذا كان الملاحظ يهتم انفعاليا بنتائج التجربة فإن ذلك يمكن له أن يعدل احتمالات التوزع الإحصائي لمعطياتها (46).

ومن أجل الكشف عن حقيقة وجهات النظر الخاصة بالخوارق النفسية P.K.-P.F.S. وخاصة فيما يتعلق بموقف الفيزيا من البارابسيكولوجي فإن كولان وبانش (Pinche) يفسر أن هذا التنوع كشاهد على تبعية العلميات المعرفية والإدراك . ويذهب علم الاجتماع المعرفة بعيدا في هذا الإتجاه إذ يعلن بأنه لا يوجد سعي إلى معرفة الحقيقة إذا كان النجاح البرغماتي يمثل هدف العمليات المعرفية وغايتها . فعلم الخوارق النفسية يجد نفسه اليوم في حالة صراع قوية مع العلوم الأصيلة ، وبالتالي فإن النشاطات الخاصة بالخوارق النفسية توجد في داخل العالم وفي خارجه في آن واحد .

إن الحوار حول مسألة المكانة العلمية الخاصة بالباربسيكولوجي يتدخل في سياق أكثر اتساعا عندما يتعلق الأمر بنمط العقلانية المطلوبة . ولا بد من الإشارة هنا إلى المؤتمر الذي نظمته وحدة الأبحاث العلمية ، والذي شارك فيه عدد من النقاد البارابسيكولوجي وقد ضم ذلك المؤتمر ممثلين عن المنظمة الأمريكية للبارابسيكولوجي وبحضور زعيم هذه المنظمة السيد موريس (R.Morris) والذي دعا في النقاد إلى مناصرة البارابسيكولوجي وأكد أن بعض التجارب البارابسيكولوجية مؤكدة وعلمية إلى حد ما.

لقد اتسم المؤتمر لمواجهة حادة بين آراء فيلسوفين معروفين وهما بينج (M.Bunge) وتولمان (S.Toulman) حيث يرجع الأول البارابسيكولوجي إلى نوع من التخريف العلمي وذلك لأنه :

1- تنطلق من النظرية الذاتية للعلم .

2- لأنها تنطلق من شكلية متواضة لا تعتمد على الرياضيات والمنطق .

3- ترتكز على فرضياتت غير قابلة للإختبار لا بل على فرضيات خاطئة .

4- ترفض اختبار منناهجها على نحو دائم .

5- لا تستفيد من نالفروع العلمية المتاخمة لها ولا تقاربها في أي وجه .

6- لا تنطلق من نظريات علمية اختبرت مصداقيتها .

7- تستند على عقيدة تنطوي إلى مسائل ومشكلات يفسرها العلماء على نحو تصوري تأملي .

8- موضوع البارابسيكولوجي غالبا مكا يكون موضوعا غير عادي ( مثل التفكير ) لا بل ينفصل عن المادة .

وبدوره يستعرض تولمان السياق التاريخي والاجتماعي لمفهوم العقلانية (Rationalism) إذ يعلق في هذا السياق " أنه ليس من السهل دائما التمييز بدقة ووضوح بين النظريات والفرضيات العلمية والخيال العلمي " (Pseudo-sientifi) فالنقاد الذين تناولوا نظرية نيوتن (Newton) قدروا بأن الأرض يمكن لها أن تسقط علىالشمس ونقاد داروين (Darwin) قدروا بأن الشمس لن تستطيع أن تعطي الأرض حرارتها إلا بعد وقت طويل من أجل أن تسمح بتطور الحياة على الأرض . ومن وجهة نظر تولمان فإن هناك معطيات علمية هامة قد رفضت في الماضي لنفس الأسباب التب تتعلق بالريبة والشك المتطرف (Radical Scepticime) وهي الأسباب نفسها التي تدعو إلى رفض الظواهر ما فوق الطبيعية (Paranormaux) إن التحليل العلمي الذي قدمه الطرفان يلامس مسائل معقدة خاصة بعلم اجتماع المعرفة وهو يشير إلى علاقة العمليات المعرفية بالبنية الاجتماعية إن تاريخ الصراع القائم بين البارابسيكولوجي والعلم يشهد بأنه من السذاجة بمكان الإعتقاد بأن علما البارابسيكولوجي يقدمون نتائج تجارب منظمة عبر أقنية شكلية للإتصال . وأن هذه النتائج بالتالي يمكن أن يحكم عليها من خلال فترات غير جزئية براهين، تماسك، وضوح، تكامل . (50) .

إن تاريخ العلم يشهد مع ذلك بأن مبدأ التقويم النظري للدلالات الأمبريقية يتميز بالسهولة والمرونة وإن هذه المعطيات التجريبية يمكن أن توظف في مجابهة المحاججات غير العلمية. وهنا يعني أنه لا توجد هناك وسيلة لاختبار التصورات البارابسيكولوجية أو ما فوق طبيعته إلا من خلال ممارسة فلسفة العلم.

وعندما يتم اختيار التصورات البارابسيكولوجية يمكن للمرء أن يكشف أنها تحمل طابع المثالية والازدواجية.
إن أعمال ديكارت وهيجل واكليس تبرهن أنه يجب ألا نهمل أو ننسى المسألة المعرفية الأساسية والتي بموجبها الطاقة الخلاقة للروح غير ممكنة خارج إطار الممارسات والتجربة ذلك عندما يتعلق الأمر بتغيير الأشياء. فالتفاعلات المادية وحدها فحسب هي القادرة على إحداث تغير حقيقي في العالم المادي وعلى خلقه وإبداعه .




█║▌│█│║▌║││█║▌│║█║▌
النّاجحون يبحثون دائماً عن الفرص لمساعدة الآخرين بينما الفاشلون يسألون دائماً ماذا سوف نستفيد نحن من ذلك
MarwanSoudies
معلن جديد
معلن جديد
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 1100
تقييم المشترين تقييم المشترين : 0
العمر العمر : 20
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في السبت 17 يوليو - 17:21

شكرا جزيلا
إرسال مساهمة في موضوع
اعلانات مشابهة