KW

هكذا رسمت هنادي بالدموع وداعها لوليدها جهاد

matrix@man
معلن جديد
معلن جديد
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 303
تقييم المشترين تقييم المشترين : 0
العمر العمر : 23
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الخميس 15 يوليو - 22:55

بسم الله الرحمن الرحيم
ابني الغالي جهاد

كانت تلك الليلة كسابقاتها من الليالي ..
صوت القذائف هنا وهناك , والاخبار تجوب الشوارع الفارغة لتزف نبأ استشهاد طفل أو رحيل عائلة بأكملها الى الجنة.

ولم يكن في الحي صوت غير صوت جهاد الطفل ذو الاربعين يوما , وهو بين إيدي أمه التي ثابرت على المشي طيلة الليل في أرجاء غرفتها وهي تحمله , وتحاول تهدئته كي ينام , لكن محاولتها لم تأتي بأية نتيجة.

حاولت استحضار ماتبقى من صوتها كي تغني له , لكن الحزن والبكاء على من رحلو , جعلا صوتها أبعد من أن يصل إلى جهاد القابع في حجرها , وهنا لم تجد ملاذا لها سوا بالبحث عن المذياع الصغير علّه يساعدها في تهدئة جهاد ومساعدته على النوم.

قامت باشعال الراديو , وبدأت بالبحث عن شيء ما , حتى توقفت الاشارة عند احدى الاذاعات العربية في بث مباشر لبرنامج مايطلبة المستمعون , وجلست تنتظر انتهاء قائمة الاهداءات الطويلة , إلى أن جاء وقت اذاعة الاغنية , فقامت هنادي بوضع المذياع بجانب أذن جهاد كي يسمتع للموسيقى ويهدأ ....

بدأت الموسيقى وصمت جهاد ...وصوت المطربة يردد ...

- اتصور إنه ... آخر مرة .... رح تندهلي ورد عليك .
اخر مرة .... بتملح وجهي ... عم بيزهر بيعنيك.


كان وقع الاغنية على مسمع هنادي ابعد من أن يتخيله جهاد الصغير , حيث جلست الأم تنظر في عيون طفلها وراحت تفكر (( ماذا لو كانت هذه الليلة هي اخر ليلة نمضيها سوية ؟ )) .. (( ترى ماذا سيحل بجهاد لو حصل لي شيئا !! )) ....

بدأ الخوف يتسلسل إليها وبدأت الدموع تتسابق في عينيها وهي تشم رائحة جهاد النائم وتتلمس يده الصغيره , وعيناه النائمة , و غطائه الازرق تغمره الدموع...

ثم استعادت قواها من جديد , لتقوم بالترتيب , ومازلت المطربة تردد ...(( - مش معقولة إنك بكره مش رح تمرق حد البيت ....))

قررت هنادي ان تقوم بتحضير جهاد للمستقبل , فوضعته في سلة وهو نائم , ووضعت فيها ملابسه وعلبة الحليب وبقايا ألعابه المكسرة , وصورة عائلية كي تبقى العائلة في ذهنه حين يكبر , ومن ثم اخذت ورقة وقلم وكتبت ....

(( هاد الولد اسمه جهاد ابن غزة , رجاء ممن يجد هذا الطفل , انه يدير باله عليه , ويقله قديش أمه وأبوه بيحبوه ورح يضلوا يحبوه على طول , الله يكون معك ياجهاد , سامحني يا ولدي ...!!! ))

انطفأ المذياع ...

واستلقت هنادي بين دموعها لتقبل طفلها قبلتها الاخيرة , قبل أن يستيقظ جهاد على صوت انفجار جديد ....ولم يبقى سوى صدى صوت الاغنية العتيقة وهي تردد ...

- أخر مرة بقلك هيك .....آخر مرة بقلك هيك
عبدالرحمن حسن علي
مؤســس المنتدى
مؤســس المنتدى
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 16042
تقييم المشترين تقييم المشترين : 49
واتساب واتساب : 201289700022
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الجمعة 16 يوليو - 3:33





█║▌│█│║▌║││█║▌│║█║▌
النّاجحون يبحثون دائماً عن الفرص لمساعدة الآخرين بينما الفاشلون يسألون دائماً ماذا سوف نستفيد نحن من ذلك
إرسال مساهمة في موضوع
اعلانات مشابهة