KW

وداعا ياكلبي الوفي

علي المشكور
معلن جديد
معلن جديد
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 505
تقييم المشترين تقييم المشترين : 0
العمر العمر : 20
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في السبت 28 أغسطس - 10:35


انطلقَ صابر يقودُ سيارته بسرعةٍ كبيرةٍ بصحبة كلبه الوفىّ


(جو ) ؛ ليلحقَ موعدَ الحكم عليه فى محكمة الأحوال الشخصية


بالقاهرة فى قضية زيادة النفقة ، والتى أقامتها عليه زوجته


ومازالَ يقودُ شارداً ، ويلعنُ اليومَ الأسودَ الذى عرفها فيه


حتى اصطدمتْ سيارته بشاحنة لورى ، فانقلبتْ به سيارته


عدة انقلاباتٍ مدويّةٍ فقدَ الوعى على أثرها ، وقفزَ كلبُه جريحاً ..



وتحمّلَ الكلبُ على نفسه ، وظلّ يزحفُ جريحاً حتى اقتربَ


مِن صاحبه صابر الذ ى كان يحتضرُ وظل واجماً يستعيدُ


ذاكرته وكيف اشتراه صابر من سيدةٍ قاسيةٍ كانت تنسى كثيراً


موعد طعامه ، ولاتلتفتُ إلا لنفسها فقط ، حتى أصبحَ ملكاً لصابر


وكم شاهدَ الخلافات الزوجية المحتدمة بين صابر وزوجته


المادية المتسلطة ؛ بسبب مطالبها المادية التى لاتنتهى أبداً



حتى انتهى الأمرُ بينهما بالطلاق ...



حضرَ رجال الإسعاف وأخذوا فى محاولة إنقاذ صابر ، وعدم


المبالاة بعلاج كلبه الذى ينزفُ بغزارةٍ ، وعاودتْ الكلب ( جو )


ذكرياته مع صاحبه صابر بعد تطليقه لزوجته ، وكيف كان


يشكو همومه لصديق الطفولة الحميم ؛ فترتاح نفسُ صابر


بعض الشيئ ، حتى فاجأه صديقه بأنه مضطر للسفر إلى دول


الخليج ؛ للبحث عن زيادة دخله ؛ سعياً وراء المادة ، وتاركاً


صابر وحيداً فى مصر التى يعشقُ ترابها ، ولايتخيلُ أنْ يبعدَ


عنها يوماً واحداً مهما كانتْ الإغراءاتُ الماديّة .....



ومازال الأطباءُ يحاولون إسعاف صابر ، ويهيم الكلبُ فيتذكر


أنّ صاحبه صابر بعد طلاق زوجته ، وسفر صديق العمر


فالآن لم يعد له صديق غيرى أنا كلبه الوفى الذى أظل ساهراً


بجوار فراشه أحرسه من كل أنواع الشرور ، وأؤنس وحدته


فيناجينى واثقاً مِن إحساسى لما يريدُ ؛ فلاأعصى له أمراً ، وفى


الصباح يذهبُ لعمله ، فأصحبه فى سيارته ، ويتركنى ساعاتٍ


فلاأئن ولاأشكو ، وعندما يأتينى أحتضنه ، وكأننى طفلٌ ضالٌّ


قد عثرَ على أمه بعد حرمان ويأس شديد ....



أفاق صابر لحظاتٍ إثر محاولات التنفس الصناعى التى يجريها


الأطباء فى الشارع ، فينتعش الأمل عند كلبه ( جو ) الذى عادَ


لخياله الجامح ، وكيف مرّتْ الأيامُ ، وتوطدتْ فيه أواصرُ


الصداقة مع صاحبه ؛ لدرجة أنّ صابر كان يرسله لبائع الصحف



ليأتيَه بجريدة الصباح معلقة برقبته إلى فراشه ، ولن ينسى


الكلبُ ( جو ) عندما استيقظَ صابر مبكراً مع آذان الفجر


وبعد الصلاة اصطحبه معه ؛ ليسيرا على ضفاف النيل


فتأخر خطواتٍ عن صاحبه ؛ ليلهو بين الحدائق الخضراء


التى أحاطتْ بنهر النيل ؛ فى لحظاتٍ من النشوة الجميلة


مستمتعاً بنسمات الصباح الأولى التى غازلتْ وبر جسمه فردّ


التحية للنسمات مداعباً ذيله فى سرورٍ ، وقد خلا النيلُ من


المحبين فى هذا الوقت المبكر ، فلاتسمعُ إلا أزيز العصافير التى


استيقظتْ ساعية إلى رزقها ، وتمد بصركَ للنيل فتشاهد رجلاً


كهلاً وقد رمى شباكه مِن قاربه الصغير ، داعياً الله أنْ يرزقه


برزقٍ كبيرٍ مِن الأسماك ، ثم أفاقَ ولم يجدْ صاحبه صابر بجواره


فأسرع كالصاروخ حتى وجد صابر وقدأحاط به ثلاثة مِن


اللصوص ، وقد ظهرَ على ملامحهم كل آثار العدوان والمخدرات


وماهى ثوانى حتى ألقى بجسمه عليهم دون أى خوف أو تردد


وأراد أن يعقرَ أحدهم لولا أن اللصوص ارتعبوا منه وسارعوا


بالهرب ، فحضنه صاحبه صابر قائلا :


تيقنتُ اليوم أننى أمام أوفى صديق حميم ، نعم صديق يفديكَ


بعمره ولاترهبه السكاكين ولاكثرة الأعداء ، بل يلازمكَ أينما


تكون دون أى مطمع غير لقيماتٍ ألقيها له بين الحين والحين..



وظلتْ أنفاسُ صابر تتلاحق مسرعة ، وأحس بدنوّ أجله فنادى


كلبه (جو) يودعه وينظر له بعيونٍ أدمعها الفراق ، وبقلبٍ


احترقَ مِن قسوة الزمان وغدر الناس ، ثم تهادتْ روحُ صابر


صاعدةً إلى بارئها ، فابتعدَ الأطباءُ واقتربَ الكلبُ ( جو )


من صاحبه يحتضنه وينوح عليه ناسياً جرحه النازف حتى


مات هو الآخر فى حضن صاحبه ......

عبدالرحمن حسن علي
مؤســس المنتدى
مؤســس المنتدى
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 16042
تقييم المشترين تقييم المشترين : 49
واتساب واتساب : 201289700022
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في السبت 28 أغسطس - 13:56





█║▌│█│║▌║││█║▌│║█║▌
النّاجحون يبحثون دائماً عن الفرص لمساعدة الآخرين بينما الفاشلون يسألون دائماً ماذا سوف نستفيد نحن من ذلك
إرسال مساهمة في موضوع
اعلانات مشابهة