KW

النص القرآني في الآداب العالمية

عبدالرحمن حسن علي
مؤســس المنتدى
مؤســس المنتدى
ذكر
الجنسية :
عدد المشاركات عدد المشاركات : 16042
تقييم المشترين تقييم المشترين : 49
واتساب واتساب : 201289700022
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

في الإثنين 30 أغسطس - 4:06

النص القرآني في الآداب العالمية

من حماقة الإنسان في دنياه
أن يتعصب كل منا لما يراه
وإذا كان الإسلام معناه أن لله التسليم
فعلى الإسلام, نحيا ونموت أجمعين.
غوته

تعود بي الأيام عندما اسمع اسم غوته إلى ذلك الاستغراب الذي منشأه عدة
قصائد له يبدو أنها مقتبسة بحذافيرها من القرآن الكريم. كنت ابحث وقتها عن
آلام فرتر ولم أجد تلك الرواية التي أثرت في مخيلة مجموعة كبيرة من الشبان
الألمان إلى درجة الانتحار اقتداءً ببطل الرواية. من حسن الحظ أني لم أجد
الرواية, اقتنيت تلك الأيام كتاب صغير يحوي قصائد لغوته شاعر ألمانيا
الأعظم. وحتى هذه القصائد كانت مختلفة عن مارسمته في ذهني: شاعر غزلي
مجيد, وصاحب شيلر, من المؤكد أن للغزل والأنثى مكان في قصائده, ولكن لم
أجد في ذلك الكتاب الصغير إلا قصائد فيها نفس إسلامي وإيماني رغم أن
الشاعر مسيحي بروتستانتي.

في عقلي تدور هذه الفكرة من سنوات: غوته يقتبس من القرآن الكريم, كيف هي
علاقته بالقرآن الكريم؟ وكيف تحددت؟ وما اتجاهاتها؟ وإن كان هناك تأثير,
إلى أين وصلت درجة التأثير. لأكثر من خمس سنوات تدور هذه الأفكار في عقلي,
حتى وجدت كتاباً وقعت عليه بالصدفة في معرض الرياض الماضي. الكتاب هو
“غوته والعالم العربي”. من تأليف البروفسورة كاتارينا مومزن, وهي ألمانية
عاشقة لفن غوته, أفنت أكثر من نصف قرن في البحث عن علاقة غوته بالعالم
العربي, واستحقت عن عملها ذلك وسام الاستحقاق الأول من حكومة ألمانيا
الإتحادية.

بينما ادعى بعض النقاد أن غوته كان يجيد العربية كأحد أبنائها, رأى آخرون
أن معرفته بالثقافة العربية تكاد تكون معدومة. كاتارينا مومزن, الأستاذة
في الأدب الألماني بحثت عن مثل هذه التأثيرات وتوصلت للنتائج التالية:

كان لألف ليلة وليلة أعمق الأثر على غوته, الذي استمع إلى هذه الحكايات
وهو بعد طفل, بل كان يقرأ في سنواته الأخيرة في هذا الكتاب بشغف عظيم.
حاكى غوته كما ذكر هو في سيرته الذاتية أسلوب ألف ليلة وليلة في بعض
أعماله مثل سنوات تجوال فيلهلم مايستر. لم يهتم بالشكل الفني لألف ليلة
وليلة فحسب, بل امتد لشخوصها ومضمونها, نجد تلك التأثيرات في مسرحية لغوته
وضعها وعمرها سبعة شعر عاماً بعنوان نزوة العاشق, حيث لا يكتفي باقتباس
اسم “أمينة”, وإنما مضمون وهدف القصة أيضاً. إلا أن أبلغ تأثير ظهر في
الجزء الثاني من مسرحية فاوست أعظم أعمال غوته على الإطلاق.

لا شك أن لقاء غوته بالمفكر هردر كان له أعظم الأثر في اهتمام غوته
بالثقافة العربية, إذ لفت هردر انتباه الشاعر الشاب إلى الشعر العربي
وأسدى إليه النصح بالتعمق في دراسة القرآن. من المعروف أن هردر كان يكن
إعجاباً هائلاً للشعر العربي والقرآن الكريم حتى قال : لو توفر للجرمان
الذين غزوا أوروبا كتاب شبيه بالقرآن لما غدت اللاتينية أبداً سيدة لغتهم,
ولا تفرقت قبائلهم وظلّت في كل سبيل.

صلة غوته الروحية بالإسلام – ربما هذا الأمر الذي يميزه عن غيره – لم تكن
حصيلة أو نتيجة لحركة التنوير, بل كان على الأرجح حصيلة الميل الشخصي الذي
كان يكنه غوته للنبي محمد وللإسلام. ولهذا فاقت تعبيراته وتصريحاته عن
الإسلام كل ما كان قد قيل عنه في ألمانيا حتى ذلك الحين. توصل غوته إلى
علاقته الإيجابية الحقيقية بالإسلام عن طريق اكتشافه لتطابق بعض أفكاره
الرئيسية مع معتقد وتفكيره الشخصيين, مما أيقظ في نفسه التعاطف العميق معه.

هناك سبب آخر لم تتفضل المؤلفه بطرحه وسأفصله لأنه مهم وحيوي في مسيرة
غوته وعلاقته بالدين. في بداية القرن التاسع عشر انهارت المملكة الألمانية
وتفككت بعد اجتياح نابليون. أعقب ذلك تأسيس رابطة الراين تحت حمايته,
وأُجبر القيصر فرانتس الثاني على التنازل عن الحكم. كانت هذه نهاية
المملكة المقدسة للأمة الألمانية. في العام ذاته انهارت بروسيا عسكرياً
وأخلاقياً بعد الهزيمة الساحقة في معركتي يانا وأورشتدت, وبذلك كان الطريق
ممهداً أمام نابليون ليدخل برلين دون أدنى مقاومة. لم تمر ثمان سنوات حتى
لاقى نابليون الهزيمة بعد معركة لايبتسيغ, وانهار النظام النابليوني
برمته. هذه الأحداث السياسية العاصفة أصابت نفس الشاعر الألماني بالقلق
الشديد ودفعت به للهرب بعيداً, ولذلك نستطيع اتجاه غوته صوب جهة أخرى ينشد
من خلالها السلام :

سأهاجر إلى الشرق الصافي
كي استنشق هواء الأوصياء ..
هنالك في ظل الحب والشرب والغناء..
هنالك حيث مصادر الصفاء والحق
أود أن أعود بالسلالات البشرية ..
إلى أعماق المصادر الأولى
هناك حيث تلقت من الإله …
وحي السماء باللغات الأرضية ..
فيكون لي الايمان الواسع والفكر الضيق
وأتعلم كيف كانت للكلمة أهميتها ..
لمجرد أنها كانت كلمة لفظتها الشفاه.

أعود للسؤال الذي ذكرته في البداية: ما علاقة غوته والقرآن؟ أو ما هي
الصورة التي قدمها غوته للقارئ الألماني عن النبي العربي؟ وما رأيه بشكل
نهائي في القرآن الكريم؟ قال غوته عن القرآن: أسلوب القرآن محكم سام ..
مثير للدهشة, وفي مواضع عدة يبلغ السمو حقاً. سرعان ما يجذبنا إليه, ثم
تصيبنا بالدهشة, لا عجب أن يكون للكتاب هذا التأثير العظيم.

هناك آيات كثيرة من القرأن قام غوته بتدوينها في مذكرات خاصة به, من هذه
الآيات قوله تعالى : ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم
ولأدخلناهم جنات النعيم. وضع غوته تحت كلمة “آمنوا واتقوا ” خطاً, أي
القرآن الكريم يبشر أهل الكتاب بأن الله يمكن أن يكفر عن سيئاتهم ويدخلهم
الجنة لو صدقوا في إيمانهم وأخلصوا وكانوا من المحسنين. هناك آية توردها
المؤلفة هي التي سحرت غوته وأسرت لبه حتى قال في مذكراته : ألا ما أروعها,
تقول الآيه : ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا
منهم وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن
له مسلمون. ليس الأمر مجرد إعجاب, بل وصل الأمر لاستخدام النصوص القرآنية
في رسائله الخاصة, مثال ذلك الرسالة التي بعث بها غوته إلى المفكر هردر,
يقول فيها : إني أود أن أدعو الله كما دعاه موسى في القرآن: رب اشرح لي
صدري.

في سيرة غوته الذاتية “شعر وحقيقة”, وفي بعض الرسائل قد نلحظ التأثير
الإسلامي في أفكاره وأشعاره, ولكن الأكيد أن كتاب غوته “الديوان الشرقي
للشاعر الغربي” هو أضخم مؤلفاته التي تحتوي على مقاطع رباعية مقتبسة من
القرآن الكريم.

لله المشرق ..
لله المغرب ..
الأراضي الشمالية والجنوبية ترتاح في سكينة يديه
هو العادل الأوحد ..
يحب الخير لكل إنسان ..
فليكن من بين أسمائه المائة
هذا الإسم المجيد : آمين

كان غوته قد أطلع على ترجمة الآية الكريمة ” ولله المشرق والمغرب, فأينما
تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم ” قام به جون فامر ونشرها في مجلة
ألمانية في ذلك الوقت, وهكذا ألهمته هذه الآية ليقول تلك الرباعية أعلاه.
طريقة الاقتباس تبدأ باقتباس آيات صريحة من القرآن ثم يضيف إليها أبيات
جرياً على الأسلوب الذي تعود عليه وسوف نصادفه في قصائد الديوان الشرقي.
في الآية الكريمة لا يوجد شمال وجنوب, وإنما أشار الله تعالى إلى كل
الأمكنة في جميع الاتجاهات, أينما يولي الإنسان وجه سيجد الله الواسع
العليم. غوته أضاف إلى الرباعية المقتبسة الشمال والجنوب رغبة منه في
تأكيد أن العالم كله يستظل بالعناية الآلهية.

هو الذي جعل لكم النجوم
لتهتدوا بها في البر والبحر
ولكي تنعموا بزينتها
وتنظروا دائماً إلى السماء.

هذه مقطوعة شعرية لغوته اقتبسها من الآية الكريمة في سورة الأنعام :” هو
الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر”. الآية القرآنية تشير أن
من نعم الله على البشرية أن خلق لهم نجوم ليهتدوا بها في حالة الضياع
سواءً في البر أو البحر. الاهتداء عن طريق رفع البصر نحو السماء المرصعة
بالنجوم يحتوي على معنى أخلاقي, السير على هدي الشريعة السماوية. الإحساس
عند رفع البصر إلى السماء المرصعة بالنجوم من فوقنا كما تقول عبارة كانط
الشهيرة يزداد عمقاً من خلال ما يجنيه المرء من مشاعر الغبطة والسرور.

لم لا أصنع من الأمثال ما أشاء
مادام الله قد ضرب مثل البعوضة
للرمز على الحياة.

استوحى غوته هذه الرباعية من القرآن الكريم, وتحديداً من آية رقم 26 من
سورة البقرة كما في قوله تعالى : إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة
فما فوقها .. الايه

ويسوع كان طاهر الشعور, ولم يؤمن
في أعماقه إلا باالله الواحد الأحد.
ومن جعل منه إلهاً,
فقد أساء إليه وخالف إرداه المقدسة.
وهكذا, فإن الحق
هو ما نادى به محمد
فبفكرة الله الواحد الأحد
ساد الدنيا بأسرها.

هناك اقتباسات شعرية كثيرة, وهناك استلهامات أخذ منها غوته الفكرة
القرآنية نفسها أو المنظور الإسلامي في الحياة. حين نقرأ إحدى قصائد غوته
عن السيد المسيح عليه السلام في الديوان الشرقي لا نلحظ الإشارة إليه بأنه
ابن الله كما هو عند المسيحيين, بل يشير إليه على أنه إنسان ورسول من
الله. وهكذا نرى أن غوته اتفق مع المنظور الإسلامي عندما أطلق على السيد
المسيح لقب نبي وليس ابن الله في القصيدة المسماة أهل الكهف.

ليس بمقدوري أن أفضي إليكم بهذا الإحساس
ليس بمقدوري أن أشعركم بهذا الشعور
من يصيخ السمع لضراعاتي؟
من ينظر للعين المبتهلة؟

انظروا! هاهو يسطع في السماء, النجم الصديق
كن أنت سيدي, كن إلهي, إنه يلوح لي في حنان.
انتظر, انتظر, أتحول عينيك؟
ماذا؟ أيمكن أن أحب من يختفي عني؟

مبارك أنت أيها القمر, يا هادي النجوم
كن أنت سيدي, كن إلهي, أنت تضيء الطريق,
لا تتركني, لا تتركني في الظلام
ضالاً مع القوم الضالين

أيتها الشمس,
أنتِ أيتها الشعلة المتوهجة التي يتبتل لها الفؤاد المشتعل
كوني أنتِ إلهي, قودي خطاي, يا من تطلعين على كل شيء.
أو تأفلين أنتِ أيضاً, أيتها الرائعة!
إن الظلام العميق يخيم عليّ

ارتفع أيها القلب العامر بالحب إلى خالقك
كن أنت مولاي, كن إلهي, أنتِ يا من تحب الخلق أجمعين
يا من خلقتني وخلقت الشمس والقمر
والنجوم والأرض والسماء.

تحدث غوته في كتابه “شعر وحقيقة” عن هذه الترنيمة. يقول : تبدأ المسرحية
بترنيمة يترنم بها محمد – عليه السلام – وحده وقد أحاطت به سماء الليل
الصافية. فهو في بادئ الأمر يتعبد الأفلاك التي لا تحصى على أنها آلهته.
ثم يظهر المشتري الجميل فلا يلبث أن يصبح ملك الأفلاك الذي يحظى بمفرده
بالضراعه والابتهال. غير أن الأمر لا يدوم طويلاً, فبعد برهة يتوسط القمر
كبد السماء, فيستحوذ على بصر المتعبد وقلبه, ولكنه سرعان ما ينتعش ويتقوى
بروعة الشمس المشرقة, فيتجه نحوها بالحمد والتسبيح. وعلى الرغم من كل ما
يمكن أن ينطوي عليه هذا التحول من فرح وبهجة, إلا أنه يظل مبعثاً للقلق,
فالفؤاد لا يزال يشعر بأن عليه أن يتجاوز كل ماشاهد ويعلو بذاته ليدرك
الله, الواحد الأحد الذي لا يحيطه حد وله وحده الحمد والشكر على خلق كل
هذه الكائنات الرائعة.

هناك توضيح يجب أن يقال حتى لا اتهم بالتسليم بما قال به غوته. النبي عليه
السلام لم يعبد أحداً غير الله, هو أعظم البشر والمرسل من الله إلى كل
البشرية, من غير المعقول أن يمارس مثل هذه العبادات. ولكن من أين استلهم
غوته هذه الفكرة؟ جميع هذه الأوصاف في الترنيمة تنطبق على خليل الرحمن
إبراهيم عليه السلام, وحتى إبراهيم الخليل لم يعبد أحداً غير الله, وإنما
فعل ذلك ليحاج به قومه وليبين لهم تفاهة تلك الآلهة التي كانوا يعبدونها.
الأكيد أن غوته استلهم هذه الترنيمة من الآية التالية في سورة الأنعام,
كما في قوله تعالى : وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناماً آلهة, إني
أراك وقومك في ظلال مبين. وكذلك نُري إبراهيم ملكوت السموات والأرض ليكون
من الموقنين. فلما جن عليه الليل رأى كوكباً قال هذا ربي فلما أفل قال لا
أحب الآفلين. فلما رأى القمر بازغاً قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم
يهديني ربي لأكونن من القوم الضالين. فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي
أكبر, فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون. إني وجهت وجهي للذي فطر
السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين.

أسفرت علاقة غوته بالإسلام وبنبيه عليه السلام على نتيجة لها جانب كبير من
الأهمية, إذ ألهمته لكتابة عمل تراجيدي عظيم بعنوان تراجيديا محمد. مع أن
خطة التراجيديا لم تكتمل, إلا أن بعض الشذرات القليلة من نواتها الأساسية
قد تم تدوينها. تضمنت هذه الشذرت برغم قصرها ثناءً ومديحاً لم يسبق لأي
شاعر ألماني في أي عصر من العصور أن قدمها لنبي الإسلام. هذه الشذرات تكشف
عن حقيقة ما كان يشد غوته ويجذبه إلى الإسلام.

تصور هذه التراجيديا النبي محمد عليه السلام بصفته هادياً للبشر, في صورة
نهر يبدأ بالتدفق رقيقاً هادئاً, ثم لا يلبث أن يجيش بشكل مطرد ويتحول في
عنفوانه إلى سيل عارم. وهي تصور اتساع هذا النهر وتعاظم قوته الروحية في
زحفها الظافر الرائع لتصب أخيراً في البحر المحيط, رمز الألوهية.

هذا جزء من التراجيدياً, والتي تم صياغتها على شكل حوار يدور بين فاطمة
بنت محمد رضي الله عنها وأرضاها, وزوجها الصحابي الجليل وابن عم الرسول
علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. هذا هو النص:

عليّ : انظروا إلى السيل العارم القوي,
قد انحدر من الجبل الشامخ العلي,
أبلج متألقاً كأنه الكوكب الدريّ.

فاطمة : لقد أرضعته من وراء السحاب ملائكة الخير,
في مهده بين الصخور والأدغال.

عليّ : وإنه لينهمر من السحاب,
مندفعاً في عنفوان الشباب,
ولا يزال في انحدراه على جلاميد الصخر,
يتنزى فائراً, متوثباً نحو السماء,
مهللاً تهليل الفرح

فاطمة : جارفاً في طريقه الحصى المجزع,
والغثاء الأحوى

عليّ : وكالقائد المقدام,
الجرئ الجنان,
الثابت الخطى,
يجر في أثره جداول الربى والنجاد.

فاطمة : ويبلغ الوادي,
ف تتفتح الأزهار تحت أقدامه,
وتحيا المروج من أنفاسه

عليّ : لا شيء يستوقفه,
لا الوادي الوراف الظليل,
ولا الأزهار تلتلف حول قدميه
وتطوق رجليه و وترمقه بلحاظها الوامقة.
بل هو مندفع عجلان صامد إلى الوهاد.

فاطمة : وهذه أنهار الوهاد,
تسعى إليه في سماح ومحبة,
مستسلمة له مندمجة فيه.
وهذا هو يجري الوهاد,

عليّ: الوهاد والنجاد كلها فخورة به

عليّ وفاطمة ( في صوت واحد ) : خذنا معك .. خذنا معك

فاطمة : خذنا معك إلى البحر المحيط الأزليّ,
الذي ينتظرنا باسطاً ذراعيه.
لقد طال ما بسطهما ليضم أبناءه المشتاقين إليه.

عليّ : وما كان هذا الفيض كله ليبقى مقصوراً على الصحراء الجرداء.
ما كان هذا الفيض ليفيض في رمال الرمضاء,
وتمتصه الشمس الصالبة في كبد السماء,
ويصده الكثيب من الكثبان,
فيلبث عنده غديراً راكداً من الغدران,
أيها السيل: خذ معك أنهار الوهاد.

فاطمة : وجداول النجاد

عليّ وفاطمة ( في صوت واحد ) : خذنا معك .. خذنا معك!

عليّ : هلموا جميعاً,
هو ذا العباب يطمّ ويزخر,
ويزداد عظمة على عظمة,
هو ذا شعب بأسره,
وعلى رأسه زعيمه الأكبر,
مرتفعاً إلى أوج العلا,
وهو في زحفه الظافر,
يجوب الآفاق ويخلع أسماء على الأقطار,
وتنشأ عند قديمه المدائن والأمصار.

فاطمة : ولكنه ماض قدماً لا يلوى على شيء,
لا على المدائن الزاهرة,
ولا على الأبراج المشيدة,
أو القباب المتوهجة الذرى,
ولا على صروح المرمر,
وكلها من آثار فضله.

عليّ : وعلى متن عبابه الجبار تجري منشآت السفن كالأعلام,
شارعة أشرعتها الخافقة إلى السماء,
شاهدة على قوته وعظمته,
وهكذا يمضي السيل العظيم إلى الأمام بأبنائه.

فاطمة : ويمضي إلى الأمام ببناته

فاطمة وعليّ ( بصوت واحد ) : إلى أبيهم,
ذلك البحر العظيم,
الذي ينتظرهم ليضمهم إلى صدره,
وهو يهلل ويكبر زاخراً بالفرح العميم




█║▌│█│║▌║││█║▌│║█║▌
النّاجحون يبحثون دائماً عن الفرص لمساعدة الآخرين بينما الفاشلون يسألون دائماً ماذا سوف نستفيد نحن من ذلك
إرسال مساهمة في موضوع
اعلانات مشابهة